رفعت وكالات التصنيف الدولية درجات التوتر داخل أسواق المال العالمية حيث سجلت جميع البورصات تراجعا متأثرة بموجة التخفيضات الجديدة التي طالت اسبانيا وقبرص. وبعد منافستها فيتش، خفضت وكالة موديز المالية تصنيف اسبانيا للديون طويلة الامد ثلاث درجات وهي الدرجة التي تلي مباشرة فئة اقتصادات "المضاربة".

وعلى وقع هذا التخفيض ارتفع العائد على السندات الإسبانية لأجل عشر سنوات إلى 6.88%. وكان العائد أغلق أول من أمس الأربعاء على 6.75%. وتسبب الارتفاع في صعود هامش المخاطرة الذي يقيس الفارق بين عائدي السندات الإسبانية والألمانية إلى 5.41 نقاط مئوية مرتفعا من 5.26 نقاط مئوية. كما شهدت ايطاليا ارتفاعا كبيرا في العائدات خلال اصدار للسندات على المدى المتوسط والبعيد، غداة مزايدة على عام واحد ترجمت بارتفاع كبير في معدلات الفوائد.

تكاليف إقراض ايطاليا

و ارتفع العائد على السندات الإيطالية لأجل ثلاث سنوات ليصل إلى أعلى مستوياته منذ ديسمبر ليضع مزيدا من الضغوط على تكاليف الإقراض لثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. قالت وزارة الخزانة الإيطالية إنها حققت رقمها المستهدف من بيع أوراق مالية لأجل ثلاث سنوات في المزاد بقيمة اجمالية 3 مليارات يورو أي 3.7 مليارات دولار.

غير أن سعر الفائدة بلغ 5.30% مقابل 3.91% في مزاد مشابه جرى في مايو. كما باعت الخزانة ديونا أخرى بقيمة 1.5 مليار يورو عبر سندات يستحق أجلها في فبراير من عام 2019 ومارس عام 2020. وبلغ العائد على تلك السندات 6.10 و6.13% على التوالي.

شكوك مستمرة

ويأتي ارتفاع تكاليف الاقتراض الإيطالية وسط استمرار شكوك المستثمرين بشأن قدرة منطقة اليور في التصدي لمخاوف عدوى الديون التي بدأت باليونان وامتدت إلى دول أخرى. وكان رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي نفى أن بلاده ستحذو حذو إسبانيا في قرارها الذي صدر مطلع الأسبوع الحالي بطلب حزمة إنقاذ مالي من الاتحاد الأوروبي.

ويعد العجز الإيطالي البالغ 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي منخفضا نسبيا مقارنة بالعجز الإسباني البالغ 8.5% لكن اقتصاد البلاد يعاني من وطأة الركود وتراكم الديون التي تبلغ 1.9 تريليون يورو لتشكل رابع أكبر ديون على مستوى العالم.

تداولات الأسهم

وتراجعت الاسهم الأوروبية الكبيرة وانخفض مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 2.27 نقطة أو 0.2 بالمئة إلى 984.89 نقطة بعدما أغلق منخفضا 0.3 بالمئة أول من أمس الاربعاء في جلسة متوترة. وفي انحاء اوروبا انخفض مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.3 بالمئة وكاك 40 الفرنسي 0.2 بالمئة وداكس الألماني 0.02 بالمئة .

وأنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بتراجع حيث انخفض مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 18.95 نقطة بما يعادل 0.22% ليصل إلى 8568.95 نقطة. وفي الوقت نفسه تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 0.78 نقطة أي بنسبة 0.11% إلى 825.66 نقطة.

وتراجعت أسهم الشركات المعتمدة على التصدير بسبب ارتفاع الين أمام الدولار و العملات الرئيسية الأخرى. ويقلص ارتفاع قيمة الين القدرة التنافسية للمنتجات اليابانية في الأسواق العالمية ويخفض قيمة أرباح الاستثمارات اليابانية في الخارج. وانخفض سهم تويوتا موتور للسيارات بنسبة 1.15% وسهم نيسان موتور للسيارات بنسبة 0.67% وسهم هوندا موتور للسيارات بنسبة 0.08% .

