مع تنظيم اليونان انتخابات تشريعية حاسمة لمستقبل البلاد ومنطقة اليورو على السواء، تدخل الاسواق المالية مرحلة جديدة من الغموض حيث تبقى الآمال معلقة على تدخل للقادة السياسيين والمصارف المركزية في حال استمرت الاضطرابات بشكل دائم. ويواجه المستثمرون هذا الاستحقاق المفصلي في وقت تشهد منطقة اليورو توترا شديدا مع ارتفاع معدلات الفائدة على قروض اسبانيا وايطاليا في السوق السندي.

اما البورصات فعرفت اسبوعا من المراوحة، باستثناء الجمعة حيث سجلت ارتفاعا شكل مؤشرا الى ان العملاء ما زالوا يأملون في تحسن الاوضاع.

وقال نيكولاس جاست أحد مسؤولي ادارة الاسهم في شركة ناتيكسيس ان "الانتخابات في اليونان تحدد كل شيء". وتدور المنافسة في الانتخابات بين الاحزاب المؤيدة لبرامج التقشف وتلك الداعية الى اعادة النظر في الشروط المفروضة من اجل تقديم المساعدة الدولية لليونان وفي طليعتها اليسار المتطرف.

مكمن الخطر

ويكمن الخطر في ان تؤدي نتائج الانتخابات الى مراجعة الاتفاقات مع الجهات الدائنة الدولية سواء بكاملها او بقسم منها، ما سيؤدي في اسوأ الاحوال الى وقف المساعدة وسيدفع البلاد الى الافلاس.

وقد تضطر اليونان في مثل هذا السيناريو الى الخروج من منطقة اليورو ولو ان الاحزاب الرئيسية لا تتمنى ذلك.

وستترقب الاسواق من بعد الانتخابات بحد ذاتها تشكيل الحكومة الجديدة.

وقال جاست: "ايا كانت النتيجة، فان مرحلة جديدة تبدأ مع ثلاثة سيناريوهات رئيسية محتملة. اما ان تكون بداية المصاعب التي قد تنعكس بشكل بالغ الخطورة على منطقة اليورو اعتبارا من هذا الصيف، واما بداية مرحلة طويلة من البلبلة، او مرحلة محتملة من اعادة البناء السياسي".

اما بالنسبة الى الاسواق، فيحذر خبراء الاقتصاد في شركة اوريل للوساطة المالية من انه "ليس هناك سيناريو وردي" اذ ستضطر الاحزاب التي ستصل الى السلطة الى اثبات مصداقيتها واتخاذ قرارات على وجه السرعة.

ردود الأفعال

وفي حال فوز الاحزاب المعارضة للتقشف، حذر الكساندر بارادي المحلل في مصرف ساكسو بنك انه "قد يكون هناك رد فعل شديد بشكل سريع جدا" ما يعني قيام اضطرابات في الاسواق.

ويبقى رغم ذلك ان "الاسواق استعدت للاسوأ" بحسب المحلل، وهو ما يشهد عليه التراجع المتواصل المسجل فيها منذ ثلاثة اشهر.

وفي حال جاءت نتيجة الانتخابات سارة، فقد تنعكس ايجابا بشكل فوري، غير ان نتيجة سيئة قد لا تثير الزلزال الذي تخشاه الاسواق.

وتساءل خبراء الاستراتيجية في مصرف كريدي موتويل "هل ان اوروبا لا تزال تملك الوسائل التي تسمح لها بالخروج منتصرة من الازمة اليونانية؟ هذا يبقى محتملا".

وهم يرون ان الانتخابات اليونانية ستؤدي حتما الى "تسريع عملية اتخاذ القرارات الهيكلية التي ستكون مؤاتية على المدى البعيد لمنطقة اليورو".

وقال بارادي ان "المستثمرين يحتفظون ببعض الامل رغم كل شيء، والا لما كانت الاسواق صمدت كما فعلت في نهاية الاسبوع".

كما ان توقيت الانتخابات اليونانية مناسب، اذ تجري قبل انعقاد قمة لمجموعة العشرين واجتماع لمجموعة اليورو واجتماع اوروبي رباعي (المانيا وفرنسا واسبانيا وايطاليا) ، قبل قمة الاتحاد الاوروبي المقررة في نهاية يونيو.

 

 

 

 

 

 

 

3 سيناريوهات تحدد مستقبل أثينا

 

تتراوح السيناريوهات الممكنة لليونان ومنطقة اليورو بين الاسوأ الى الاقل سوءا بعد الانتخابات التي جرت أمس وقد تحدد مستقبل البلاد.

التخلي عن اليورو

قد يصبح هذا السيناريو الكارثي واقعا اذا فاز الحزب اليساري الراديكالي (سيريزا) بالاغلبية في انتخابات الاحد. ويريد زعيم الحزب الكسيس تسيبراس الذي يعارض بشدة خطة التقشف التي فرضتها الجهات المانحة، اعادة التفاوض حول هذه الخطة التي وضعت مقابل الحصول على مساعدة مالية.

واذا تولى قيادة اليونان، فسيحدد مهلة عشرة ايام لانجاز هذه المفاوضات. لكن الاوروبيين يرون أنه اذا لم تحترم اليونان تعهداتها، فلن تتلقى اي مبلغ وسيكون عليها الخروج من منطقة اليورو.

ودرس قادة الاتحاد النقدي امكانية ان تصدر الحكومة اليونانية سندات اعتراف بالديون اذا كانت عاجزة عن دفع الاجور بانتظار عودة الدراخما.

تخفيف خطة التقشف

قال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رينديرز ان السلطات اليونانية الجديدة يمكن ان تمهل "وقتا اطول من قبل الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي" اذا تعهدت احترام الاتفاق.

هذا السيناريو ممكن اذا شكلت حكومة يمينية بقيادة حزب الديموقراطية الجديدة او حكومة وحدة وطنية بقيادة شخصية توافقية.

وقال مصدر اوروبي انه من الممكن ادخال تعديلات على الهامش (حول مضمون الاصلاحات ومدن ومعدلات الفائدة) لكن لب الاتفاق بين اثينا ودائنيها غير قابل للتفاوض.

تطبيق الإصلاحات والبقاء في اليورو

في هذا السيناريو المثالي، تطبق اثينا الاجراءات التقشفية التي تطالب بها الجهات الدائنة وستنجح الحكومة اليونانية على مر السنين في تأمين استقرار اقتصاد البلاد.