واصل رؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين أمس قمتهم في لوس كابوس بالمكسيك التي يركزون فيها على النمو والاستقرار، وعبروا عن قلقهم على الاقتصاد الاوروبي داعين إلى اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لحماية سلامة واستقرار منطقة اليورو، وتعهد قادة مجموعة الدول الغنية والناشئة التي تمثل نحو 90% من اجمالي الناتج الداخلي العالمي «باتخاذ الاجراءات الضرورية لتعزيز النمو العالمي وترميم الثقة»، بحسب مسودة بيان للمجموعة.
وأضافوا أن «نموا قويا ودائما ومتوازنا يبقى الاولوية الاولى لمجموعة العشرين ويؤدي الى خلق عدد اكبر من الوظائف ويعزز رخاء الشعوب في جميع انحاء العالم».
وتعقد هذه القمة في ظروف صعبة اذ شهد الوضع تدهورا كبيرا في الاشهر الاخيرة لاقتصاد العالم. واشارت مجموعة العشرين خصوصا الى «تصاعد التوتر في اسواق» اوروبا.
واشار البيان الى اليونان التي لا تنتمي الى المجموعة ولا يمثل اقتصادها في العالم اكثر من نصف بالمئة. وقالت مجموعة العشرين «ننتظر باهتمام أن تعمل منطقة اليورو بشراكة مع الحكومة اليونانية المقبلة لضمان بقائها على طريق اصلاح الاستمرارية في منطقة اليورو».
الوضع الإسباني
والنقطة الساخنة الاخرى هي اسبانيا التي لا تنتمي الى المجموعة لكنها دعيت الى المشاركة في الاجتماع. وقال البيان «نرحب بخطة اسبانيا لاعادة تمويل نظامها المصرفي وباعلان مجموعة اليورو دعم السلطة الاسبانية».
وشكل التراجع المستمر في الاقتصاد الاوروبي منذ نهاية 2009 أحد الموضوعات الرئيسية في قمة العشرين. واعلنت عدة دول من المجموعة المساهمة في زيادة موارد صندوق النقد الدولي الذي يعتبر «خط دفاعي» في مواجهة أزمة الدين العام في اوروبا.
وحجب الجدل حول منطقة اليورو صياغة بيان طويل يتناول موضوعات متنوعة من مكانة المرأة في سوق العمل الى حصول السكان المحرومين على حسابات مصرفية، مرورا بشفافية اسواق المنتجات المالية المشتقة والزراعة في مواجهة التغير المناخي.
وفي كل المجالات تتحدث مجموعة العشرين عن نوايا حسنة لكن الامر مرتبط بمتابعة التوصيات على مستوى كل بلد. وأكد قادة دول مجموعة اليورو الاعضاء في مجموعة العشرين استعدادهم لاتخاذ «كل الاجراءات الضرورية للحفاظ على سلامة واستقرار» منطقتهم.
غير ان دولا عديدة لم تقتنع بالموقف الاوروبي وابدت خيبة املها منتقدة غياب الطموح لدى الاوروبيين.
أسف بريكس
فقد اعرب قادة الدول الناشئة من مجموعة بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا) تحديدا عن «اسفهم لعدم اتخاذ تدابير ملموسة» تخفف من حدة ازمة الديون في منطقة اليورو، على ما اعلن متحدث باسم الرئاسة الروسية. وستنتقل رئاسة مجموعة العشرين الى روسيا التي ستنظم قمة في 5 و6 سبتمبر 2013 في سان بطرسبرغ.
وبدأت مجموعة العشرين اجتماعها رسميا بعد ظهر أمس الأول في مدينة لوس كابوس المكسيكية (بالتوقيت المحلي)، حيث تتصدر الأزمة الأوروبية جدول أعمال القمة، بعد يوم من إعراب الناخبين اليونانيين عن دعمهم لحزب مؤيد لحزم الإنقاذ والذي يهدف إلى إبقاء أثينا في منطقة اليورو.
ووافق الاتحاد الأوروبي في وقت سابق الشهر الجاري على ضخ نحو 100 مليار يورو (126 مليار دولار) للمساهمة في إعادة رسملة البنوك المتعثرة في إسبانيا.
وأغلقت الأسواق المالية الأوروبية والأميركية أول من أمس، في الوقت الذي طغى فيه الارتفاع الشديد في العائدات على السندات الإسبانية والإيطالية على الشعور بالتفاؤل تجاه اليونان.
وقد تجاوز العائد على السندات الإسبانية لأجل عشر سنوات حاجز 7% أول من أمس. في أعلى مستوى منذ بدء العمل بالعملة الأوروبية الموحدة.
وينظر إلى مستوى 7% على أنه المستوى الذي ستصبح تكاليف الاقتراض الاسبانية غير محتملة إذا تجاوزته، ما يجبر البلاد على أن تسلك طريق اليونان وأيرلندا والبرتغال في طلب الحصول على حزمة إنقاذ مالية بقيادة الاتحاد الأوروبي.
