أظهرت بيانات أن صناديق التحوط ومديري أموال آخرين سحبوا نحو 1.7 مليار دولار من أسواق السلع الأولية في الأسبوع الأول من يونيو، في استمرار لأجواء المضاربة على انخفاض الأسعار السائدة منذ مايو، وسط قلق الأسواق بشأن أزمة منطقة اليورو وتباطؤ الاقتصاد العالمي.

 وشهد أداء الأسواق العالمية تبايناً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، وساد الارتباك معظم أيام التداولات بسبب احتدام الأزمات الاقتصادية. وبحسب الأرقام الصادرة عن لجنة تداول عقود السلع الأولية الأميركية، سحب المضاربون نحو 30 مليار دولار من أسواق الطاقة والمعادن والسلع الزراعية الرئيسة منذ أول مايو، ومحوا نحو نصف قيمة عقود السلع الأولية الأميركية منذ نهاية مارس.

المراكز الدائنة

وقال آدم سرحان من «سرحان فايننشال» في نيويورك: إذا أخذت تلك البيانات وأضفت إليها البيع واسع النطاق الذي رأيناه على مدى الشهرين الأخيرين في السلع الأولية فإن الأمر يظهر بوضوح أن الصناديق والمؤسسات الكبيرة لا تخفض المراكز فحسب، بل تصفيها بالكامل.

ويقول تقرير لجنة تداول عقود السلع الأولية إن صافي المراكز الدائنة في 24 سوقا أميركية للعقود الآجلة تراجع 1.68 مليار دولار ليبلغ 56.4 مليار دولار على مدى الأسبوع المنتهي في الخامس من يونيو رغم زيادة المراكز الدائنة في النفط الخام والذهب والفضة. وفي نهاية ابريل بلغ صافي المراكز 84.6 مليار دولار انخفاضا من 105.5 مليارات دولار في نهاية مارس.

أسواق الأسهم

وأغلقت الأسهم الأميركية مرتفعة يوم الجمعة، إذ عاد المستثمرون إلى السوق وقد تشجعوا بعد ان قالت مصادر إنه من المتوقع أن تطلب إسبانيا معونة لبنوكها المتعثرة. وقفز مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى عند الإغلاق 93.16 نقطة أو 0.75 بالمئة إلى 12554.12 نقطة. وارتفع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 10.65 نقاط أو 0.81 بالمئة إلى 1325.64 نقطة.

وصعد مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا 27.40 نقطة أو 0.97 بالمئة إلى 2858.42 نقطة. وفي ختام الأسبوع ختم داو جونز التعاملات مرتفعا 3.6 في المئة، وقفز ناسداك 4 في المئة، وصعد ستاندرد اند بورز-500 بنسبة 3.7 في المئة مسجلا أفضل مكسب أسبوعي له هذا العام.

أسهم أوروبا

وتراجعت أسعار الأسهم الأوروبية لتقطع موجة صعود دامت أربعة أيام، إذ ان المستثمرين شعروا بخيبة الأمل بعد تبدد التوقعات بخطة تحفيز أميركية جديدة واستعدوا لموجة محتملة من البيانات الاقتصادية الصينية الضعيفة في عطلة نهاية الأسبوع. وهوت أسهم شركات الموارد الأساسية ثلاثة في المئة لتقود تراجعا في الأسهم الدورية بعد أن خيب بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي آمال المستثمرين في خطة تحفيز نقدي.

وبنهاية التعامل في البورصات الأوروبية تراجع مؤشر يوروفرست 0.2 بالمئة إلى 982.30 نقطة بعد مكاسب في الجلسة السابقة مدعومة بخفض الفائدة في الصين. وفي الأسواق الأوروبية هبط مؤشر كاك الفرنسي 0.6 بالمئة وداكس الألماني 0.2 بالمئة. ويوم الخميس قادت البنوك وشركات التعدين موجة ارتفاع جديدة في الأسواق العالمية.

وارتفع الذهب مجدداً إلى مستوى 1625 دولاراً للأوقية بعد أن أضر خفض الصين لأسعار الفائدة بالدولار. بينما استمرت الآمال في أوساط المستثمرين في دعم البنوك المركزية للاقتصاد العالمي رغم مقاومة البنك المركزي الأوروبي للضغوط التي تدفعه للتدخل في أوروبا على الأمد القصير.

