حصلت أوروبا على دعم من زعماء العالم لخطة إصلاح طموحة ولكن بطيئة لمنطقة اليورو، حتى مع تنامي الضغوط في أسواق المال، من أجل حلول أسرع لأزمة الديون الأوروبية التي أصبحت تهدد الاقتصاد العالمي. كما قررت دول مجموعة العشرين ان تمدد حتى العام 2014 التزامها بالامتناع عن تقديم اية حماية. حيث أعربت المجموعة عن قلقها الشديد من مخاطر نمو الحمائية في العالم.
وأبلغت أوروبا قمة مجموعة العشرين انها تعتزم العمل على اخذ خطوات ملموسة باتجاه تكامل قطاعها المصرفي، وهي خطوة كبيرة طالما طالبت بها الولايات المتحدة ودول أخرى من أجل كسر حلقة انقاذ دول مثقلة بالديون لبنوكها المتعثرة، ما يدفع الحكومات للسقوط بدرجة أكبر تحت نير مزيد من الديون.
وقف تفاقم الأزمة
وأكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن إحساس زعماء اوروبا بضرورة التحرك كان واضحا، وهم يعرفون الخطوات المطلوبة لوقف حمى أزمة الديون المتفاقمة.
وقال أوباما للصحافيين في ختام القمة التي استمرت يومين "لن يكون أيا منها العصا السحرية التي تحل الأمر بالكامل، خلال الأسبوع المقبل أو بعد أسبوعين أو بعد شهرين، لكن كل خطوة تشير إلى حقيقة أن أوروبا تتحرك باتجاه التكامل وليس باتجاه الانفصال".
وقال وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر إن تقوية إطار العمل لاتحاد مالي ومصرفي أوروبي لتدعيم العملة الموحدة سيساعد أوروبا على استعادة النمو الاقتصادي وخفض تكاليف الاقتراض المرتفعة للغاية على الدول المدينة.
بذرة خطة الانتعاش
وأشادت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي بالتقدم الذي تم احرازه قائلة "جرى غرس بذرة خطة الانتعاش الأوروبية".
وأضافت "لا يهم أن يستغرق ذلك وقتا طويلا، يتعين أن يتم بشكل صحيح".
غير أنها أكدت ان قادة مجموعة العشرين "كلهم قلقون" على اوروبا، ولكنهم يثقون بها كي تخرج من الأزمة الاقتصادية التي تغرق فيها.
وقالت لاغارد: "نحن جميعا قلقون بالنسبة لأوروبا وخصوصا منطقة اليورو".
واوضحت ان "القادة الأوروبيين التزموا باتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لإنقاذ وحدة واستقرار منطقة اليورو وكسر الحلقة المفرغة بين مشاكل الدول والمصارف".
واشارت الى ان "بيان مجموعة العشرين واضح تماما"، مضيفة "اعتقد ان ممثلي منطقة اليورو الذين شاركوا في قمة مجموعة العشرين واعون تماما لضرورة التقدم نحو وحدة اكثر قوة وعمقا لتطبيق ما هو ابعد من الوحدة النقدية الى وحدة مصرفية ووحدة ضرائبية".
وذكرت ان "الأمر يتطلب اعمالا طويلة الأمد تتطلب بالتأكيد عدة اعوام، (عدة) اشهر" من النقاش. وينتظر زعماء مجموعة العشرين الآن قمة الاتحاد الأوروبي المقررة الأسبوع المقبل، والتي يقول زعماء أوروبا انهم سيطلقون خلالها عملية طويلة الأجل للتكامل، تبدأ بالدفع من أجل اتحاد مصرفي بهدف استكمال خطة اوسع نطاقا بحلول ديسمبر.
