بعدما استثمرت بكثافة في الديون السيادية الاميركية والاوروبية، توظف الصين جزءا متزايدا من احتياطاتها الهائلة من النقد في موجودات تعتبرها جديرة بالثقة في اليابان، من اسهم شركات او سندات دولة على حد سواء. وفي نهاية مارس كان الصندوق الاستثماري الصيني "أو-دي05 اومنيبس" المعروف بعلاقته بالصندوق السيادي الصيني «تشاينا اينفستمنت كوربوريشن» (سي آي سي) يملك حصصا في 174 شركة يابانية تبلغ قيمتها مجتمعة 3500 مليار ين (43.5 مليار دولار)، كما افاد تحقيق أجرته مجموعة الأخبار الاقتصادية نيكاي، مؤكدة انه رقم قياسي.

احتياطات كبيرة

وكان الصندوق اومنيبس يملك 1,9 % من رأسمال تويوتا، الشركة الأولى عالميا لصناعة السيارات، في الفصل الاول من 2012 و2,2 % من منافستها هوندا و1,9 % من مجموعة تقنيات الصورة نيكون و2,5 ٪ من الشركة اليابانية لإنتاج آليات الورشات كوماتسو، حسب المجموعة نفسها.

وقال تسويوشي وينو الاقتصادي في مجموعة "ان ال آي ريسيرش اينستيتيوت" في طوكيو ان "الصين تملك احتياطات من القطع الاجنبي كبيرة الى درجة تجعلها بحاجة للاستثمار في شركات كبيرة".

وأضاف أنه "بما ان اوروبا تواجه اضطرابات مالية، فعلى بكين تنويع استثماراتها".

ويقول البنك المركزي الصيني ان احتياطي الصين من القطع وهو الأكبر في العالم ويتجاوز ما تملكه اليابان، بلغ في نهاية مارس اكثر من 3300 مليار دولار .

وقد جمع هذا الاحتياطي لأن معظم المصدرين ملزمين بإيداع عائداتهم بالقطع في هذه المؤسسة. وهي تستخدمها لشراء الدين والاسهم في الخارج، في الولايات المتحدة وأوروبا،

وبشكل أساسي في آسيا.

ويبدو ان المستثمرين الصينيين الذين يحتلون المرتبة الاولى بين مالكي الدين الاميركي العام وجزءاً كبيراً من الدين الاوروبي (500 مليون دولار حسب التقديرات)، خففوا من عمليات الشراء باليورو والدولار ويفضلون الاسهم المسعرة بالين العملة التي تعد قيمة ملاذا.

تراجع قيمة سندات

وبذلك تراجعت قيمة محفظة سندات الدولة الاميركية التي يملكها الصينيون للمرة الاولى في الفصل الاخير من 2011 الى 1273,6 مليار دولار، اي اقل بحوالي 8 % عن الفصل الذي سبقه.

وقال لو جيوي رئيس الصندوق السيادي الصيني سي آي سي مطلع يونيو ان مؤسسته تخفض ممتلكاتها من الاسهم والسندات الاوروبية في مواجهة مخاوف من انفجار داخلي لمنطقة اليورو التي لا تنجح في طمأنة الاسواق بشأن قدرتها على الخروج من الازمة.

وأضاف لو في مقابلة نادرة مع صحيفة وول ستريت جورنال "هناك خطر تفكك منطقة اليورو وهذا الخطر يتزايد".