خفضت وكالة فيتش الأميركية للتصنيف الائتماني أمس التصنيف الائتمان السيادي لقبرص إلى درجة عالية المخاطر لارتفاع ديون البنوك الناشئة عن العلاقات الوثيقة الاقتصادية والمالية للجزيرة باليونان. بينما ذكرت تقارير إعلامية أن حكومة نيقوسيا ستتقدم قريبا بطلب للحصول على مساعدات إنقاذ من مظلة الإنقاذ الأوروبية. في حين تقدمت إسبانيا رسميا أمس بطلب للحصول على مساعدة من منطقة اليورو لبنوكها المتعثرة.
وقامت الوكالة بخفض تصنيف البلد العضو في منطقة اليورو بمقدار درجة واحدة من "موجب بي بي" إلى "سالب بي بي بي" وأبقت على نظرة سلبية للبلاد، ما يعني إمكانية تعرضها لمزيد من خفض تصنيفها في الأشهر القادمة.
وقالت فيتش في بيان إن تقديراتها للخسائر واحتياجات رأس المال للبنوك القبرصة تتعرض حاليا "لغموض كبير".
وجاء في البيان أن "خفض فيتش التصنيف السيادي لقبرص يعكس زيادة مادية في حجم رأس المال الذي تفترض فيتش أن تلتزم به البنوك مقارنة بتقديراتها السابقة في المراجعة الرسمية الأخيرة للتصنيف السيادي لقبرص الصادرة في يناير من عام 2012". وأضاف أن "ذلك جاء بشكل أساسي بسبب انكشاف الشركات والأسر اليونانية على أكبر ثلاثة بنوك هي بنك قبرص والبنك الشعبي القبرصي وبنك هيلينك ومن أجل تخفيف درجة التدهور المتوقع في جودة أصولهم المحلية".
جاء الإعلان قبل أيام قليلة على تولي قبرص الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في الأول من يوليو.
طلب إنقاذ
وذكرت تقارير إعلامية صادرة أمس في قبرص أن حكومة نيقوسيا ستتقدم قريبا بطلب للحصول على مساعدات إنقاذ من مظلة الإنقاذ الأوروبية.
وأشارت هذه التقارير إلى أن تقديم مثل هذا الطلب سيكون في موعد أقصاه صباح يوم غد الأربعاء غير أنه لم يرد تأكيد من قبل الحكومة القبرصية بعد على ما ذكرته هذه التقارير.
وقال الراديو الرسمي في نيقوسيا إن الحكومة القبرصية تعتزم عقد اجتماع لبحث هذا الموضوع.
وتشير تقديرات المراقبين إلى أن قبرص تعتزم قصر الطلب على مساعدة قطاعها المصرفي على غرار ما تعتزمه الحكومة الإسبانية.
وكان ستفانوس ستيفانو المتحدث باسم الحكومة القبرصية لم يستبعد أمس الأول تقدم الحكومة القبرصية بطلب للحصول على مساعدات من مظلة الإنقاذ الأوروبية، قائلاً إن الأمر لا يتعلق فقط بتمكين الحكومة القبرصية من إنقاذ قطاعها المصرفي وحسب بل يتعلق كذلك بمساعدتها على تنفيذ إصلاحات ضرورية "يجب تنفيذها".
وكانت روسيا أعلنت استعدادها لتقديم قرض جديد بقيمة تصل إلى خمسة مليارات يورو لقبرص.
بنوك إسبانيا
تقدمت إسبانيا رسميا، أمس، بطلب للحصول على مساعدة من منطقة اليورو لبنوكها المتعثرة دون أن تحدد مبلغا محددا، بينما عززت مخاوف أسواق المال الضغوط عليها في ظل عدم الوضوح .
وارتفع العائد على السندات الإسبانية العشرية من 6.36% إلى 6.52%. وقفز الفارق بين عائدي السندات الإسبانية والألمانية فوق حاجز 500 نقطة أساس. وتراجع مؤشر إيبكس 35 لبورصة مدريد بنسبة 2.5% ظهر أمس. وربط محللون بين تطورات السوق بانعدام التفاصيل عن حزمة الإنقاذ، فضلاً عن حالة الشك العامة للأسواق الأوروبية بشأن نتائج قمة الاتحاد الأرووبي التي تهدف لاستعادة الثقة في اليورو والمقرر انعقادها بعد غد الخميس.
وتقدم بالطلب وزير الاقتصاد الإسباني لويس دي جويندوس في خطاب إلى رئيس مجموعة اليورو جان كلود يونكر.
