يعاني ركاب طائرات شركات الطيران الهندية من الإلغاءات المتكررة للرحلات نتيجة مشكلات عدة لدى لهذه الشركات. كما يواجهون ارتفاع أسعار التذاكر في الوقت الذي تعاني فيه شركات الطيران من أزمة سيولة نقدية وتكافح لكي تواصل عملها. في ظل هذه الحقائق، فإن قدرة صناعة الطيران الهندية على التحليق الآن أقل منها قبل عشر سنوات عندما كانت تستعد لمواجهة هبوط صعب. ويقول محللون إن صناعة الطيران الهندية تدفع ثمن الضرائب المرتفعة وضعف البنية الأساسية لها، وكذلك سوء الإدارة وغياب السياسة الوطنية للقطاع وهو ما أدى إلى فشل كل محاولات إعادة تجميع الشركات الصغيرة في كيانات أكبر.

وقال وزير الطيران المدني الهندي أجيت سينج أمام البرلمان مؤخرا إن الخسائر المجمعة لشركة الطيران الهندية المملوكة للدولة "أير إنديا" وخمس شركات خاصة أخرى وصلت إلى حوالي ملياري دولار في العام المالي المنتهي في 31 مارس 2012. وتعاني "أير إنديا" من تراكم الديون التي وصلت إلى أكثر من 675.2 مليار روبية أي 12.7 مليار دولار. وتضاعفت مشكلات الشركة نتيجة الخسائر الناجمة عن إضراب بعض طياريها لنحو شهر. أما شركة "كينج فيشر" التي كانت حتى عام 2011 ثاني أكبر شركة طيران في الهند بعد "أير إنديا"، فقد خسرت الجزء الأكبر من حصتها السوقية لتصبح صاحبة أقل حصة سوقية ولتواجه شبح الإفلاس، إذا لم تجد مصادر جديدة للتمويل. وقد أوقفت الشركة رحلاتها الخارجية عام 2011. ورغم أن ارتفاع أسعار وقود الطائرات أثر سلبا على صناعة الطيران في العالم ككل فإن التأثير على هذه الصناعة في الهند كان أشد حيث انها تعتمد على الاستيراد لتلبية الجزء الأكبر من احتياجاتها من الوقود. فسعر طن وقود الطائرات في مدينة مومباي الهندية بلغ في مارس الماضي 1207 دولارات مقابل 808 دولارات في سنغافورة في نفس الفترة بحسب بيانات مركز طيران آسيا والمحيط الهادي. كما أن فقدان الروبية الهندية لنحو 25% من قيمتها أمام الدولار منذ أغسطس الماضي قد أدى إلى ارتفاع إضافي في تكاليف الوقود نظرا لاستيراده من الخارج إلى جانب الضرائب الكبيرة المفروضة عليه. يذكر أن ضريبة القيمة المضافة التي تفرضها الولايات الهندية على وقود الطائرات تتراوح بين 20 و30%.