تشهد ماليزيا، ارتفاعاً في إنتاجها الصناعي، وقد جاء هذا الارتفاع غير المتوقع خلال شهر مايو، دعمه نمو في قطاعي الصناعة والكهرباء. بدعم من نمو في حجم الاستهلاك المحلي، الذي عوض الانخفاض في صادرات البلاد إلى أوروبا. وتتخذ ماليزيا (ثالث أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا) خطوات حثيثة لدخول نادي الدول الغنية المتقدمة.

وارتفع الإنتاج الصناعي من نسبة نمو بلغت 1.5% في مارس على أساس سنوي، إلى نسبة 3.2% في أبريل مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وفاق معدل النمو هذا والذي كان متوقعاً أن تبلغ نسبته 2% فقط، كما فاق متوسط معدل النمو التاريخي في الإنتاج الصناعي بين عامي 2007 و 2012 الذي بلغ نسبة 1%.

فقد ارتفع القطاع الصناعي الذي يحتسب ضمن مؤشر الإنتاج الصناعي، من 2.6% في مارس إلى 5.7% في أبريل على أساس سنوي، وهو ارتفاع كبير يكفي لإلغاء أثر الانخفاض النسبي في قطاع الكهرباء والانخفاض المستمر في قطاع التعدين بسبب انخفاض أسعار السلع.

انكماش الصادرات

وذكر التقرير الأسبوعي للشركة الكويتية الصينية الاستثمارية أن ارتفاع الإنتاج الصناعي يأتي على الرغم من الانكماش في حجم الصادرات الذي شهدته ماليزيا والذي بلغ معدل 0.1% في أبريل على أساس سنوي، مما يعني أن الارتفاع في الإنتاج الصناعي قد دفعه نمو في حجم الاستهلاك المحلي. ويعود انكماش الصادرات بشكل أساسي إلى انخفاض الطلب على الإلكترونيات والمنتجات الكهربائية وزيت النخيل.

وهناك توقعات بأن يحافظ الاستهلاك المحلي على مستوياته القوية في الأشهر القادمة، بما قد يساعد على التعويض عن أثر الطلب المنخفض على الصادرات حيث لا تزال منطقة اليورو التي تستورد ما يقارب 11% من صادرات ماليزيا، تعاني من أزمة الديون المستمرة. وإن استمر الطلب المحلي قوياً، يمكن لذلك أن يبقي الإنتاج الصناعي مزدهراً، والذي يدعم بدوره اقتصاد ماليزيا في تحقيق معدل النمو الاقتصادي المستهدف الذي يتراوح بين 4% و5% بنهاية العام الجاري.

مقياس للتجارة

وقالت دانا الفقير، المحللة الاقتصادية في الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية: يعد الإنتاج الصناعي مقياساً للنشاط التجاري، حيث يقيس إنتاج المصانع، وعمليات التصنيع والتعدين ذات الصلة. كما يعكس الإنتاج الصناعي ميول المستهلكين ومعدلات الفائدة، حيث إن معدلات الإنتاج تتأثر بشكل كبير في هذين العاملين. ولهذا، يستخدم المحللون الإنتاج الصناعي حتى يكونوا فهماً أفضل للنشاط الاقتصادي في المستقبل.

ويعد الإنتاج الصناعي من المؤشرات المصاحبة، مما يعني أنه يعكس الوضع الاقتصادي الحالي. وإذا ما زاد النشاط الإنتاجي بشكل سريع، فهذا يعني أن الاقتصاد ينتعش وينمو، لكنه في الوقت ذاته مؤشر إلى ضغوط تضخمية قادمة.

وتبرر معدلات النمو العالية نسبياً التي شهدها الإنتاج الصناعي الماليزي الخطوة التي اتخذها البنك المركزي الماليزي بتثبيت سعر الفائدة الأساسي عند معدل 3%، لتجنب ضخ محفزات أكثر من التي يحتاجها الاقتصاد.

وفي الجانب الآخر، إذا ما ارتفعت الأسعار ولجأ البنك المركزي إلى التضييق النقدي عن طريق زيادة أسعار الفائدة بهدف خفض الضغوط التضخمية، فسينخفض الإنتاج الصناعي والنشاط الاقتصادي بسبب زيادة تكلفة الائتمان.

توقعات إيجابية

وتابعت دانا الفقير: إن الإنتاج الصناعي الماليزي سيستمر بالارتفاع، طالما استمر نشاط الاستهلاك المحلي بالتفوق على انكماش الصادرات في الوقت الذي ينخفض فيه حجم الطلب من أوروبا بسبب أزمة ديونها العالقة.

ويعود نشاط الاستهلاك المحلي بشكل أساسي إلى التوزيعات النقدية من الحكومة إلى الفقراء، بالإضافة إلى تطبيق قانون الحد الأدنى للأجور الذي أطلقته الحكومة للمرة الأولى في مايو الماضي. فقد قامت الحكومة الماليزية بوضع قانون الحد الأدنى للأجور لدعم الأسر ذات الدخل المتدني، وذلك في محاولة لتصبح ماليزيا من الدول الغنية بحلول عام 2020، وأيضاً في ظل توقعات عقد الحكومة للانتخابات في وقت قريب.

ويأمل صانعو السياسات أن يحصل الموظفون ذوي الدخل المتدني على أجور كافية لانتشالهم من الفقر ومنحهم فرصة لتحمّل تكاليف المعيشة التي تزداد غلاء. فإذا ما أثرت هذه المنح النقدية والحد الأدنى من الأجور على المستهلكين وإنفاقهم، وبالتالي استمر الاقتصاد المحلي بالازدهار، فستشهد ماليزيا استمرار الارتفاع في إنتاجها الصناعي.

وتأتي هذه النقلة في الاقتصاد الماليزي من اقتصاد يعتمد على التصدير إلى اقتصاد يسعى لنمو مستقر على المدى الطويل من خلال الاعتماد على الاستهلاك المحلي، متوافقة مع توقعاتنا لآسيا بشكل عام، كما تؤكد على رؤيتنا بأن آسيا ستصبح أكثر جاذبية للمستثمرين بفضل قوة أساسياتها الاقتصادية.

 

ماليزيا: مساهمة القطاعات في نمو الانتاج الصناعي