خفضت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني تصنيفاتها لأحد عشر بنكاً أوروبياً، وقالت إنها قد تخفضها مرة أخرى إذا تخلت اليونان عن اليورو ما بدأ موجة طال انتظارها من تخفيض التصنيفات للمؤسسات المالية الأوروبية الكبرى. وقالت موديز لخدمات المستثمرين إنها اتخذت إجراء ضد خمسة بنوك هولندية وثلاثة بنوك فرنسية وبنك بلجيكي وآخر في لوكسمبورج. وتجاهل المستثمرون النبأ بعد أن قالت البنوك المركزية في اقتصادات عالمية كبرى إنها مستعدة لاتخاذ خطوات منها تدخل منسق لتحقيق الاستقرار في الأسواق في اعقاب الانتخابات اليونانية المقررة غداً الأحد.

مخاطر كبيرة

وقال ماريو دراجي رئيس البنك المركزي الأوروبي: إن اقتصاد منطقة اليورو يواجه مخاطر وليس هناك تهديدات تتعلق بالتضخم وذلك في تصريحات تبرز توقعات بأن البنك قد يخفض أسعار الفائدة أو يتخذ اجراءات أخرى قريباً. وأضاف دراجي ان المركزي الأوروبي يتأهب لتقديم المزيد من السيولة للبنوك المتعثرة، مؤكدا أن تقديم البنك لقروض ميسرة لأجل ثلاث سنوات أواخر 2011 وبداية العام الجاري حالت دون وقوع أزمة ائتمان كبيرة.

وتتطلع أسواق المال إلى المركزي الأوروبي كي يتخذ اجراءات سريعة وحاسمة إذ ان حكومات منطقة اليورو عاجزة عن التوصل لاتفاق للتصدي لأزمة المنطقة التي قد تتخذ أبعادا أكبر. وقال دراجي للمؤتمر السنوي لمراقبي المركزي الأوروبي: هناك مخاطر نزولية خطيرة هنا تتعلق باستمرار عدم اليقين. وتأتي تصريحات دراجي بعد أيام من تعليقات مسؤولين آخرين في البنك عن استعداد البنك للمزيد من الخفض في أسعار الفائدة. والأسبوع الماضي أبقى البنك على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند واحد بالمئة. وعززت تصريحات دراجي اليوم توقعات الاقتصاديين بمزيد من الخفض في أسعار الفائدة قريباً.

تخلٍ جزئي

وفي ذات السياق قال بيتر بريت أحد صناع القرار في مجلس البنك المركزي الأوروبي: إن دول منطقة اليورو تحتاج للتخلي عن جزء من سيادتها من اجل الحفاظ على اليورو، واضاف ان البنك لا يمكنه سوى تقديم إجراءات تخفف مؤقتا من اثر الأزمة وعلى الحكومات حل المشكلات الأساسية.

وأكد بريت في نص كلمة اعدت ليلقيها امام المؤتمر السنوي للبنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت مجددا على مطالب المركزي الأوروبي بأن تتحرك منطقة اليورو باتجاه مشاركة اكبر في الإدارة والسياسة النقدية.

وقال: يتعين اتخاذ المزيد من الخطوات من اجل استكمال سياسة العملة الموحدة بإطار عمل أكثر تكاملا. ومضى يقول: إذا اردنا تحقيق ذلك يتعين على دول منطقة اليورو في نهاية الأمر التخلي عن جزء من سيادتها. واضاف كذلك ان الإجراءات التي يتخذها البنك في الأزمات قد تستمر في تقديم المساعدة على تحسين الوضع لكنه اكد على أنها لا ترفع التضخم في الوقت الراهن.

البنوك المركزية

وتتأهب البنوك المركزية في الاقتصادات الرئيسية لاتخاذ خطوات من بينها التحرك المنسق لتحقيق الاستقرار في الأسواق. وأعلنت بريطانيا انها ستغرق نظامها المصرفي بالسيولة بينما تلقي أزمة ديون منطقة اليورو "بظلال قاتمة" على اقتصاد البلاد.

