اتفقت مصر على شحنات قياسية من الوقود بقيمة 1.2 مليار دولار على الأقل لشهور الصيف ودفعت لشركات السمسرة مثل فيتول وجلينكور أعلى من سعر السوق لتلبية الطلب مع تفاقم الاضطراب السياسي.
وأدى نقص الوقود لغضب شعبي في وقت سابق من العام الحالي لكن محاولة تفادي تكرار ذلك ثبت أنها باهظة التكلفة، إذ أدى عدم التيقن بشأن الانتقال إلى الديمقراطية في مصر لاحجام كثير من الموردين التقليديين ما جعل شركات السمسرة هي المهيمنة.
وقال تاجر في شركة تورد الوقود إلى مصر: إن العلاوة السعرية كبيرة - إذا كان الخطر حقيقيا بما يكفي... فربما تبلغ 25 % مضيفا أن تفاصيل العقد النهائي مازال يجري الاتفاق عليها.
وتسير مصر في طريق مماثل لليونان المثقلة بالديون التي تعيش على امدادات نفطية من نفس شركات السمسرة التي تقبل المخاطرة بالتعامل مع دول في أزمات أو حروب مقابل علاوات سعرية ضخمة.
وأمر المجلس العسكري الحاكم في مصر الأسبوع الماضي بحل البرلمان الذي يقوده الاسلاميون وقلص فعليا صلاحيات الرئيس القادم، بينما مازالت البلاد تنتظر نتائج جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية التي جرت السبت والاحد الماضيين.
كميات قياسية
وفي مايو طرحت مصر مناقصة لشراء كميات قياسية من وقود الديزل والبنزين قبل الانتخابات الرئاسية تخوفا فيما يبدو من تجدد الاضطرابات الداخلية بعد انتفاضة العام الماضي.
وبسبب عدم الاستقرار واجه موردو الوقود إلى مصر صعوبات في الحصول على خطابات ائتمان من البنوك الكبيرة مما أدى لتأخر وصول الامدادات في بداية يونيو.
وأصبح التأخير -الذي تصاحبه غرامات بمئات آلاف الدولارات- أمرا شائعا وهو ما يشكل تحديا آخر للنظام المالي المصري المتدهور ويهدد الاقتصاد المتداعي.
ويستخدم وقود الديزل -أو زيت الغاز كما يسمى في صناعة الوقود- بالأساس لتشغيل الآليات الثقيلة والآلات الزراعية والمركبات العسكرية وتوليد الكهرباء التي يرتفع الطلب عليها بشدة في شهور الصيف الحارة.
وأبلغت مصادر تجارية رويترز أن مصر تتفاوض مع شركات السمسرة بشأن التفاصيل النهائية لعقود توريد 36 شحنة من الديزل و12 شحنة من البنزين خلال الشهور الثلاثة المقبلة.
طلبات مرتفعة
وقال تاجر في لندن "بالنسبة لاحجام الشحنات فإن طلبات هذا العام مرتفعة للغاية". وقال التجار: إن قيمة شحنات وقود الديزل تبلغ بسعر السوق أكثر من 920 مليون دولار بينما تبلغ قيمة شحنات البنزين 330 مليونا لكن مصر وافقت على دفع علاوات سعرية كبيرة.
وتساوي شحنة وقود الديزل العادية البالغ حجمها 30 ألف طن أكثر من 25 مليون دولار بالاسعار الحالية وقد تؤدي علاوة نسبتها خمسة في المئة فحسب لارتفاع الفاتورة النهائية 1.25 مليون دولار.
وقال تاجر في دبي: "الأمر كله يتعلق بالمخاطرة والعائد ومن الواضح أن العائد أكبر من كل المخاطر".
وأضاف أن بعض شركات النفط الكبيرة لم تشارك في المناقصة لارتفاع المخاطر والتعقيدات المتعلقة بخطابات الائتمان من البنوك. وقال: "خرجت الشركات الكبيرة التي تحتاج أعمالاً ورقية وشاركت الشركات التجارية".