هامش المخاطر
وقفز هامش المخاطر الذي يقيس الفارق بين العائد على السندات الألمانية والإسبانية إلى 565 نقطة أساس بعد أن تراجع في بادئ الأمر في الصباح. وكان وزير المالية الإسباني لويس دي جويندوز أكد أمام قمة مجموعة العشرين أن «إسبانيا دولة قوية».
وأضاف الوزير في مؤتمر صحفي «نحن في الحكومة على قناعة بأن الموقف الذي نواجهه حاليا عقابي من قبل السوق ولا يناسب جهودنا ولا قدرات الاقتصاد الإسباني الحقيقية».
جاءت تصريحات الوزير الإسباني في الوقت الذي تعرض فيه اقتصاد البلاد لأقصى ضغوط من جانب أسواق المال حيث ارتفع سعر الفائدة على السندات الإسبانية ومدتها 10 سنوات إلى 7.21% وهو أعلى سعر فائدة منذ انطلاق اليورو عام 1999 .
تشدد أوروبي
من جانبه، قال جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية: إن الاتحاد الأوروبي لم يأت إلى قمة مجموعة الدول العشرين لكي يتلقى دروسا ومحاضرات حول سبل مواجهة الأزمة المالية الأوروبية، مضيفا أن أوروبا ليست مسؤولة عن المشكلات المالية للعالم.
وقال باروسو رئيس المفوضية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، قبل انطلاق قمة العشرين: «نحن منفتحون تماما ونتواصل دائما مع شركائنا ولكن بالتأكيد لم نأت إلى هنا لكي نتلقى دروسا من أحد».
وقالت مسودة بيان مجموعة العشرين إنها ترحب بخطة إسبانيا لإعادة رسملة نظامها المصرفي، مضيفة أنها ستعمل بالتنسيق مع منطقة اليورو والحكومة اليونانية المقبلة لإبقاء أثينا على طريق الإصلاح.
وأوضحت مسودة البيان أن مجموعة العشرين تدعم بذل المزيد من الجهود لتكامل التكتل الأوروبي. وأعرب الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون عن ثقته في قدرة أوروبا على تجاوز أزمتها الاقتصادية، وذلك لدى افتتاحه قمة العشرين التي تستمر لمدة يومين.
وقال للأوروبيين المشاركين في اجتماع الاقتصادات الكبرى والناشئة في العالم: «نثق بكم.. نعلم أنكم تبذلون جهودا كبيرة». وأشار إلى خطورة الوضع وتأثير المشكلات التي تحدث في منطقة واحدة على الاقتصاد العالمي برمته. وأضاف: «من الواضح أن أنظار العالم مسلطة علينا اليوم، يتحمل قادة مجموعة العشرين مسؤولية كبيرة».
قلق عام
في الوقت نفسه، أعربت الدول غير الأوروبية الأعضاء في مجموعة العشرين عن قلقها من تداعيات الأزمة المالية الأوروبية على الاقتصادات العالمية ككل.
ودعا الرئيس الأميركي باراك أوباما أول من أمس قادة مجموعة الدول العشرين المشاركين إلى العمل معا من أجل ضمان استقرار النظام المالي العالمي، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ستعمل مع شركائها الدوليين من أجل تعزيز النمو الاقتصادي وثقة الأسواق.
وقال أوباما خلال لقاء ثنائي مع الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون قبل القمة التي تضم الاقتصادات الكبرى والصاعدة في العالم: «من الواضح أننا سنكون مشغولين جدا.. العالم قلق جدا بشأن تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي حاليا». وأضاف: «الآن حان الوقت ونحن نناقش سبل التأكد من أن كلاً منا يقوم بما هو ضروري لاستقرار النظام المالي العالمي لكي نتفادى الحمائية» في التجارة العالمية.
من ناحيتها، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ، التي ناقشت مع أوباما في وقت سابق الازمة في أوروبا، إن جميع الاقتصادات الكبرى في العالم يجب أن تقوم بدورها في تعزيز الاقتصاد العالمي المتعثر. وأوضحت أنه: «لا يزال يتعين على الجميع هنا في القمة الاقتصادية العالمية القيام بواجباتهم».
ألمانيا تشيد بدور الصين في التعامل مع أزمة اليورو
أشادت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بدور الصين في جهود مواجهة أزمة الديون الأوروبية.
وشددت ميركل، خلال لقاء مع الرئيس الصيني هو جيتناو على هامش اجتماعات قمة مجموعة العشرين بمنتجع لوس كابوس المكسيكي، على أن الصين أعربت باستمرار عن ثقتها في اليورو، وفقا لمصادر في الحكومة الألمانية. كما استعرضت المستشارة الألمانية خلال اللقاء وجهة نظرها بشأن الحاجة إلى مزيد من مظاهر التطور الضرورية داخل منطقة اليورو.
وقال نائب وزير المالية الصيني شو جوانجياو في لوس كابوس: إن قمة مجموعة العشرين مهمة بصورة خاصة لبكين لكي يتم التعامل مع مشكلات الديون في أوروبا والحد من مخاطر انتشارها. يذكر أن الصين هي أكبر دولة مصدرة في العالم، لكنها تواجه تراجعا كبيرا في الطلب على صادراتها من شركائها التجاريين الكبار مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
