حامت أسعار النفط في نطاق ضيق مع إحجام المستثمرين عن تكوين مراكز في ظل ضبابية الأوضاع الاقتصادية. وهبط النفط نحو 25 ٪ منذ أن سجل مستويات مرتفعة في مارس الماضي بسبب ضعف الاقتصاد العالمي الذي أنهكته أزمة الديون المتفاقمة في أوروبا، مما أثار شكوكا بشأن آفاق الطلب على الوقود بينما يعزز منتجون كبار مثل السعودية الإنتاج.

ويترقب المستثمرون أي تغير في سياسات الإنتاج بعد أن جاءت أحدث بيانات من الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم لتضيف إلى سلسلة من المؤشرات على تباطؤ في التعافي مما يلقي بظلال قاتمة على توقعات الطلب العالمي. وينتظر المستثمرون أيضا اتضاح الموقف بشأن ما إذا كانت اليونان ستبقى في منطقة اليوور.

اجتماع أوبك

وعقدت منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) اجتماعا وزاريا في فيينا لاعادة النظر في سقف الانتاج المعتمد منذ والذي لم يتم احترامه ابدا في وقت تنتقد بعض الدول زيادة العرض من قبل دول خليجية. وعبر الأعضاء عن وجهات نظر مختلفة عن أوضاع السوق فقد زادت السعودية فعليا من عرضها منذ ديسمبر بسبب الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد العالمي والتراجع الكبير للانتاج الايراني الذي هبط الى ادنى مستوى له منذ 20 عاما بسبب العقوبات الدولية.

 

زيادة الإنتاج

وكان وزيرا النفط الاكوادوري ويسلون باستور-مورس والليبي عبدالرحمن بن يزة عبرا خلال الاجتماع عن أسفهما لزيادة العرض في السوق معتبرين أن ذلك أدى الى التدهور الاخير لاسعار برميل النفط. من جهتها تتهم ايران وفنزويلا دول الخليج وخصوصا السعودية بزعزعة استقرار السوق وتطالبها بخفض عرضها.

فقد زادت الرياض منذ يناير عرضها الذي انتقل من 9,45 ملايين برميل يوميا الى اكثر من 10 ملايين برميل يوميا في ابريل، مسجلة بذلك مستوى تاريخيا، فيما تراجع العرض الايراني في الوقت نفسه 300 الف برميل يوميا، كما تفيد تقديرات اوبك. ودائما ما دافعت ايران، المنتج الثاني في اوبك، عن سعر مرتفع للنفط الذي تؤمن منه ثلثي عائداتها من العملات الصعبة.

وفي هذا الاطار وبسبب الارتياب القوي في الاسواق العالمية لاسيما مع اقتراب بدء سريان الحظر الاوروبي على النفط الايراني في 1 يوليو قال وزير النفط الكويتي هاني حسين: إن أوبك ستبقي على سقف 30 مليون برميل في اليوم.

مستوى مرضٍ

واعتبر وزير النفط الانغولي جوزيه بوتيلهو دو فاسكونكيلوس ان سقف الانتاج في اوبك الذي تقرر في ديسمبر هو مستوى "مرضٍ". وقال دي فاسكونكيلوس على هامش ندوة اقامتها في فيينا منظمة البلدان المصدرة للنفط: سقف الانتاج الذي تحدد في ديسمبر هو 30 مليون برميل يوميا، واعتقد ان هذا المستوى مرضٍ. لكن التقيد بهذا السقف لم يكن تاما، لأن العرض الاجمالي لاوبك ارتفع في مايو الى 31.86 مليون برميل يوميا، كما تفيد ارقام وكالة الطاقة الدولية.

أسعار النفط

واسعار النفط التي تأثرت بوضع اقتصادي قاتم ووفرة الانتاج النفطي على الصعيد العالمي، تراجعت 30 دولارا في غضون ثلاثة اشهر، فانخفضت في لندن الى مستويات لم تبلغها منذ سنة ونصف السنة، وتهاوت الاربعاء في نيويورك من جديد الى ادنى مستوى في غضون ثمانية اشهر.

وقال وزير النفط الليبي عبدالرحمن بن يزة: مازلنا نشعر بالقلق من وضع الاسعار. واضاف انه اذا ما تراجعت الاسعار الى ما دون 90 دولارا للبرميل في لندن "فمن الضروري ان يجتمع وزراء اوبك ويتخذوا قرارا.

 

 

 

 

 

أسعار المحروقات تلقي بظلال قاتمة على النمو بالمغرب

 

أكدت وكالة الإحصاء في المغرب أمس أن الزيادة الأخيرة التي أقرتها الحكومة في أسعار المحروقات ستكون لها آثار على الاقتصاد الكلي. وكشفت وثيقة للمندوبية السامية الحكومية للتخطيط أنها سيكون لها "أثر إيجابي على رصيد الميزانية العامة بما يعرفه من عجز متفاقم في الظروف الراهنة، فيما قد يكون لها آثار سلبية على مستوى الأسعار الداخلية والقدرة الشرائية للأسر وحجم استهلاكها"، فيما توقعت انخفاض مستوى الاستثمار والتشغيل وكذا النمو الاقتصادي بسبب هذه الزيادة.

تحسن الميزانية

وتوقعت المندوبية تحسنا مستمرا في الميزانية العامة بحوالي 0.2 ٪ و 0.75 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2012 و2017 على التوالي. وقالت إن أسعار المواد الاستهلاكية سترتفع بحوالي 1.27 ٪ هذا العام وبنسبة 1.9 ٪ في العام التالي عليه قبل أن تستقر على 0.97 ٪ في عام 2017، مشيرة إلى أن ذلك سيؤدي إلى ضعف القدرة الشرائية للأسر.

ورجحت الهيئة تراجع حجم الاستثمار بدوره، جراء هذه الزيادة، بحوالي 0.59 ٪ هذا العام ما قد يؤثر سلبا على مستوى التشغيل. وخلصت إلى أن الناتج الداخلي الإجمالي سيتراجع في المجمل بحوالي 39ر0 ٪ العام الجاري و0.74 ٪ في عامي 2013 و2014 و0.69 ٪ في