بدأت المنتجات الإسلامية الضامنة لأصل المال تكتسب أرضية بين المستثمرين الأفراد بمنطقة الخليج بسبب تقلبات أسواق الأسهم وتزايد قبول قطاع التمويل الإسلامي لطريقة هيكلة مثل هذه المنتجات.
وتقليديا أثارت المنتجات الضامنة لأصل المال الجدل إلى حد ما بين المستثمرين الإسلاميين. فرغم أن مسألة دفع عائد محدد سلفا تحظى بقبول في صناعة التمويل الإسلامي فإن المستثمر يجب أن يخضع إلى مخاطر من نوع ما حتى لا تكون مكاسبه بلا جهد أو عناء. وفي حالة المنتجات الضامنة لأصل المال يمكن القول إن المستثمرين يتجنبون مخاطر تراجع القيمة.
وأدى تعقيد هذه المنتجات إلى عزوف المستثمرين الإسلاميين في ظل تشكك الإسلام في هندسة الهياكل المالية والمضاربة النقدية البحتة.
يقول مصرفي مخضرم مشارك في إحدى هذه الصفقات "إنه حل مغلق .. صندوق أسود" مضيفا أن قراءة نسخة العقد ضرورية لفهم بعض المخاطر التي يتحملها المستثمر.
ثقة المستثمرين
لكن تلاشي ثقة المستثمرين بالأسهم دفع البعض باتجاه المنتجات الضامنة لأصل المال كبديل آمن نسبيا. فبعد ارتفاعها في الربع الأول من هذا العام خسرت أسواق الأسهم الخليجية تقريبا كل ما ربحته مع تدهور الأوضاع المالية العالمية. وتراجعت أحجام تداول الأسهم باتجاه المستويات المنخفضة التي هوت إليها العام الماضي.
وبحسب تقرير لشركة ارنست اند يونج صدر في ابريل الماضي فإن شركات التأمين التكافلي بمنطقة الخليج قلصت انكشافها على الأسهم بنسبة 30 % في السنوات الخمس الماضية.
استجابات
ويستجيب عدد من المؤسسات الخليجية للفرصة المتاحة بالسوق. ففي مطلع الشهر الجاري أطلق بنك بروة ومقره قطر منتج تجزئة مرتبطا بمحفظة من الأسهم الإندونيسية والتركية وقال البنك إن المنتج يضمن أصل المال بالكامل مع "احتمالية تحقيق أرباح في خانة العشرات."
وأطلق بنك نور الإسلامي منتجين في مايو. أحدهما مرتبط بتقلب أسواق الأسهم بدول مجلس التعاون الخليجي الست بحيث إذا حدث تقلب بالسوق يتجاوز مستوى قياسي يجري خفض الانكشاف على الأسهم والتحول لاستثمارات أخرى. ويوفر المنتج الثاني فرصة الاختيار من سلة من فئات الأسهم. وكل ستة أشهر يمنح العميل خيار الاستثمار في أحسن الأصول أداء والتخلص من أصل آخر بالمحفظة.
وفي مارس أطلقت شركة تكافل الإمارات صندوقا للأسهم يضمن أصل المال بنسبة 90 % وتمت هيكلة المنتج عبر مجموعة مورجان ستانلي. وقال غسان ماروش المدير العام للشركة إن الهدف هو إصدار منتجات إبداعية تناسب طلبات واحتياجات العملاء.
حالة الطلب
وقالت مصادر بالصناعة إن من المبكر جدا التحدث عن مدى ارتفاع الطلب على المنتجات الضامنة لأصل المال بمنطقة الخليج. وقالت شركة تكافل الإمارات إنها جمعت أربعة ملايين درهم (1.1 مليون دولار) في أول أسبوعين من طرح المنتج.
ولما كانت هذه المنتجات تباع في صورة شهادات وتحفظ الأصول بشركات إصدار ضخمة مثل مورجان ستانلي فإن حجم الأصول لا يظهر في إفصاحات المصارف الإسلامية ما يجعل معرفة حجم هذه الأنشطة مهمة صعبة.
لكن في الإمارات مثلا يبدو أن البيئة التنظيمية أصبحت أكثر ترحيبا بالمنتجات المهيكلة في الأشهر الأخيرة.
سند خصم يضمن السداد
تضم المنتجات التقليدية الضامنة لأصل المال سند خصم يضمن سداد مبلغ ثابت عند الاستحقاق وعقد خيار يشمل فرصة انكشاف معين على السوق.
وتميل النسخة الإسلامية من هذه المنتجات إلى استخدام منحى مشابه فيتم ضمان أصل المال غالبا عن طريق عقد مرابحة يوفر عائدا يشبه سند الخصم. وعقد المرابحة يشمل أصل المال مضافا إليه هامش ربح.
وأفرزت محاولات إنتاج أثر عقد الخيارات أساليب مختلفة ومتنافسة. لكن السوق اطمأنت تدريجيا إلى هيكلية تسمى الوعد تتضمن وعدا من طرف واحد حيث تعد المؤسسة المصدرة بدفع إيراد وفقا لمؤشر مرجعي. وسمحت هذه المرونة للمستثمرين بالوصول إلى سلال سلع كما هي الحال في منتج أطلقه مصرف أبوظبي الإسلامي في سبتمبر وكما هي الحال في إيرادات صندوق التحوط في أحد منتجات بنك دبي الإسلامي.
وبما أن هذه المنتجات تجعل المستثمر الإسلامي منكشفا على مجموعة كبيرة من الأدوات والأسواق المالية عبر اتفاق الوعد فقد انتقد بعض علماء الشريعة هذه الآلية متسائلين عما إذا كانت صناعات محرمة مثل التبغ قد تدخل بشكل غير مباشر في هذا الإطار. ويعارض علماء شريعة شراء وبيع الوعود وتعتبر المنتجات الإسلامية الضامنة اكتسب منتج الوعد قبولا تدريجيا في القطاع.