دعا الاتحاد الدولي للنقل الجوي «اياتا» الى وضع نظام عالمي لانبعاثات الكربون يكون بديلا عن مشروع تجارة الانبعاثات الاوروبي الذي يعد اجراء احاديا يؤثر سلبا على القطاع الذي يعاني من كثرة الضرائب التي تقرها الحكومات على القطاع. وتأتي هذه الدعوات وسط توقعات متشائمة للصناعة بهبوط ارباحها الى 3 مليارات دولار خلال العام الماضي مقارنة مع 7.9 مليارات في 2010 وبنسبة انحفاض بلغت 60 % سواء لناقلات المنطقة او على المستوى العالمي.

وتراجعت ارباح شركات الطيران في منطقة الشرق الاوسط الى 400 مليون دولار مقارنة مع مليار في العام 2010 متأثرة بأزمة الديون الاوروبية التي ضربت اسواق الوجهات الطويلة اضافة الى استمرار ارتفاع اسعار الوقود والاحداث السياسة الاقليمية.

وتبقى منطقة الشرق الاوسط تقودها ناقلات الخليج احد ركائز النمو الكبيرة في صناعة الطيران المدني حيث توقع الاياتا نمو حركة المسافرين الدولية في المنطقة بنسبة 18.6 % والمحافظة على معدل نمو سنوي يصل الى 7.9 % خلال الفترة من 2011 2015 . كما يتوقع ان يستمر الشحن الجوي في المنطقة في النمو بمعدلات قوية تصل الى 14.6 % والمحافظة على معدل نمو سنوي يبلغ 5.7 % خلال الفترة من 2011-2015 . وحققت اعداد المسافرين الدوليين في المنطقة نموا بلغ 16 % خلال ابريل الماضي والشحن الجوي الدولي 4.6 % كما ان 80 % من النمو في القطاع خلال الشهور الستة الماضية جاء من المنطقة.

وقال توني تايلور المدير العام لاتحاد النقل الجوي «اياتا» ان وجود نظام عالمي لانبعاثات الكربون يجب ان يتم من خلال مفاوضات تشارك بها دول العالم اجمع بما فيها اوروبا ويجب ان يتضمن هذا النظام مواضيع هامة منها التقنية الحديثة والبنية التحتية وصولا الى اتفاق عالمي في العام المقبل ومن خلال منظمة الطيران المدني " ايكاو" .

واضاف تايلور انه ولتحقيق هذا الهدف فان صناعة الطيران المدني مطالبة بتحقيق ثلاثة اهداف وهي تحسين فاعلية الوقود بنسبة 1.2 % سنويا حتى عام 2020 وتخفيف نسب الانبعاثات بمعدل النصف حتى عام 2050 مع التركيز على استخدام التكنلوجيا الحديثة والبنية التحتية المتطورة وتحسين فاعلية العمليات والاتفاق على اجراءات عالمية ايجابية تجاه الاسواق وليس من خلال اجراءات احادية الجانب كما هو الحال في مشروع تجارة الانبعاثات الاوروبي.

الشرق الاوسط يقود النمو

وقال تايلور في كلمته التي القاها في اجتماع الجمعية العمومية الـ 68 للاياتا الذي افتتح امس في العاصمة الصينية بكين ان منطقة الشرق الاوسط واسيا الهادئ ورغم تأثرهما بالتحديات الاقتصادية التي تواجه القطاع الا ان منطقة الشرق الاوسط ما زالت احد الاسواق زيادة الطلب على المسافرين بنسبة 14.1 % ونمو الطاقات الاستيعابية بنحو 13.3 % كما ان شركات المنطقة اسهمت باكثر من 80 من التحسن الذي حققه الشحن الجوي خلال الشهور الستة الماضية بفضل نشاطها في اسواق الوجهات الطويلة.

واضاف ان اوضاع الاسواق الاخرى تتفاوت حيث ما زالت اوروبا هي الخطر الاكبر على الصناع مع استمرار ازمة الديون هناك في حين ان اسيا الهادئ تتمتع بمعدل نمو جيد رغم التباطؤ في الاقتصاد الصيني. ويتوقع ان تحقق المنطقة اعلى نسبة من ارباح الصناعة حيث تسهم ب 2 مليار دولار.

واكد ان الصناعة تسهم اليوم باكثر من 57 مليون فرصة عمل وهي تستحوذ على 2.2 تريليون دولار من النشاط الاقتصادي . وبلغت كمية الشحن الجوي للقطاع 48 مليون طن وصلت قيمتها الى 5.3 تريليونات دولار .

واشار الى ان اكبر خطط يهدد قطاع الطيران المدني هو ازمة الديون السيادية في اوروبا والتي قد تسبب الكساد على مستوى العالم اذا اتسعت رقعتها عما هي عليه اليوم وتؤدي بالتالي الى خسائر اكبر للصناعة وهذه تحديات تضاف الى ارتفاع اسعار النفط الذي استمر مرتفعا لاكثر من 15 شهرا متتالية مع الاحداث السياسية والاقليمية التي مرت بها دول منطقة الشرق الاوسط وجميعها ساهمت في تراجع ارباح الصناعة.