الامتناع عن الحمائية
من جهة أخرى قررت دول مجموعة العشرين ان تمدد حتى العام 2014 التزامها الامتناع عن تقديم اية حماية، حسب ما اعلن الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون الذي استضاف قمة العشرين. وقال "اتفقنا على ان نمدد حتى العام 2014 التزامنا الامتناع عن تقديم اية حماية". واقر كالديرون بأن هذا القرار واجه "مقاومة" من بعض الدول، ولكن توصلنا اخيرا الى تفاهم. واضاف "انه اتفاق جيد".
البيان الختامي يركز على أزمة الديون والمصارف والنمو والتجارة الدولية
ركز البيان الختامي لقمة رؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين التي عقدت يومي الاثنين والثلاثاء في لوس كابوس بالمكسيك على أزمة الديون في منطقة اليورو والمصارف والنمو والتجارة الدولية. وفي ما يلي النقاط الرئيسية للبيان الختامي نصاً.
أزمة ديون اليورو
«ازاء عودة التوتر الى الأسواق، فإن دول منطقة اليورو الأعضاء في مجموعة العشرين ستتخذ كل الإجراءات اللازمة للحفاظ على وحدة واستقرار المنطقة وتحسين اداء الأسواق المالية والخروج من الحلقة المفرغة بين الدول والمصارف». نحن نترقب باهتمام رؤية منطقة اليورو تتعاون مع الحكومة اليونانية المقبلة لضمان بقاء (اليونان) على خط الإصلاحات وداخل منطقة اليورو.
نحن نرحب بالخطوات المهمة التي اتخذتها منطقة اليورو منذ القمة الأخيرة (في مدينة كان الفرنسية في نوفمبر) لضمان الاستقرار المالي وتعزيز ضبط الموازنات، والتي تعتبر مساهمة في اطار مجموعة العشرين من اجل نمو مستديم ومتوازن.
وفي هذا الإطار، نحن نرحب بالخطة الإسبانية لإعادة رسملة النظام المصرفي واعلان مجموعة يوروغروب دعم هيئة اعادة الهيكلة المالية في اسبانيا.
النمو
«ان الدول الأعضاء في مجموعة العشرين ستتخذ كل الإجراءات اللازمة من اجل تعزيز النمو الدولي واعادة الثقة.
وفي حال تدهور الظروف الاقتصادية بشكل كبير، فإن الدول التي لديها هوامش مناورة مالية مستعدة للتنسيق واتخاذ الإجراءات الضرورية لدعم الطلب الداخلي».
اننا نرحب بالتقدم الذي تم تحقيقه من قبل الدول التي لديها فائض كبير في الحسابات الجارية من اجل زيادة الطلب الداخلي وبالإجراءات التي اتخذتها الدول التي تعاني من عجز كبير في الحسابات الجارية من اجل زيادة التوفير».
التجارة الدولية
«اننا نلتزم بفتح المبادلات والاستثمارات وتوسيع الأسواق ومحاربة الحمائية بكل اشكالها، مما يشكل شروطا من اجل انتعاش اقتصادي دائم وايجاد وظائف والتنمية.
ونحن نعبر عن قلقنا ازاء المخاطر المتزايدة الناتجة عن الحمائية في العالم».
صندوق النقد
«اننا نقر بأهمية شبكات الأمان الدولية والمحلية ونرحب بالالتزامات لزيادة الموارد الموضوعة بتصرف صندوق النقد الدولي. وهذا نتيجة جهد كبير من التعاون الدولي شمل عددا كبيرا من الدول. وتتجاوز قيمة هذه الالتزامات 450 مليار دولار».
المصارف
«اننا نعزز الثقة في مصارفنا وسنبقي على اندفاع الإصلاحات في القطاع المالي والتي تعتبر ضرورية لحماية انظمتنا المالية على المدى المتوسط، وفي الوقت نفسه اتخاذ الإجراءات المحددة لحماية القروض والأنظمة الدولية للتسديد والتعويض. فالمصارف السليمة والتي لديها قدرة على الاقراض تعتبر اساسية من اجل انتعاش الاقتصاد في العالم».