قيمة الحزمة
ولم تتضح قيمة حزمة الإنقاذ، فيما تتعهد منطقة اليورو بتقديم ما يصل إلى 100 مليار يورو (125 مليار دولار) للبنوك الإسبانية. وقدر تقرير لمدققين مستقلين بتكليف من الحكومة قيمة المساعدة عند حوالي 62 مليار يورو. وستتضح احتياجات البنوك بشكل أكبر بمجرد تقديم المزيد من المدققين الحسابيين نتائج مفصلة يتوقع صدورها بمنتصف سبتمبر.
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل جارسيا مارجالو في بروكسل إن الأولوية بالنسبة للحكومة هو التفاوض على سعر فائدة منخفض وأطول فترة سداد ممكنة للقرض.
ومن المتوقع أن توافق مجموعة اليورو على التفاصيل في التاسع من يوليو القادم.
وقال المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية أولي رين إنه سيتم التوصل لاتفاق بشأن القروض في غضون أسابيع.
تقييم أوروبي
وقال أولي رين في بيان إنني "أصدرت أوامر إلى موظفينا بتعزيز عملهم لتقديم تقييم عن القطاع واحتياجاته، فضلاً عن اقتراح بالنسبة للشروط السياسية الضرورية التي ستلازم المساعدة". وأضاف "أثق في أننا نستطيع أن نتوصل لاتفاق بشأن مذكرة التفاهم في غضون أسابيع، بحيث يمكننا العمل مع جهود إعادة الهيكلة"، مشيرا إلى أن البنوك التي تحصل على مساعدة والقطاع بأكمله سيتم تكليفها بإجراء إصلاحات.
ووفقا لأمادو ألتافاج المتحدث باسم رين، من المقرر أن يتوجه خبراء المفوضية إلى مدريد "قريبا جدا" لبدء تقييماتهم.
سعر الفائدة
وفي وقت سابق، تحدث دي جويندوس عن سعر فائدة يتراوح بين 3 و4% وفترة سداد أطول من 15 عاماً. وقال إن المبكر لأوانه التكهن بنوعية الشروط التي قد تتعرض لها البنوك أو حجم المبلغ الصحيح الذي سيتم صرفه. قال جارسيا مارجالو إن فترة 30 عاما ليست واقعية.
ووفقا للطلب، سيتم تقديم الأموال إلى البنوك عبر صندوق إعادة هيكلة البنوك العامة "إف آر أو بي".
برلين: لا قرارات تتعلق باليونان في القمة الأوروبية
قالت الحكومة الألمانية أمس، إن القمة الأوروبية المزمع عقدها يومي الخميس والجمعة المقبلين لن تصدر قرارات تتعلق ببرنامج الإصلاحات في اليونان.
وأشار شتيفن زايبرت المتحدث باسم الحكومة الألمانية ومارتين كوتهاوس المتحدث باسم وزارة المالية الالمانية، إلى أن مثل هذه القرارات لن تصدر إلا بعد ورود تقرير لجنة المدققين الماليين التابعين للمفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي والمعروفة باسم لجنة الترويكا.
وأضاف زايبرت "لذلك لا تتوقعوا صدور قرارات في القمة الأوروبية المقبلة بشأن اليونان".
من جانبه قال كوتهاوس إن هذه القرارات يجب أن يسبقها زيارة الترويكا لليونان وإجراء محادثات مع حكومة أثينا، لكنه أكد أن برنامج الإصلاحات تم التصديق عليه وهو يسري كذلك على الحكومة اليونانية الجديدة.
وتسعى أثينا للحصول على بعض التسهيلات وتمديد الجدول الزمني الخاص بتنفيذ برنامج الإصلاحات والتقشف الذي كان الشرط الأساسي للموافقة على منح اليونان حزمة مساعدات ثانية بقيمة 130 مليار يورو.
وتجدر الإشارة إلى أنه تقرر تأجيل زيارة لجنة الترويكا إلى العاصمة اليونانية أثينا بسبب مرض رئيس الوزراء الجديد انتونيس ساماراس. وكان من المنتظر أن تتوجه الترويكا إلى أثينا اليوم لفحص ما يتوجب على الحكومة اليونانية الجديدة عمله لإدراك ما تأخر تنفيذه من برنامج الإصلاحات.
وكان متحدث باسم وزارة المالية اليونانية قال أمس لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن الموعد الجديد المحتمل لزيارة الترويكا سيكون في الثاني من يوليو المقبل.