وذكر مسؤولون من دول مجموعة العشرين التي يلتقي قادتها في المكسيك الأسبوع القادم ان البنوك المركزية مستعدة لاتخاذ تدابير لتحقيق الاستقرار في أسواق المال إذا ما دعت الحاجة من خلال توفير السيولة والحيلولة دون وقوع أي أزمة ائتمان. وقال متحدث باسم رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر إن كندا "مستعدة للتحرك" إذا ما تفاقم الموقف أو حدثت "صدمة خارجية".

وأبقى بنك اليابان المركزي على سياسته النقدية دون تغيير بعد اجتماعات دامت يومين ليبقي على احتياطياته النقدية لاستخدامها إذا ما دعت الحاجة اليها عقب الاقتراع اليوناني.

وقال مسؤولون ومصادر الأسبوع الماضي: إن الصين واليابان تعكفان على وضع خطط طوارئ. وفي أوروبا وضعت السلطات أيضاً خططاً لمواجهة أي اضطرابات مثل أن يسحب اليونانيون أموالهم من البنوك إذا ما حقق حزب سيريزا الذي تعهد بالغاء اتفاق انقاذ اليونان مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي فوزاً حاسماً.

إجراءات بريطانية

وقال وزير المالية البريطاني جورج اوزبورن: ان الحكومة البريطانية وبنك انجلترا المركزي سيعملان معا في أداوات جديدة للسياسة النقدية للتغلب على شح الائتمان والاضطرابات في الأسواق المالية الناتجة عن ازمة ديون منطقة اليورو.

وفي وقت لاحق قال محافظ بنك انجلترا ميرفين كينج ان البلاد ستطلق مشروعا لتقديم تمويل رخيص طويل الأجل للبنوك لتشجيعها على اقراض الشركات والمستهلكين وإن البنك المركزي سينشط أداة للسيولة الطارئة.

وأضاف كينج ان المبررات لضخ المزيد من الأموال في الاقتصاد عبر المزيد من مشتريات السندات الحكومية تتزايد ايضا مع تدهور التوقعات للاقتصاد رغم انه رفض مجددا دعوات لأن يشتري البنك المركزي البريطاني سندات القطاع الخاص. وقال ان مشاكل منطقة اليورو تؤدي الى أزمة ثقة في بريطانيا وهو ما يؤدي الى بيئة أضعف للنمو.

وحذر اوزبورن من مخاطر ضخمة إذا انهارت منطقة اليورو وحث مجددا زعماء دول المنطقة على معالجة الأزمة، لكنه قال ان بريطانيا تتخذ اجراءات لحماية اقتصادها. وقال اوزبورن "نحن لسنا عاجزين في مواجهة عاصفة ديون منطقة اليورو ويمكننا معا ان نستخدم قوة النيران الجديدة للدفاع عن اقتصادنا من الأزمة التي تتداعى على أعتاب بيتنا.

ومازالت بريطانيا تعاني اثار الأزمة المالية 2007-2009 التي اضعفت القدرة المالية لكثير من البريطانيين وأجبرت البلاد على تقديم دعم إنقاذ لبنوك كبرى أنفقت فيه مليارات الجنيهات من اموال دافعي الضرائب.

واعلنت الحكومة البريطانية اصلاحا شاملا للوائح المنظمة للقطاع المصرفي بهدف جعل المؤسسات المالية أكثر امانا وتفادي تكرار الأزمة التي زجت ببريطانيا الى الركود مرتين في الأعوام الأربعة الماضية.

وفيما يتعلق ببرنامج البنك المركزي البريطاني للتيسير الكمي الذي أوقفه في مايو بعد ان اشترى سندات للحكومة البريطانية بقيمة 325 مليار جنيه استرليني اشار كينج الى انه قد يستأنف وتصدى لاتهامات بأن المشروع فقد فاعليته.

