يشغل المحللين الآن سؤال حول ما اذا كانت الصين سوف تسهل شروط ملكية العقارات المتشددة حاليا كي تعادل أثر التراجع في النمو الاقتصادي. ويكتسب هذا السؤال اهمية في الوقت الحالي لأن جهود بكين لتعزيز النمو الاقتصادي حتى الآن لم تحقق اكثير. ومن تلك الجهود تخفيض احتياطي البنوك في البلاد منذ نوفمبر الماضي وتخفيض اسعار الفائدة منذ السابع من الشهر الجاري، وهو اول تخفيض في اسعار الفائدة منذ عام 2008.
وهناك عملية دفع من بعض الجهات للضغط على الحكومة المركزية لتخفيف القيود الحالية على القطاع العقاري، كما قال تاو وانغ الخبير الاقتصادي في صندوق يو بي اس للسندات في ورقة بحثية في وقت سابق.
ونقلت تقارير صحفية محلية عن مؤتمر الشعب الصيني للاستشارات السياسية، وهو هيئة استشارية حكومية ان القيود على الشراء لابد أن تخفف لصالح ملاك العقارات في المدن الرئيسية. و
توقع من اقترح هذا الاقتراح ان تخفيف القيود العقارية سوف يخفض التكهنات ويمنع الاسعار من الارتفاع بعد أن تسبب الارتفاع في الحد من المبيعات خاصة من يريد شراء عدة عقارات، مما ينذر بانفجار فقاعة في وقت قريب. ولا تريد بكين حتى الان الاستجابة لهذا الرأي حتى مع معدل نمو 8.1% سجلته في الربع السابق وهو اقل معدل نمو لها من ثلاث سنوات.
استجابة حكومية
وبعد اعلان الارقام الاقتصادية في ابريل الماضي بما فيها الارقام التجارية والاستثمارية والانفاق والانتاج، المخيبة للآمال، استجابت الصين بإعلان دعم للأجهزة المنزلية والسيارات الموفرة للطاقة ومنح مزيد من القروض للمشاريع الصغيرة وتسريع الموافقة على مشاريع البنية التحتية بما فيها المطارات والقطارات فائقة السرعة ومشاريع الحفاظ على موارد المياه. كما وافقت الحكومة على مشاريع التوسع في انتاج الحديد.
وقد وصفت مجموعة ستاندارد تشارترد تلك الجهود بأنها "ضئيلة" مقارنة ببرنامج قيمته 4 تريليونات يوان تم اطلاقه في عم 2008. وقالت ستاندارد تشارترد ان مجلس وزراء الصين يتخذ بعض اجراءات لكنها ليست كافية.
واضاف تقرير المجموعة انهم لا يتوقعون فقط تخفيض سعر الفائدة او تخفيف قيود الحكومات المحلية على الملكية العقارية بل سوف يحدث ذلك في الربع الثالث من العام اذا لم ينتعش النمو الاقتصادي.
غير انه منذ تلك اجراءات لم يحدث تحسن في معدل النمو الاقتصادي والحقيقة في الفترة القصيرة الماضية فان تراجع اسعار المنازل في مايو الماضي وتراجع ثقة رجال الاعمال وتراجع انتاجية قطاع الصناعات التحويلية لم يكن مشجعا على الاطلاق.
تراجع الأسعار
وأعلن مكتب الدولة الصينية للإحصاء في وقت سابق من الشهر الجاري أن أسعار العقارات تراجعت في مايو، استمرار للركود الذي بدأ منذ الخريف الماضي. وسجلت 54 مدينة صينية ، من اصل 70 مدينة ، تراجعا في اسعار العقارات.
وجاء هذا عقب اعلان تراجع ثقة رجال الاعمال حسب استطلاع اجراه بنك الصين المركزي قبل يوم واحد من اعلان الاسعار العقارية.. واثبت الاستطلاع الذي شمل 20 الف اسرة و5000 شركة و3000 بنك ان الثقة في الاقتصاد في الوقت الحالي وفي المستقبل ، ضعيفة.
ولا يتوقع احد حتى الآن ان تعدل بكين موقفها المتشدد في الملكية العقارية. وقال مارك ويليامز وتشين وي وانغ من شركة كابيتال ايكونوميكس في وقت سابق اشهر الجاري ان الحكومة المركزية يحتمل ان تقاوم كل الضغوط في المستقبل القريب ، الا اذا بدأ الاقتصاد في التراجع سواء بسبب الانهيار في الطلب على الصادرات او الركود في الاستثمار المحلي.
وسوف تستمر في اتخاذ خطوات اخرى لتعزيز النمو الاقتصادي.
العودة للإقراض
واشار وانغ الى ان لجنة الصين لتنظيم اعمال البنوك طلبت من البنوك العودة الى الاقراض لمشاريع البنية التحتية الوطنية بما فيها السكك الحديدية والمساكن الشعبية (المخفضة) والاسكان المدعوم ودعم محدودي الدخل من الشعب. وأضاف وانغ ان الحكومة المركزية والحكومات المحلية يبذلون اقصى الجهود لرفع الاستثمارات.
وهناك اخرون ليسوا على تأكد من هذا وحده سوف يكفي ويقولون ان النمو الصيني المدفوع بالاستثمارات ، خاصة منذ الازمة الائتمانية العالمية، يعتمد بشكل كبير على الاسكان. وفي 2011 شكل العقار 9% من اجمالي الناتج المحلي ، بينما تصل تلك النسبة في الولايات المتحدة الى 6%.
ديون
نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" عن إدارة الصرف الأجنبي الصينية أن الديون الخارجية متوسطة وطويلة الأجل، بلغت 193.56 مليار دولار، في حين وصلت الديون قصيرة الأجل إلى 557.5 مليار دولار في مارس 2012.
وبالتالي فقد بلغ مجمل الديون الخارجية الصينية في مارس 751.26 مليار دولار. وقد دفعت البلاد خلال الربع الأول 5.99 مليارات دولار من ديونها متوسطة وطويلة الأجل، أي بزيادة سنوية نسبتها 30.25%. أما بالنسبة للفائدة التي دفعتها الصين خلال الفترة المذكورة فقد بلغت 559 مليون دولار، أي بزيادة نسبتها 21.52%.