وسهم هيتاشي للإكترونيات بنسبة 0.68% وسهم كانون لآلات التصوير بنسبة 0.16%. وتراجعت الأسهم الأميركية في بورصة وول ستريت بنيويورك بشكل ملموس. وأنهى مؤشر داو جونز القياسي الصناعي في وول ستريت تعاملات بتراجع قدره 77.42 نقطة أي بنسبة 0.62% إلى 12496.36 نقطة. في حين تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز بمقدار 9.3 نقطة أي بنسبة 0.7% إلى 1314.88 نقطة. وفقد مؤشر ناسداك لأسهم التكنولوجيا 24.46 نقطة أي 0.86% إلى 2818.61 نقطة.

الذهب واليورو

واستقرت أسعار الذهب بعد أربع جلسات متتالية من المكاسب حينما أذكت بيانات أميركية ضعيفة التوقعات بمزيد من اجراءات التحفيز النقدي بينما ينتاب المستثمرين القلق قبل انتخابات حاسمة في اليونان. وارتفع الذهب الفوري أكثر من واحد بالمئة هذا الأسبوع مخالفا اتجاه اليورو الذي انخفض 0.8 بالمئة إذ دفعت المخاوف المتنامية بشأن قدرة منطقة اليورو على احتواء أزمة ديونها بعض المستثمرين إلى البحث عن ملاذ آمن في الذهب.

واستقر الذهب في السوق الفورية دون تغير يذكر عند 1618.10 دولارا للأوقية بعد ارتفاعه نحو اثنين بالمئة في الجلسات الأربعة السابقة في أطول موجة صعود منذ أواخر أبريل.واستقرت عقود الذهب الأميركية تسليم أغسطس عند 1619 دولارا للأوقية.

وتحول اليورو للهبوط أمام الدولار بعد ارتفاع عائدات السندات الاسبانية. وهبط اليورو إلى أدنى مستوى عند 1.2543 دولار على منصة التعاملات الالكترونية إي.بي.اس منخفضا 0.1 بالمئة عن الاغلاق السابق ومتراجعا بكثير عن أعلى مستوى في الجلسة 1.25894 دولار.

تصنيف اسبانيا

وخفضت موديز تصنيفها للدين الحكومي الإسباني ثلاث درجات إلىBaa3 من A3 قائلة إن خطة منطقة اليورو التي تمت الموافقة عليها في الفترة الأخيرة لمساعدة البنوك الاسبانية ستزيد من عبء الدين على البلاد. وعزت مؤسسة التصنيف الائتماني قرارها إلى أن قدرة الحكومة الاسبانية "محدودة للغاية" على دخول سوق الدين الدولية وإلى ضعف الاقتصاد الوطني. واضافت موديز أن التصنيف يخضع للمراجعة لاحتمال خفضه بدرجة أكبر خلال الاشهر الثلاثة المقبلة. وقالت كاثرين مويلبرونر المحللة لدى موديز في لندن:

وسنأخذ في الاعتبار بالتأكيد كذلك التفاصيل التي ستتضح عن حجم وشروط خطة المساعدة كما سنأخذ في الاعتبار ما يحدث في منطقة اليورو ككل. وجاء الخفض بسبب اعتزام أسبانيا اقتراض ما يصل إلى 100 مليار يورو أي 125 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي لتمويل عملية إعادة رسملة البنوك الأسبانية والصعوبات التي تواجهها مدريد في الاقتراض من الأسواق المالية العالمية.