فرص عمل

لكن تايلور رسم صورة متفائلة حتى عام 2030 حيث يتوقع ان يبلغ عدد المسافرين جوا في ذلك العام 5.9 مليار راكب مع تضاعف كمية الشحن الجوي الى 150 مليون طن من الشحن الجوي مع ارتفاع فرص العمل التي يدعمها الى 83 مليون وظيفة ونشاط اقتصادي يصل الى 6.9 تريليون دولار من الناتج الاجمالي العالمي.

وقال ان هذه الارقام تستند الى معدلات نمو سنوية تصل الى 5 % لكن تحدي الصناعة يبقى في تحقيق الارباح التي لا تتعدى حاليا 0.5 % من الارباح التي بلغت نهاية العام الماضي 631 مليار دولار بنمو 5.7 % عن العام الذي سبقه والتي بلغت 597 مليار دولار مشيرا الى ان الوقود يبقى واحدا من اكبر التحديات امام الصناعة مع ارتفاع فاتورة الوقود الى 176 مليار دولار خلال العام الماضي ويتوقع ان ترتفع الى 207 مليار دولار وهي تشكل 33 % من اجمالي نفقات القطاع.

وانتقد تايلور حم الضرائب المفروضة على قطاع الطيران المدني باعتبارها تسهم في توسيع الخسائر لشركات الطيران موضحا ان الحكومات ما زالت تعاقب الشركات على اخطاء ترتكبها هي كما حدث في ازمة الرماد البركاني.وتبرز بريطانيا كواحدة من اكثر دول العالم من حيث حجم الضرائب على القطاع وهي ما يعكس تباطؤ نمو القطاع هناك رغم كثافة الحركة الجوية من والى المطارات البريطانية.ودعا الحكومات الى اقرار التشريعات التي تسهم في نمو الصناعة وزيادة مساهتمها في النشاط الاقتصادي للدولة لا ان تعدها كآلية لتوليد النقود.

واشار تايلور الى انه ومع استمرار الازمة في اوروبا عانى قطاع الشحن الجوي بقوة خلال العام الماضي مع تراجع معدلات التجارة العالمية قبل ان تعود مؤشرات التحسن خلال الشهور الستة الماضية باستثناء منطقة الشرق الاوسط التي استمرت في تحقيق النمو بمعدلات جيدة الامر الذي يعني بقاء معدلاته قريبة من ارقام 2011 اي نحو 47.8 ملايين طن .

سلامة الرحلات

وقال المدير العام للاياتا ان النقل الجوي ما زال اكثر وسائل المواصلات امنا حيث وصلت نسبة الحوادث في العام الماضي الى حادث واحد لكل 2.7 مليون رحلة حيث نجح القطاع في تحسين مستويات السلامة بنسبة 60 % منذ العام 2002 . كما ارتفعت معايير الامن سواء في رحلات المسافرين او الشحن الجوي.

الوقود الحيوي

وسيرت شركات الطيران خلال العام الماضي 1500 رحلة تعمل بالوقود الحيوي في توجه يؤكد عزم القطاع على خفض انبعاثات الكربون عن مستوياتها الحالية. وتسعى الصناعة الى خفض انبعاثات الكربون الى نحو 320 مليون طن بحلول عام 2050 اي اي اقل من النصف عن مستويات 2005 .

وحققت صناعة الطيران خلال العقد الماضي عائدات بلغت 4.6 تريليونات دولار وهي واحدة من اكثر الصناعات نموا في العالم لكن الخسائر وصلت الى 16 مليار دولار. القوة 19 اقتصاديا

 

تشكل صناعة الطيران المدني بما تملكه من نشاط اقتصادي القوة 19 اقتصاديا في العالم لو كان الطيران احدى الدول في العالم حيث تبلغ مساهمته المباشرة وغير المباشرة في الاقتصاد العالمي 2.2 تريليون دولار اي نحو 2.3 % من الناتج الاجمالي العالمي كما يعمل فيه اكثر من 56.6 ملييون شخص وفقا لارقام 2010 .

ونقلت شركات الطيران في العالم 2.8 مليار راكب في العام الماضي مقارنة مع 2.7 راكب في 2011 .

وتعمل في العالم حاليا 1568 شركة طيران تمتلك اسطولا عالميا يتألف من 23844 طائرة وهناك 3846 مطارا يشغل رحلات جوية منتظمة .

وفي منطقة الشرق الاوسط يدعم قطاع الطيران اكثر من 2.7 مليون وظيفة وتبلغ مساهمته في الناتج الاجمالي للمنطقة 129 مليار دولار.وعلى هامش الاجتماعات التي حضرها اكثر من 800 من قادة الصناعة والرؤساء التنفيذيين لشركات الطيران تم انتخاب وانغ شونج شون رئيس مجلس ادارة شركة اير تشاينا رئيسا للدورة 68 لاجتماعات الاياتا وسيتم انتخاب مجلس للمحافظين لمدة عام.