فيتول وجلينكور
وقال تجار: إن من المتوقع أن تفوز فيتول وجلينكور بنصيب الأسد من عقود توريد وقود الديزل.
وفازت فيتول ومقرها سويسرا بصفقة امداد مصر باثنتي عشرة شحنة من وقود الديزل إلى ميناء بورسعيد خلال الأشهر الثلاثة المقبلة بينما ستكون جلينكور ضمن الموردين الرئيسيين لـ24 شحنة من وقود الديزل لمينائي الاسكندرية والدخيلة على البحر المتوسط.
ويتردد أن الذراع التجارية في جنيف لشركة النفط الفرنسية توتال وبتروتشاينا الصينية فازتا ايضا بنصيب من عقود امداد الديزل بالبحر المتوسط.
وفي مناقصات البنزين ستورد جلينكور وتوتال وبي.بي انرجي شحنات إلى ميناء السويس بعلاوات بين 50 و60 دولاراً للطن على الاسعار الاقليمية وهو ما يشكل علاوة نسبتها ستة إلى سبعة في المئة على أسعار السوق الحالية.
وقال التجار: إن توتال وبي.بي وسوكار ستورد البنزين إلى ميناء الاسكندرية بعلاوة تتجاوز 30 دولارا للطن إلا شحنة واحدة تبلغ العلاوة السعرية فيها 52 دولارا للطن.
«فاينانشيال تايمز»: اضطراب الأوضاع يهدد الاستثمارات الأجنبية
قالت صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية ان التمويلات والاستثمارات الأجنبية التى كانت تنتظرها مصر بفارغ الصبر، لانقاذ اقتصادها من حالة التدهور المستمر، تتعرض لخطر محدق بعد سلسلة القرارات التى أقدم على اتخاذها المجلس العسكري المصري مؤخراً، مثل حل البرلمان المصري، وإصدار إعلان دستوري مكمل يسلب الرئيس القادم معظم صلاحياته.
أضافت الفاينانشيال ، فى تقرير حديث لها نشر أمس الأول، ان خبراء ودبلوماسيين غربيين أكدو أن التمويلات والمساعدات والاستثمارات التى كانت منتظرة من عدة جهات أجنبية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك الإنشاء والتعمير الاوروبي، ذهبت أدراج الرياح نتيجة حالة الغموض التى باتت تسيطر على الساحة السياسية فى مصر، وترقب انفلات الاوضاع إلى صدام بين القوي المتصارعة على الحكم فى أى لحظة.
وأكدت الصحيفة أن قرارات المجلس العسكري تعرًض مشروعات مدرة للوظائف بقيمة 300 مليون دولار ممولة من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي للخطر، وتحبط جهود استمرت لأشهر بين البنك الدولي ونواب من البرلمان المصري المنحل لرسم تفاصيل خطة تنموية بأجل 18 شهراً كانت تهدف إلى تحسين كفاءة البنية التحتية والحوكمة ودعم شبكة الضمان الاجتماعي.
وأوضحت انه من بين تداعيات القرارات الأخيرة للمجلس العسكري، تعثر قرض صندوق النقد الدولي الذى يشترط التوافق السياسي وموافقة البرلمان ووجود حكومة ممثلة للإرادة الشعبية للحصول عليه حتى يضمن الصندوق تنفيذ السياسيات الاقتصادية المطلوبة.
وقال عدد من الخبراء والمصرفيين لصحيفة الفاينانشيال إن قرض صندوق النقد كان ضروريا لفتح الباب أمام تمويلات ومساعدات أخرى أوقفتها جهات دولية منها 500 مليون دولار من الاتحاد الاوروبي دعما للموازنة وحوالي مليار دولار من البنك الدولي نتيجة اضطراب الاوضاع فى مصر، كما انه سيساعد فى دعم الاحتياطي النقدي للبلاد بعد ان استنزف البنك المركزي المصري قرابة ثلثيه للدفاع عن الجنيه، ليصل بمخزونه إلى 5.15 مليارات دولار بحلول نهاية مايو.