كما وضعت موديز أسبانيا على قائمة المراقبة وهو ما يعني احتمال خفض تصنيفها مرة أخرى خلال الشهور الثلاثة المقبلة. وكانت مؤسسة فيتش الدولية للتصنيف الائتماني قد أعلنت الأسبوع الماضي خفض تصنيف ديون أسبانيا السيادية 3 درجات دفعة واحدة حيث قالت إن أسبانيا تحتاج إلى 60 مليار يورو أي 76 مليار دولار على الأقل لإعادة رسملة بنوكها المتعثرة.

أزمة قبرص

وأعلنت مؤسسة موديز خفض تصنيف قبرص درجتين في ضوء الغموض الذي يحيط بمستقبل عضوية جارتها الكبرى اليونان في منطقة اليورو. وأعلنت المؤسسة الدولية خفض التصنيف الائتماني لقبرص من بي.أيه1 إلى بي.أيه3. يذكر أن قبرص انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في 2004 وإلى منطقة العملة الأوروبية الموحدة عام 2008.

وذكرت موديز أن خفض تصنيف قبرص جاء بسبب المخاوف من احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو وهو ما يزيد احتمالات حاجة قبرص إلى المساعدات المالية الخارجية لمساعدة نظامها المصرفي. ومن المقرر أن تشهد اليونان بعد غد الأحد انتخابات عامة ستحدد نتيجتها بدرجة كبيرة مستقبل أثينا في منطقة اليورو على خلفية الانقسام بين الأحزاب السياسية حول مدى الالتزام ببرامج التقشف التي اتفقت عليها اليونان سابقا مع الاتحاد الأوروبي مقابل حصولها على مساعدات مالية دولية ضخمة.

معونة خارجية

وقال مسؤولون إن قبرص تتطلع إلى أوروبا وروسيا والصين سعيا وراء أفضل شروط ممكنة للإنقاذ ويمكن أن تسعى للحصول على نحو أربعة مليارات يورو أي خمسة مليارات دولار وهو ما يعادل أكثر من خمس اقتصادها. وتتنامى التكهنات بقرب عملية إنقاذ دولي لقبرص عضو منطقة اليورو لكن حكومتها الاشتراكية تركت الأسواق تخمن في هذا الشأن حتى الآن.

وقال نائب وزير الشؤون الأوروبية القبرصي أندرياس مافرويانيس إن هناك حاجة إلى 1.8 مليار يورو في الأسابيع القليلة القادمة لإعادة رسملة البنك الشعبي القبرصي المتعثر لكن بنوكا أخرى قد تحتاج أموالا أيضا. وأضاف أنه إذا اختارت قبرص الاستفادة من آلية الإنقاذ الأوروبية فربما تطلب ما يزيد عن 1.8 مليار يورو حتى تصبح في وضع أكثر أمانا. وقال مافرويانيس لرويترز أثناء زيارة لإيرلندا: نتحدث عن أرقام قد تصل إلى ثلاثة أو أربعة مليارات يورو كحد أقصى. ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لقبرص أقل من 19 مليار يورو.

وتبحث قبرص عن وسائل تجنبها الحصول على مساعدات من الاتحاد الأوروبي بسبب ما وصفها مافرويانيس "بالدلالة السلبية" التي تصاحبها. وتكون أموال الإنقاذ الأوروبية مصحوبة بشروط بشأن كيفية خفض الدين. وقال بانيكوس ديمترياديس محافظ البنك المركزي القبرصي إنه إذا سعت بلاده للحصول على أموال للإنقاذ فستبحث عن أفضل الشروط الممكنة لاقتصادها.

ويمكن أن يتضمن ذلك طرق ابواب روسيا وهي حليف مقرب لقبرص أو الصين. وبدأ الاقتراض الثنائي يعود إلى الواجهة كاحتمال مرجح رغم قول وزير المالية القبرصي مرارا انه ليس الخيار المفضل. وقال مافرويانيس إن كل الخيارات مطروحة على الطاولة. يمكن أن يكون خليطا من الإقتراض الثنائي والأموال الأوروبية. وأنقذت روسيا قبرص العام الماضي وهي شريك تجاري هام لها.