وخفض البنك المركزي الصيني الفائدة الرئيسة 25 نقطة أساس في خطوة مفاجئة لدعم النمو الاقتصادي المتباطئ في أول خفض للفائدة بالبلاد منذ ذروة الأزمة المالية في 2008-2009. وقال بنك الشعب الصيني في بيان مقتضب على موقعه الإلكتروني إنه سيبدأ العمل بسعر الفائدة الجديد البالغ 6.31 بالمئة . وساعدت أسهم البنوك وشركات التعدين التي تنطوي على مخاطر على صعود أسهم الشركات الأوروبية الكبرى بناء على عوامل فنية.

ويوم الأربعاء تمسكت الأسواق العالمية بمكاسبها، رغم خفض وكالة موديز التصنيف الائتماني لـ 6 بنوك ألمانية وتصريحات مخيبة للآمال من جانب محافظ البنك المركزي الأوروبي، قلصت آمال الأسواق في مزيد من التحفيز لعلاج أزمة الديون الأوروبية. وارتفعت الأسهم الأميركية بفضل مؤشرات على تحركات عاجلة في أوروبا لإنقاذ البنوك الإسبانية المتعثرة.

وحققت الأسهم الأوروبية مكاسب ملموسة. وتصدرت الأسهم المرتبطة بالدورة الاقتصادية الرابحين. وارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.8 بالمئة إلى 961.13 نقطة. وارتفع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.5 بالمئة وكاك 40 الفرنسي 0.7 بالمئة وداكس الألماني واحداً بالمئة.

 

ستاندرد اند بورز تحذر من تخفيض تصنيف أميركا مجدداً

 

 

ابقت وكالة ستاندر اند بورز للتصنيف الائتماني أول من أمس تصنيف الولايات المتحدة عند درجة "ايه ايه " لكنها ارفقت قرارها بتوقعات سلبية محذرة من انها قد تعمد الى خفض التصنيف مجددا بحلول 2014. وقالت الوكالة التي احدثت زلزالا في اغسطس 2011 باعلانها خفض التصنيف الائتماني لواشنطن من الدرجة الممتازة "ايه ايه ايه" بواقع درجة واحدة الى "ايه ايه "، انها ابقت التصنيف على حاله.

لكنها حذرت من ان "اتجاه سياسة الموازنة" الاميركية يساهم في اضعاف التصنيف الائتماني لهذا البلد. واضافت انها ابقت ايضا على توقعاتها "السلبية" لمستقبل الاقتصاد الاميركي وهي توقعات كانت ارفقتها العام الماضي بقرارها خفض التصنيف.

توقعات سلبية

وقالت ستاندرد اند بورز ان "هذه التوقعات السلبية تؤكد رأينا القائل ان خطر الاقتراض على الدين العام للولايات المتحدة يمكن ان يتعاظم الى حد يدفعنا معه الى ان نخفض بحلول 2014 علامة ايه ايه التي مازلنا نمنحها للديون الطويلة الامد لهذا البلد".

واضافت ان "السنة المالية وحجم دين" الولايات المتحدة و"تراجع فاعلية واستقرار قوانينها والطابع الظاهر لتشريعاتها ومؤسساتها السياسية وخصوصا في ما يتعلق بإدارة سياسة الميزانية" كلها عواقب يمكن ان تضعف الحصة الائتمانية للدولة الفدرالية الاميركية.

وضع الدولار

من جهة اخرى، قالت الوكالة ان "قدرة المقاومة لدى الاقتصاد" الاميركي، و"مصداقية السياسة النقدية" للولايات المتحدة و"وضع العملة كاحتياط دولي رئيس" الذي يتمتع به الدولار، يدعم المستوى الحالي لدرجة تصنيف البلد، وهي الدرجة الثانية الاعلى. وجاوزت الديون الاميركية رسميا 15733 مليار دولار، اي اكثر من 100 في المئة من اجمالي الناتج الداخلي في الولايات المتحدة.

نسبة الديون

وبحسب آخر توقعات صندوق النقد الدولي، فإن نسبة الديون الاميركية الى اجمالي الناتج الداخلي سترتفع الى 111,9 في المئة في نهاية 2014. ويأتي تحذير ستاندرد اند بورز في حين بدأت آفاق ما اتفق على تسميته "جدار الموازنة"، تثير القلق جديا.

وهذه الصورة تشير الى العقبة التي قد يصطدم بها البلد في بداية 2013 اذا لم يتم التوصل الى اتفاق في الكونغرس حول طريقة تقليص الديون العامة. وفي هذه الحالة سينتهي العمل بعدد من اجراءات النهوض الاقتصادي وتخفيضات الضرائب في الوقت الذي ستدخل فيه حيز التطبيق تخفيضات تلقائية على النفقات العامة.

