لا يشعر منتجو النفط في أوبك بالقلق من ثورة النفط الصخري لكن ربما يكون عليهم مراجعة حساباتهم، فقد استوردت الولايات المتحدة 4.5 ملايين برميل يوميا من نفط أوبك العام الماضي أي 20 بالمئة من صادرات المنظمة ونحو نصف واردات البلاد.
لكن بفضل تقنيات جديدة مثل التكسير الهيدروليكي الذي يستخدم الآن في استخراج النفط في أميركا الشمالية حققت القارة بالفعل الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي وتتطلع إلى ما هو أبعد من ذلك، وهو أن تستغني تماما عن امدادات أوبك. وأظهرت الإحصاءات السنوية لشركة بي.بي الصادرة أمس الأربعاء أن الولايات المتحدة كانت الدولة الأسرع نموا في انتاج النفط من خارج أوبك في 2011 للعام الثالث على التوالي.
وزاد الانتاج الأميركي من النفط بما يصل إلى مليون برميل يوميا منذ 2006 إلى 7.84 ملايين برميل يوميا وتراجع الاستهلاك 1.89 مليون إلى 18.84 مليون برميل يوميا. وقال رايان لانس من كونوكو فيليبس لجمهور من وزراء أوبك: في 1990 كانت احتياطيات أميركا الشمالية وانتاجها في تراجع لكن بفضل المكامن غير التقليدية ارتفعت الاحتياطيات المؤكدة 68 بالمئة منذ ذلك الحين.
وأضاف: أميركا الشمالية يمكنها تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط كذلك بحلول 2025. وكانت شركة أرامكو النفطية السعودية قد أقرت بازدهار صناعة النفط الصخري ورمال القطران وغيرها مما يطلق عليه الانتاج غير التقليدي لكن توقعاتها في نوفمبر الماضي كانت أقل تهديدا عند مستوى 6.6 ملايين برميل يوميا أي أقل بكثير من الاحتياجات الأميركية ولم تتوقع أن يفي الانتاج الجديد بهذه الاحتياجات قبل 2035.
ولم يبد وزراء أوبك المجتمعون لتحديد السياسة الانتاجية قلقا يذكر من التهديد الذي يشكله النفط الصخري. وقال وزير النفط الكويتي هاني حسين: نفط الشرق الأوسط سيجد له سوقا دائما، ننتظر لنرى المزيد من الأبحاث لنحصل على فكرة أوضح عن أثر تطوير النفط الصخري.
وقال رافاييل راميريز وزير النفط الفنزويلي: لا، لا أشعر بأي قلق على الإطلاق. إنها مجرد توقعات". وسخر من فكرة أن "النفط الصخري سينقذ المستهلكين ويحررهم من نير أوبك. لكن إدارة معلومات الطاقة الأميركية غيرت توقعاتها مرارا لتستوعب دخول النفط الصخري ورمال القطران.
ويقول بول ستيفينز الباحث في المعهد الملكي للشؤون الدولية تشاتام هاوس في لندن: "يتعين عليهم ذلك نوعا ما. ليس لأن أميركا الشمالية قد تكتفي ذاتيا لكن من أجل أسباب ذلك". وأضاف: نظرا إلى التغيرات في التكنولوجيا المطروحة نجد أنه إذا تم تطبيق ذلك في أماكن أخرى فإن الافتراض بأن كل الزيادة المستقبلية في الطلب العالمي على النفط ستلبيها أوبك يصبح موضع شك. ويشير ستيفينز إلى نفطة مهمة وهي أن توزيع احتياطيات النفط غير التقليدي تختلف بدرجة كبيرة عن توزيع احتياطيات النفط التقليدي. فحتى الصين المتعطشة للوقود لديها بعض منه وكذلك روسيا وهي ليست من أعضاء أوبك.