 

 

أسواق المال تنتظر حلاً دون توقع معجزة

 

قال محللون إن أسواق المال التي لم تقتنع كثيراً بخطة مساعدة المصارف الإسبانية، باتت تخشى الأسوأ في منطقة اليورو، بما في ذلك خروج اليونان، بانتظار علاج طويل الأمد يمر حكما؛ بأوروبا اكثر تلاحما. والمؤشر الى التوترات في منطقة اليورو هو الارتفاع الكبير لنسب اقتراض اسبانيا وايطاليا في الأيام الاخيرة في سوق السندات، حيث يتم تبادل الديون.

وقال رينيه ديفوسيز الخبير الاقتصادي لدى ناتيكسيس: لم يعد احد مقتنع بالحلول القصيرة المدى. ان الأسواق مدركة انه سيكون من الصعب خفض العجز والدين في وضع اقتصاد متدهور. وهذا ما يفسر عدم اطمئنان الأسواق للخطة الأوروبية المقدرة بـ 100 مليار يورو لمساعدة المصارف الإسبانية.

تركيز على ايطاليا

والاسوأ هو ان الأسواق باتت تركز انظارها على ايطاليا، في حين ان منطقة اليورو لن يكون لديها القدرات المالية لإنقاذ البلاد في حال تدهور الوضع. وعلى خلفية هذه الظروف ستجرى الانتخابات في اليونان، وهو اقتراع محفوف بالمخاطر يتوقف عليه الى حد ما مستقبل البلاد والاتحاد النقدي.

ورأى رينو موراي المسؤول لدى «باركليز بورصة» أن النتيجة يمكن ان ترغم اوروبا على التدخل بشكل اسرع، بدون حسبان احتمال اتخاذ تدابير من البنوك المركزية في حال حدوث اضطراب شديد، وذكر بأن البنك المركزي الأوروبي احتفظ بأوراق احتياطية.

مخاطر الاستقرار

ويبقى ان مخاطر تقويض الاستقرار في كامل منطقة اليورو بدأت تؤثر على نسب اقتراض البلدان المتينة، بما في ذلك ألمانيا، التي سجلت اضطرابا قويا. وبعبارة اخرى فإن المستثمرين يرون انه في حال تفاقمت الأزمة حتى الألمان لن يبقوا في منأى.

وبالنسبة للسوق فإنه مؤشر على ان الوضع يتغير في منطقة اليورو. اما الاتحاد او الانفجار، على ما قال ديفوسيز. وبالنسبة لأوروبا "هو الربح او الخسارة" كما استطرد برونو كافاليه، الخبير الاقتصادي لدى اودو سيكيوريتيز في مذكرة.

واعتبر الأخير ان "الشعور بالوهن الذي يهيمن لدى المستثمرين يترجم هذا العجز لرؤساء الدول والحكومات، في ملاءمة التحركات العاجلة مع مبادىء التحرك على المدى المتوسط". لكنه لا يغفل بعض "انفصام الشخصية" لدى الأسواق، التي غالبا ما تكون توقعاتها متناقضة، خصوصا بين طلب التشدد والنمو.

لكن المحللين يتفقون على القول انه فضلا عن اليونان او اجراءات الدعم المؤقتة للمصارف المركزية التي يمكن ان تريح اوروبا، فإن الأسواق في انتظار حلول دائمة، التي وحدها يمكن ان ترفع الشكوك حول استمرارية منطقة اليورو. وبالطبع سيعلم المستثمرون المزيد في غضون الأيام المقبلة، اولا في اطار مجموعة العشرين قبل قمة اوروبية مرتقبة اواخر الشهر.

