كشفت دراسة حديثة حجم التحديات التي تواجهها مؤسسات التسويق اليوم. ففي دراسة نشرتها مجلة ستراتيجي أند بزنس، تبين أن التطور الهائل في التكنولوجيا غير بصورة جذرية من الأسلوب الذي يتخذ فيه المتسوقون قرارات شرائهم. فبفضل تقنية الانترنت، والهواتف المتحركة، بات بإمكانهم القيام بمشترياتهم في أي زمان ومكان. كما أن انتشار قنوات الشراء يمكن المسوقين من التفاعل مع المستهلكين وقطاعات الأعمال بطرق لم تكن متاحة من قبل.

وتعويلا على تمكن المسوقين من الاطلاع المتزايد على البيانات الخاصة بعادات المستهلكين وأفضلياتهم، فقد بات في وسعهم صياغة تلك التفاعلات لتعظيم تأثيرها.

ووفقا لدراسة مسحية حديثة متعددة الصناعات تمت على 350 مسوقا محترفا أجرتها شركة بوز اند كومباني، وكورن/ فيري انترناشونال، والاتحاد الوطني للمعلنين، فإن كثيرا من المسوقين يبذلون جهودا مضنية للتحكم بتلك التوجهات الاجتماعية والتكنولوجية القوية.

وقد أبرزت ردودهم على الاستبيان حجم الضغوط الهائلة التي تواجهها مؤسسات التسويق: فهم مطالبون مثلا ببذل جهود إضافية لتحفيز النمو، بنفس المصادر أو اقل منها. فيما يتم إخضاع إنفاقاهم إلى مستوى جديد من المراقبة.

وكشفت الدراسة أيضا أن معظم المسوقين يسعون إلى مواجهة تلك التحديات بتوزيع رهانهم على عدد من الأنشطة، ومقاربة متعددة الأوجه تؤدي في نهاية الأمر إلى تشتيت استخدام التمويلات والكفاءات وغيرها من المصادر.

وفي ضوء هذا التدفق، ووجود الكثير من المخاطر، فإن مؤسسات التسويق مدعوة لأن تكون لها رؤى استراتيجية، في ما يخص إدارة المصادر وفرق العمل. وحددت الدراسة اثنتين من الأولويات الرئيسية استنادا إلى ما توصلت إليه من نتائج. الأولى، ضرورة قيام رواد التسويق بتضييق حدود تركيزهم، وتحديد السبل الكفيلة بدعم القدرات المختلفة التي ينبغي على شركاتهم ككل، اتباعها لترسيخ حق الشركة بالفوز، والمقدرة على الانخراط في أي سوق تنافسية بفرص أكثر من المتوقع، للنجاح في الأسواق التي ينافسون عليها.

أما الثانية فهي الحاجة لتسخير الكفاءات التي ستدعم دورهم في تطوير تلك القدرات التجارية والاحتفاظ بها.

اختيار القدرات المناسبة

يجمع رواد التسويق على ضرورة استثمار القدرات بأسلوب أكثر حنكة. لكن لدى دعوتهم لترتيب تلك القدرات وفق سلم مكون من سبع درجات، أظهرت الدراسة أن المستجيبين واجهوا صعوبة في ترتيب تلك الأولويات. وقد صنف 50% من المستجيبين خمسا أو اكثر من قدرات التسويق باعتبارها " أكثر اهمية "، بالنسبة لمستقبل نجاح لشركاتهم.

وقد رسخت الشركات الأولى في فئاتها، حقها في الفوز من خلال تفوقها في قدرات قليلة مختارة. وعلى سبيل المثال فإن اميركان اكسبريس، صنعت سمعة قوية في مجال خدمة العملاء من خلال استخدامها لأصول رقيمة، مثل المنتديات المفتوحة، لمساعدتها في تطوير علاقات شخصية مع عملائها. وقد عززت الشركة فاعلية جهودها التسويقية بمتابعة استجابة العملاء لرسائلها التسويقية من خلال خدمة مصرفية الكترونية عن طريق خطوط الهاتف.

الشخص المناسب في المكان المناسب

قال 75% من المستجيبين انهم يخططون لبناء قدراتهم التسويقية من داخل شركاتهم، فيما قال 58% من المستجيبين أنهم سيلجأون إلى شركاء خارجيين طلبا للمساعدة. عموما فإن أيا من المقاربتين تستوجب من المتسوقين وضع مزيد من التأكيد أكثر من السابق، قبل استقطاب والاستفادة من الكفاءات الصحيحة، لدفع التغيير من الداخل أو إدارة شبكات متنامية من الشركاء الخارجيين. وعلى وجه الإجمال فإن العثور على الكفاءات المناسبة يصنف في المرتبة الثانية باعتباره أكثر التحديات إثارة للمخاوف في بناء نوعيات القدرات التي يحتاجها المسوقون لنجاحهم في الزمن الحالي.

 

 

 

 

أنظمة إدارة الكفاءات

 

 

تواجه مؤسسات التسويق الرائدة تلك التحديات باستخدام انظمة إدارة للكفاءات. فقد صنعت شركة ساوث ويست أيرلاينز لنفسها، على سبيل المثال، شهرة في خدمة العملاء، وهي مقدرة مميزة، تنبثق من فلسفة "وظف للموقف، ودرب للكفاءة". وتستخدم ساوث ويست الأشخاص لأدوار معينة، غير أن ثقافة الشركة التعاونية، وحوافزها الهيكلية، تشجعهم على التعاون، والتسلح بعقلية "اعمل بجد، والعب بقوة".

وأكدت الدراسة المسحية على اهمية إعداد موظفي تسويق كبار، بخصائص تؤهلهم للتطور بحسب تغييرات مسؤولياتهم. فعلى سبيل المثال، فإن كبار مسؤولي التسويق المتميزين يظهرون أسلوبا قياديا متعاونا ومشاركا. ويعملون على أن يكون الاتصال بهم سهلا وبعيدا عن الشكليات. وعندما يتخذون قرارات، ويحلون المشاكل، يظهر هؤلاء القادة قدرة على المزج بين الإبداع وسرعة البت في القرارات، لا يضيرهم التعقيد والغموض. والنجاح يستمد من تشجيع سلوكيات تفرز النتائج المتوخاة. ولتشجيع الابتكار والبراعة، فإن الشركة تطالب الموظفين بقضاء 20% من وقتهم على مشاريع من اختيارهم.