البنوك السويسرية

حذر البنك المركزي السويسري من أن البنوك الكبرى في سويسرا لا تملك رؤوس الأموال الكافية لمواجهة أزمة ديون منطقة اليورو.

وقال جان بيير دانتاين نائب رئيس مجلس إدارة البنك المركزي السويسري إن بنكي يو.بي.إس وكريدي سويس وهما أكبر بنكين في سويسرا بذلا بعض الجهود في هذا الاتجاه، ولكنه أضاف أنه رغم حقيقة هذا التقدم الذي تم تحقيقه فإن البنك المركزي السويسري يعتبر أن مخصصات مواجهة الخسائر لدى هذه البنوك مازالت غير كافية.

كما حذر البنك من أن أي تراجع للاقتصاد الأوروبي سوف يجعل أسعار العقارات المتضخمة في سويسرا تتراجع وهو ما يؤدي إلى تراجع أداء البنوك السويسرية وبخاصة التي تعتمد على القطاع المحلي.

وأشار البنك المركزي إلى أنه لن يسعى إلى تغيير هدفه الرئيسي وهو أن يكون الحد الأدنى لسعر الفرنك السويسري هو 1.12 فرنك لكل يورو. وكان بعض الخبراء قد تحدثوا خلال الأسابيع الأخيرة عن زيادة الحد الأدنى المستهدف إلى 0.90 فرنك لكل يورو وهو ما يعني ارتفاع أسعار الصادرات السويسرية في الأسواق الخارجية.

هولاند ومونتي متفقان على سرعة التحرك

 

اتفق الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي في روما على ضرورة تعزيز سبل التصدي لأزمة الديون في منطقة اليورو خلال المجلس الأوروبي المرتقب نهاية الشهر. وقال مونتي في ختام اجتماع استمر ساعتين ونصف الساعة: ان الجانبين عبرا عن "تقارب كبير في وجهات النظر".

وأثنى خلال مؤتمر صحافي مشترك على التدابير المتخذة حتى الآن والتي وصفها انها "ايجابية جداً"، ومنها خطة مساعدة البنوك الإسبانية، ولكنه قال انه "ليس كافياً لتجنيب اليورو تقلبات السوق"، وانه ينبغي "تقوية نقاط ضعف النظام". وقال المفوض الأوروبي السابق ان الجانبين متفقان بشأن "ايلاء مزيد من الاهتمام للنمو هذا لا يعني التخلي أو عدم ايلاء اهتمام للانضباط المالي".

وقال هولاند: انه ارسل الى رئيس الاتحاد الأوروبي هرمان فان رومبوي وثيقة تمهيداً للإعداد للقمة الأوروبية في 28 و29 يونيو في بروكسل. وقال ان "خارطة الطريق" هذه تتضمن ثلاثة مبادئ تدافع عنها فرنسا وهي: انعاش النمو، زيادة الاستقرار المالي، وتعزيز الاتحاد الاقتصادي والنقدي.

وأكد هولاند انه لن يكتفي "بانصاف التدابير". وقال مونتي: انه بحث مع هولاند "الديون السيادية" و"أدوات اعادة الثقة بالنسبة للبلدان الأكثر انكشافاً". وتحدث الجانبان عن اصدار سندات خزينة على المدى المتوسط بصورة مشتركة، وهو ما تبدي إلمانيا تحفظاً بشأنه.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي ان هولاند اقترح كذلك توسيع صلاحيات آلية الاستقرار الأوروبية الجاري نقاشها، لكي تتمكن من اعادة رسملة المصارف المتعثرة. وقال انه "ينبغي "فصل المخاطر السيادية عن المخاطر المصرفية"، وان ذلك يمكن ان يحصل قبل نهاية الصيف.

واعرب الجانبان عن املهما في بقاء اثينا في منطقة اليورو واحترام التزاماتها، كما قال مونتي. وقال هولاند انه يتفق مع هذا الرأي لكنه أكد أن اليونان "بلد سيد وشعبه هو الذي يقرر" مصيره.