ولفت موراي الى ان صدور "رد بين ليلة وضحايا على الأزمة يبدو مستحيلا، لكن ينتظر من هذه القمة خطوة نحو مزيد من الاتحاد". وذكر كافاليه بأن كثيرا من الأمور تتحقق، مثل صندوقي الإغاثة والمحادثات حول الاتحاد المصرفي، وكذلك المزيد من الاندماج المالي، ويبقى برأيه ان "حجر العثرة الرئيسي هو مسألة التقاسم ونقل السيادة"، اذن المشكلة سياسية. الى ذلك حذر ديفوسيز من "ان المشكلة هي ان اليورو اعد بشكل سيئ من قبل حكوماتنا. والمشكلات الأساسية لا يمكن حلها إلا بالقبول باندماج سياسي ومالي".

 

طريق صعب يواجه الاتحاد المالي الأوروبي

 

« دعوا أوروبا تكون موحدة وحرة» هذا ما قاله جورج بوش الأب الرئيس الأميركي السابق خلال زيارة له في مدينة ماينز الألمانية في مايو من عام 1989 بينما كانت الحرب الباردة تتلاشى لتسمح بالديمقراطية والسيادة الوطنية لتحل محل الاتحاد السوفييتي الذي فرض الشيوعية في أوروبا الوسطى والشرقية.

وبعد ثلاثة وعشرين عاما تطلب إسبانيا رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو وفي غضون عامين الانقاذ المالي العالمي . حلم أوروبا الموحدة موجود لكنه خافت كثيرا بجوار كابوس كان ينذر تصوره في عام 1989: قارة مزقتها الديون السيادية والأزمة المصرفية المتوسعة إربا اربا أكثر من أي وقت مضى .

تقول صحيفة الفايننشال تايمز بأن رؤية الرئيس بوش لمجموعة الدول الأوروبية الحرة لحد ما حقيقية في مطلع الألفية الثالثة. وتضيف بأن دمج الشرق مع الغرب تحت مظلة مشتركة للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الاطلسي. الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة والذي سيصبح 28 دولة في العام المقبل مع انضمام كرواتيا للوحدة الأوروبية يباهى الأنظمة السياسية التعددية وبالنسبة لغالبية المواطنين وحماية الحريات المدنية على نحو كاف.

ومع ذلك، فإن الأزمة المالية بصدد إجراء تجارب كما لم يحدث من قبل بشأن قدرة وصلابة الديمقراطيات في أوروبا ودول الرعاية الاجتماعية القائمة، ومتانة عملية التكامل في مرحلة ما بعد عام 1945. وتتابع الصحيفة أنه إذا ما فشل زعماء أوروبا في اجتياز هذا الاختبار فإن التداعيات المحتملة للعالم وبالنسبة لمكانة أوروبا فيها ستتجاوز نذر الشؤم حتى في مجال الأعمال التجارية والدوائر المالية للنظم المصرفية المدمرة واختلال النظام الاقتصادي الدولي. النتيجة المباشرة للأزمة في منطقة اليورو هي تدهور سمعة الاتحاد الأوروبي ككل لسببين:

كنموذج للإدارة المختصة بالسياسة الاقتصادية ونموذجا للتكامل الإقليمي المستنير»، كما يقول مايكل ايمرسون من مركز دراسات السياسة الأوروبية للأبحاث ومقرها بروكسل .

ظهور التكتلات

وتقول الصحيفة إنه وعلى الرغم من ظهور التجارة الإقليمية والتكتلات الاقتصادية في أفريقيا والأميركتين وآسيا، لا توجد منطقة في العالم حاولت توجيه السيادات الوطنية بطريقة طموحة على غرار الاتحاد الاوروبي. ولا توجد منطقة حددت نفسها بشكل وثيق مع المثل العليا لنظام قائم على القواعد الدولية والتركيز على التجارة والمعونة و»القوة الناعمة» بدلا من استخدام القوة العسكرية. انهيار تجربتها الكبرى - وهي شكل من أشكال التعاون السلمي الذي يحد من صلاحيات الدول القومية ولكنها لا تطفئ الهويات الوطنية - سيكون بمثابة حكاية تحذيرية للقادة السياسيين في القارات الأخرى .

