قالت صحيفة جورنال دو ديمانش الفرنسية أمس، نقلاً عن مقترح وزعته فرنسا قبل قمة أوروبية في نهاية يونيو، إن فرنسا تريد من الاتحاد الأوروبي الاتفاق قبل نهاية 2012 على إجراءات لتعزيز النمو بقيمة 120 مليار يورو.
وأفادت الصحيفة أيضا أن فرنسا قبلت رفض ألمانيا لدعوتها لإصدار سندات مشتركة بمنطقة اليورو، وأنها توافق الآن على النظر في مشروع سندات منطقة اليورو في اطار زمني يبلغ أكثر من عشر سنوات.
وحصلت الاسبوعية على نسخة عن وثيقة في 11 صفحة سلمها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على حد قولها يوم الخميس الى عدد من القادة الاوروبيين بينهم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل.
ويطرح هولاند في الوثيقة بعنوان "ميثاق من اجل النمو في اوروبا" اقتراحات لتحريك اقتصاد الاتحاد الاوروبي، ولا سيما من خلال اطلاق ورشات كبرى، في مجال الشبكات والطاقات المتجددة والتكنولوجيا الحيوية.
وستأتي الحزمة البالغة 120 مليار يورو من مزيج من أدوات النمو قصيرة الأجل، مثل سندات المشروعات وإعادة تخصيص صناديق هيكلية أوروبية ورؤوس أموال استثمارية جديدة من بنك الاستثمار الأوروبي.
وقدم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أفكاره لشركائه بالاتحاد الأوروبي والمجلس الأوروبي قبل بضعة أيام من قمة مجموعة العشرين بالمكسيك اليوم وغدا ومحادثات زعماء فرنسا وألمانيا وايطاليا واسبانيا في روما يوم الجمعة.
ونقلت الصحيفة عن هولاند قوله في الوثيقة المسماة ميثاق النمو الأوروبي "بدءا من يونيو ينبغي على المجلس الأوروبي أن يتبنى إجراءات لتحفيز النمو ذات أثر سريع بإجمالي 120 مليار يورو."
وقال الرئيس إنه ينبغي تحديد ملامح الإجراءات قبل نهاية 2012 باستحداث ضريبة على الصفقات المالية وإجراءات لخلق فرص عمل خاصة للشبان.
ويريد هولاند أيضا منح آلية الاستقرار الاوروبية وهي صندوق الانقاذ الدائم لمنطقة اليورو ترخيصا مصرفيا يتيح لها الاقتراض من البنك المركزي الأوروبي لتعزيز مواردها.
وتابع هولاند انه "يفترض تطويرها قبل نهاية السنة وعلى الأخص استحداث ضريبة على المعاملات المالية. وأخيرا ينبغي ان تترافق مع تدابير في مجال الوظائف، من اجل الشباب بالمقام الاول".
ويمكن تأمين مبلغ 120 مليار يورو من ثلاثة مصادر: أولًا الصناديق الهيكلية الاوروبية التي يمكن ان تؤمن 55 مليار يورو، ثم بنك الاستثمار الاوروبي الذي سيتمكن بعد زيادة مساهمة الدول الاعضاء فيه من الاقتراض من الاسواق بمستوى 60 مليار يورو، على ان "يقرض هذا المبلغ بدوره لمشاريع بنى تحتية" وفق الصحيفة.
وأخيرا يمكن الحصول على 4.5 مليارات يورو من خلال "سندات خزينة لتمويل مشاريع اوروبية" وفق مفهوم جديد يقضي بإطلاق قروض مشتركة بين عدة دول اوروبية من اجل تمويل مشاريع بنى تحتية كبرى على صعيد القارة، وهي أداة إنمائية دافع عنها فرنسوا هولاند خلال حملته الانتخابية. وبحسب الصحيفة، فإنه "يفترض المضي حتى مبلغ عشرة مليارات يورو مع استحقاق ابعد مدى" في ما يتعلق بهذا النوع من القروض.
منظمة التعاون تدعو أوروبا إلى مزيد من التنسيق
اعتبر الامين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية انخيل غوريا ان اوروبا تملك الموارد اللازمة لمواجهة ازمة مديونيتها الا ان عليها "تحسين التنسيق" في قراراتها.
وقال غوريا في لوس كابوس بالمكسيك "اوروبا لديها الامكانات، المؤسسات، الحزم والقوة" لمواجهة ازمة ديونها العامة، الا ان "هذه الارادة لم تنتقل بالطريقة الصحيحة، بما يكفي من الوضوح بسبب مشاكل في حكم المؤسسات" الاوروبية. وخلال مؤتمر صحافي عقده قبل قمة مجموعة العشرين (التي تنعقد اليوم وغدا)، حض الامين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الدول الاوروبية على "تحسين تنسيق القرارات" التي تتخذها.
واضاف "الانطباع الذي لدينا هو ان ثمة الكثير من القيود المؤسساتية عندنا الى حد اننا لن نستطيع التصرف بقوة كافية"، في حين يزداد الشرخ بين دول منطقة اليورو على الحلول الواجب ايجادها للازمة. ففي وقت تنادي فرنسا وايطاليا واسبانيا بتدابير طارئة لتحفيز الاقتصاد، تعطي المانيا، اقوى اقتصاد في اوروبا، الاولوية للتوازن في الميزانيات في كل دول منطقة اليورو المثقلة بمستويات كبيرة من المديونية والعجز في الميزانية. واعتبر الامين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ان العالم يواجه حاليا "تباطؤا معمما"، ناجما عن تراجع في الدينامية لاكبر الاقتصادات العالمية مثل الولايات المتحدة والصين واوروبا في مجملها، ما سيرغم دول مجموعة العشرين على البحث عن "اجراءات حازمة".