سيناريو النمو

واعرب رئيس الاحتياطي الفدرالي بن برنانكي امام نواب عن قلقه حيال عواقب مثل هذا السيناريو على النمو. وبحسب تقديرات مختلفة، فإن خفض المساهمة الاقتصادية للدولة الذي سينجم من تقليص حجم الموازنة، قد يكون بين 3 الى 5 في المئة من اجمالي الناتج الداخلي. لكن ستاندرد اند بورز قالت انها تمحض النواب الاميركيين ثقتها في الوقت الذي بلغ فيه معدل البطالة 8,2 في المئة وحيث لا يزال النهوض الاقتصادي هشا، "لتفادي تقلص كبير في الموازنة".

نتيجة متقاربة

والكونغرس مشلول حاليا بفعل الخلافات بين المعسكرين الديموقراطي بزعامة الرئيس الاميركي باراك اوباما والمعارصة الجمهورية التي تملك الغالبية في مجلس النواب، حول طريقة تخفيض مديونية البلاد، وهكذا يتم ارجاء خطط العمل الحقيقية الى وقت لاحق. ورأت ستاندرد اند بورز امكانية ان تؤدي الانتخابات الرئاسية والتشريعية في نوفمبر 2012 الى ان "حل" مسألة الديون، امر "غير مرجح كثيرا".

وعلى العكس، قالت الوكالة انه "اذا كانت النتيجة متقاربة جدا كما يتوقع الخبراء حاليا"، فإن ذلك قد يزيد من تقليص ميل المعسكرين الى التعاون الضعيف اصلا. وقالت ستاندرد اند بورز انه لاتزال هناك فرصة من اصل ثلاث انها ستخفض درجة تصنيف الولايات المتحدة على المدى المتوسط.

 

اوباما يعلق الآمال في التعافي على أوروبا

 

 

قال الرئيس الأميركي باراك أوباما انه يجب على الزعماء الأوروبيين المسارعة إلى حل الأزمة المالية التي تعاني منها منطقتهم وإبعاد خطر الكساد. وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه اوباما تداعي التعافي الاقتصادي قبل خمسة اشهر من خوضه سباق الرئاسة سعيا إلى إعادة انتخابه. وقال اوباما ان القرارات بشأن كيفية حل ازمة منطقة اليورو تكمن أساسا في أيدي زعماء أوروبا .

وإن التزاماتهم السياسية في هذا الشأن ستكون "خطوة قوية". وكان اوباما يتحدث بعد مرور اسبوع على صدور تقرير ضعيف عن الوظائف في الولايات المتحدة الأمر الذي اثار مخاوف بشأن أثر الأزمة الأوروبية على النمو الأميركي.

وأوضح: انهم يفهمون خطورة الوضع والحاجة الملحة الى التحرك. واضاف: ما يمكننا عمله هو الحث والنصح والاقتراح ولكن في نهاية المطاف سيكون عليهم هم اتخاذ هذه القرارات. واشار الى ان الحلول التي اتبعتها الولايات المتحدة لعلاج الازمة الاقتصادية والمالية في عامي 2008 و2009 يمكن ان تكون ملهمة لأوروبا.a

 

 

أسعار الفائدة

 

 

شهد الأسبوع الماضي حراكاً كبيراً فيما يخص أسعار الفائدة، ففي حين أبقى بنك انجلترا المركزي أسعار الفائدة عند مستوى متدن بشكل قياسي عند 0.5 % وأحجم عن تقديم دفعة نقدية أكبر للاقتصاد برغم تزايد المطالب بخطوات تنشيطية كرد فعل على أزمة منطقـــة اليورو، خفضـــت الصيـــن أسعار الفائـــدة للمــرة الأولــى منــذ 2008.

وفي الجانب الآخر قال محللون إن قرار لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي في إنجلترا "كان متوازنا تماما" إذ إن مخاطر زيادة الضغوط التضخمية جرى تقييمها في مقابل الحاجة لتنشيط النمو.

وظلــت أسعـــــار الفائـــدة ثابتة عنـــد 0.5 % منـــذ مــــارس مـــــن عــــام 2009.

كما أبقت لجنة السياسة النقدية على سياسة التيسير الكمي وهي برنامج لشراء الأصول يهدف لتعزيز المعروض النقدي عند مستواه الحالي البالغ 325 مليار جنيه استرليني، أي 504 مليارات دولار.

وقالت مجموعة "كابيتال ايكونوميكس" للأبحاث الاقتصادية في بيان إن "المخاطر الصعودية المستمرة للتضخم" دفعت اللجنة إلى الإحجام بشأن التيسير الكمي "برغم الاضطراب المتزايد في منطقة اليورو".