وكان إطلاق اليورو في عام 1999 يعتبر جهدا ذاتيا واعيا لتسريع توحيد أوروبا، وبسط نفوذها. في الأزمة الحالية يكمن الخطر في أن تفعل شيئا يذكر بعد فوات الأوان وكسر في منطقة اليورو وتقويض السوق الأوروبية الموحدة ودفع الاتحاد الأوروبي إلى الهوامش الدولية، وبعد 55 عاما من تأسيس معاهدة روما وترك مشروع التكامل الأوروبي يتهدم .

تجزئة الاتحاد الأوروبي ستقوض طموحات صانعي السياسة الذين وعدوا بأن الكتلة الأوروبية سوف تظهر وكأنها كيان سياسي متماسك من شأنه أن يقيم مطالبتها للنفوذ الاقتصادي والدبلوماسي في تعاملها مع القوى الفردية مثل الولايات المتحدة والصين والهند وروسيا .

من الناحية المالية الضغوط الشديدة على الناخبين المتضررين من فقدان فرص العمل وتآكل دولة الرفاهية وارتفاع مستويات الهجرة غير الأوروبية تتجاوب مع دعوات صفارات الانذار المضادة لإنشاء الأحزاب السياسية التي أطلقتها الشعبوية الاقتصادية وكراهية الأجانب. ساسة التيار السياسي السائد، والسعي لحشد الدعم لها واستعارة لغة متطرفة من خصومهم المغرورين .

في معظم الدول عامة الناس لا تزال تصور السياسة بوطنية وليس لعموم أوروبا حيث المسافة الديمقراطية بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي والناخبين لم تكن أكبر مما هي عليه اليوم. أزمة تهدد النسيج من التكامل من خلال التركيز على الإحباط من الناخبين الشماليين والغربيين - الهولنديين والفرنسيين والألمان - في أفقر الدول المجاورة الجنوبية والشرقية - اليونانيون والبولنديون والرومانيون.

الناحية الاقتصادية

من الناحية الاقتصادية بعض البلدان تسيطر على مصائرها حتى بشكل أقل آمن مما كانت عليه خلال فترة رئاسة بوش 1989-1993. عمالة اليونان وايرلندا والبرتغال تحت إشراف أجنبي صارم تفرض بمليارات اليورو كخطط الإنقاذ المالي. إسبانيا وإيطاليا متابعة لبرامج التقشف، التي وضعت جزئيا تحت ضغوط خارجية تسحق النمو الاقتصادي وترفع معدلات البطالة ولكن تفعل القليل للتخفيف من تكاليف الاقتراض.

 

 

الاتحاد الأوروبي ينسب مشاكل السوق الإسبانية إلى اليونان

 

رأى أمادو ألتافاج المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي أن تكاليف الاقتراض الإسبانية ارتفعت لمستويات قياسية بسبب عوامل خارج نطاق سيطرتها، وبالأخص الانتخابات المرتقبة في اليونان، مشدداً على أن مدريد لا تزال «عازمة» على التصدي لمشاكلها. وأوضح أن التطورات في دول أخرى، في اليونان على سبيل المثال، لها تأثير من حيث ردود فعل المشاركين في السوق، مضيفاً أن النفور من المخاطر يحدد في الواقع قرارات المستثمرين.

وأشار ألتافاج أن أفضل سبيل لمواجهة ردود الفعل تلك بشكل أساسي هو أن يكون ممكناً توقعه وتنفيذ القرارات التي اتخذها المرء. وأوضح أن إسبانيا تتخذ الآن إجراءات حازمة على كل أصعدة هذه الأزمة بدعم من شركائها الأوروبيين.

كما رفض التعليق على خفض وكالة موديز للتصنيف الائتماني الأسبوع الماضي تصنيف إسبانيا، قائلاً للصحافيين إن الأمر ليس متروكاً لوكالات التصنيف لتحدد «النجاح أو الفشل» لبرنامج إنقاذ بنوك البلاد. بروكسل - د ب أ