قدّر تقرير للشركة الكويتية الصينية الاستثمارية أن يعود الاستثمار في القطاع الصناعي الهندي بنتائج مشجعة للمستثمرين الأجانب في ظل توقعات بنمو الناتج الاقتصادي إلى مستويات أفضل.

وشهد النمو الهندي تباطؤاً خلال الربع الأول من العام حيث بلغ نسبة 5.3% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وهو أضعف نمو تسجله الهند منذ تسع سنوات وبالأخص مقارنة بالعام الماضي حين بلغ النمو نسبة 9.2% على أساس سنوي. وجاء نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من السنة المالية منخفضاً ليبلغ نسبة 6.5% على أساس سنوي.

وهو أسوأ من المعدل المتوقع، وأقل بكثير من المعدل الذي يمكن للناتج المحلي أن ينمو إليه، والذي يفوق نسبة 8%. وتقلص القطاع الصناعي الذي يمثل 15% من الناتج المحلي الإجمالي، بمعدل 0.3% على أساس سنوي خلال هذا الربع، بعد أن كان يبلغ معدل 7.3% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2011.

وقال كميل عقاد، المحلل الاقتصادي في الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية في التقرير: يعد حجم الإنتاج الصناعي مؤشراً لوضع قطاع التصنيع، لذا فإن انخفاض حجم الإنتاج الصناعي يشير إلى تباطؤ في القطاع الصناعي الهندي. وكما يبيّن الرسم البياني المرفق، انخفض حجم الإنتاج الصناعي في مارس لكن عودته للانتعاش في أبريل قد تشير إلى تحسن القطاع الصناعي المحلي، كما أنه قد يشير إلى زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية التي عززت نمو القطاع.

فقد بدأ مسؤولون من الهند الأسبوع الماضي جولة للترويج للاستثمار في القطاع الصناعي الهندي، وبالأخص في البنية التحتية، حيث انطلقت هذه الجولة بدول الخليج. وإذا ما استمر القطاع الصناعي بالتحسن بشكل تدريجي وبطيئ، فقد تحقق الهند أدنى مستوى نمو هذا الربع وبعدها تعود إلى النمو بمستويات أعلى.

معدلات الفائدة العالية

وتابع: يعود ضعف القطاع الصناعي الهندي بشكل رئيسي إلى معدلات الفائدة العالية. وبما أن الهدف الأساسي هو السيطرة على التضخم، فقد تمت زيادة سعر الفائدة على اتفاقات إعادة الشراء (repo) وهو سعر الفائدة الرئيسي لدى البنك المركزي الهندي - تدريجياً لمدة سنتين.

وفي عام 2012، تم إبقاؤه عند المعدل العالي البالغ 8.5 %. وقد أضرت هذه القيود النقدية بالاستثمارات والأنشطة التجارية بشكل كبير، مما تسبب بزيادة التباطؤ في القطاع الصناعي، بينما بقي التضخم فوق المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي الهندي.

ولكن يشير خفض البنك المركزي الهندي لأسعار الفائدة بـ 50 نقطة أساس في الشهر الماضي إلى أن التركيز تحول إلى تحفيز النمو بدلاً من السيطرة على التضخم. وتستهدف الهند الحصول على استثمارات بقيمة تريليون دولار أميركي في البنية التحتية خلال السنوات الخمس القادمة، حيث تنظر إلى الحصول على جزء منها عن طريق المستثمرين الأجانب، كما وأن دخول اقتصادها في مرحلة النمو التوسعي، من المتوقع أن تستفيد الاستثمارات الخليجية في القطاع الصناعي الهندي من عوائد ملحوظة.

إنتاج المصانع

ويعد الإنتاج الصناعي مقياساً للنشاط التجاري، حيث يقيس إنتاج المصانع، وعمليات التصنيع والتعدين ذات الصلة. كما يعكس الإنتاج الصناعي ميول المستهلكين ومعدلات الفائدة، حيث أن معدلات الإنتاج تتأثر بشكل كبير في هذين العاملين. ولهذا، يستخدم المتنبئون الإنتاج الصناعي حتى يكونوا فهماً أفضل للنشاط الاقتصادي في المستقبل. ويعد الإنتاج الصناعي من المؤشرات المصاحبة، مما يعني أنه يعكس الوضع الاقتصادي الحالي.

وإذا ما زاد النشاط الإنتاجي بشكل سريع، فهذا يعني أن الاقتصاد ينتعش وينمو، لكنه في الوقت ذاته مؤشر إلى ضغوط تضخمية قادمة. وفي الجانب الآخر، إذا ما زادت الأسعار ولجأ البنك المركزي إلى التضييق النقدي عن طريق زيادة أسعار الفائدة بهدف خفض الضغوط التضخمية، فسينخفض الإنتاج الصناعي والنشاط الاقتصادي بسبب زيادة تكلفة الائتمان.

ووصل نمو الإنتاج الصناعي لذروته في الربع الأول من عام 2010، فيما أدى النشاط التجاري الكبير والطلب المحلي القوي إلى ارتفاع الأسعار ووصول التضخم إلى معدل 10%. وفي مواجهة ذلك، بدأ البنك المركزي بزيادة سعر الفائدة على اتفاقات إعادة الشراء (repo) بغرض تقليل النشاط الاقتصادي عن طريق رفع كلفة الائتمان. فكلما زاد سعر الفائدة على اتفاقات إعادة الشراء (repo)، كلما تقيد النشاط التجاري أكثر، وانخفض نمو الإنتاج الصناعي. ولكن، كما يشير الرسم البياني، انخفض التضخم إلى ما يقارب 7% فقط هذا العام.

وضع الروبية

وكان الشهر الماضي مضطرباً حيث شهدت الروبية الهندية انخفاضاً إلى مستويات لم تشهدها من قبل. ويعني انخفاض الروبية أن استيراد السلع أصبح أكثر كلفة بالنسبة للهند. وبما أن الهند تستورد 80 % من الطاقة التي تستهلكها، وتدعمها ، فإن الحكومة الهندية ستدفع الثمن في نهاية المطاف.

 

 

الصناعة المستفيد الأكبر

 

 

من المتوقع أن يكون القطاع الصناعي المستفيد الأكبر من تغير معدلات الفائدة كونه يتأثر بها بشكل كبير، بينما تزدهر القطاعات الأخرى التي تعتمد على التصدير بسبب تنافسية الأسعار. إلا أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي الهندي، بالإضافة إلى تحسن البيئة الاقتصادية الهندية، من شأنها أن تقوي الروبية الهندية، وتخفض من الضغوط التضخمية، وتشجع البنك المركزي الهندي على المزيد من التخفيض لأسعار الفائدة. وفي النصف الثاني من العام، من المتوقع أن يزيد نمو الناتج المحلي الإجمالي الهندي، لكن من المتوقع أن يستمر التضخم. وإجمالاً، يعتبر هذا العام عاماً جيداً للاستثمار في الاقتصاد الهندي المعتمد على القطاعات المحلية، وخصوصاً البنية التحتية والقطاع الصناعي.