تزايدت التوقعات بأن تبقي منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) في اجتماعها الاربعاء والخميس في فيينا سقف انتاجها على حاله على الرغم من التدهور الاخير في الاسعار، في مواجهة تراجع الطلب وتوتر حاد بشأن الملف النووي الايراني. فبعد لقاء الاربعاء مع مسؤولي الشركات النفطية الكبرى، سيبحث وزراء منظمة الدول المصدرة للنفط الخميس وضع السوق العالمية.
حصص فردية
وقد تعهدت اوبك في اواخر ديسمبر الماضي بابقاء الانتاج المشترك لدولها الاثنتي عشرة على 30 مليون برميل في اليوم، وهو المستوى الذي كان عليه انذاك، لكن من دون اعادة تحديد الحصص الافرادية. منذ ذلك الحين، سجلت اسعار النفط الخام تقلبات بحيث ارتفعت في البداية بفعل تشديد العقوبات الدولية على ايران، قبل ان تنخفض بسبب الازمة في منطقة اليورو وبروز جملة من المؤشرات الاقتصادية القاتمة في الولايات المتحدة والصين. وبعد ارتفاعها في مطلع مارس الى 128 دولارا للبرميل، اي اعلى مستوى منذ يوليو 2008، تدهورت الاسعار بنسبة 25 ٪ لتنخفض الى ما دون عتبة المئة الدولار، اي ادنى مستوى منذ ما يقرب العام ونصف العام.
ضغوط متزايدة
وفي هذا السياق، قال كارستن فريتش المحلل لدى كومرسبنك: لابد من توقع زيادة الضغوط لكي تخفض المملكة العربية السعودية انتاجها. وفي الواقع، زادت السعودية عرضها بشكل كبير منذ ديسمبر الماضي ليرتفع من 9,45 ملايين برميل في اليوم الى اكثر من 10 ملايين برميل في اليوم في أبريل، وهو مستوى تاريخي بهدف تعويض العرض الايراني الذي تدنى في الوقت نفسه 300 الف برميل في اليوم.
لكن ليبيا والعراق زادا ايضا انتاجهما الذي يكفي لوحده، ودون السعودية، لتعويض خسارة النفط الايراني. والنتيجة هي ان انتاج الكارتل النفطي يتجاوز الى حد كبير السقف الذي حدده في ديسمبر، ليبلغ في ابريل 31,85 مليون برميل في اليوم بحسب وكالة الطاقة الدولية ويتسبب بزيادة كبيرة للمخزونات العالمية في وجه طلب متباطىء.
محللون: ضغوط الصناعة ستدفع أميركا إلى تقييد صادرات الغاز
من المتوقع أن تدفع ضغوط الصناعة في الولايات المتحدة إلى تقييد صادرات الغاز الطبيعي وهو ما سيفيد صناعات محلية مثل البتروكيماويات والتكرير لكنه سيقلل الأرباح التي قد تحققها البلاد من تصدير الغاز إلى آسيا وأوروبا. وتشهد الولايات المتحدة طفرة في التنقيب عن الغاز الصخري وهو ما قد يحولها من مستورد للغاز إلى مصدر. وطلبت عدة شركات الحصول على تراخيص لتصدير الاحتياطيات المحلية الفائضة إلى أوروبا وآسيا. وقالت شركة بارينجا للاستشارات ومقرها لندن إنه سيجري تصدير ما بين 40 مليار متر مكعب و80 مليارا من الغاز الطبيعي المسال سنويا بدءا من عام 2015.
وهذه الأرقام أقل من بعض التوقعات التي ترى أن صادرات الغاز المسال الأميركية ستتجاوز 110 مليارات متر مكعب بحلول 2020 الا ان جايش بارمار المحلل لدى بارينجا ومحللين آخرين يقولون إن الضغط السياسي قد يقيد طاقة التصدير.
وأوضح بارمار: هناك كثير من الضغط في الولايات المتحدة لتقييد صادرات الغاز الطبيعي المسال واستخدام الغاز للسماح للصناعة المحلية بالاستفادة من أسعار منخفضة للطاقة. وأضاف ان البتروكيماويات والمنتجات المكررة وصناعات النقل التي تستخدم الغاز الطبيعي ستستفيد من مثل هذه السياسة وهو ما قد يغير التوازن النفطي بأكمله في الاقتصاد الأميركي.
وقال تقرير لمؤسسة أوراسيا لاستشارات المخاطر السياسية ومقرها نيويورك إن توطين الموارد الطبيعية هو أكبر خطر سياسي على صادرات الغاز المسال الأميركية، والعديد من معارضي التصدير يخشون من التأثير على أسعار الغاز الطبيعي المحلية. ومع ان تقييد صادرات الغاز المسال الأميركية يعني عدم موافقة الحكومة على مشروعات لبناء مرافئ للتصدير إلا أنه من المتوقع أن تكون الأحجام كافية للتأثير على أسواق الغاز. وقالت بارينجا إن 40-80 مليار متر مكعب سنويا من الصادرات "قد لا تكون ضخمة بالمقياس العالمي لكن بالمقياس الأوروبي سيكون لها تأثير كبير إذا ما قورنت بالاستهلاك السنوي لبريطانيا البالغ 100 مليار متر مكعب".
ومع ان تقييد صادرات الغاز المسال الأمريكية يعني عدم موافقة الحكومة على مشروعات لبناء مرافئ للتصدير إلا أنه من المتوقع أن تكون الأحجام كافية للتأثير على أسواق الغاز. وقالت بارينجا إن 40-80 مليار متر مكعب سنويا من الصادرات "قد لا تكون ضخمة بالمقياس العالمي لكن بالمقياس الأوروبي سيكون لها تأثير كبير إذا ما قورنت بالاستهلاك السنوي لبريطانيا البالغ 100 مليار متر مكعب.".
وقال بارمار إن الصادرات ستبدأ في عام 2015 وترتفع تدريجيا لتبلغ الذروة مع منح تراخيص جديدة للتصدير لمرافئ الغاز الطبيعي المسال. وتابع: نتوقع أن يصل اثنان أو ثلاثة من أصل خمسة من مرافئ تصدير الغاز المسال الأمريكية المزمع إنشاؤها حاليا إلى مرحلة تصدير الغاز.
وحتى الآن لم يحصل إلا مصنع شركة شينيير إنرجي للغاز الطبيعي المسال في سابين باس بولاية لويزيانا على موافقة التصدير من اللجنة الاتحادية لتنظيم الطاقة وهو ما يمهد الطريق لبناء مرفأ للشحن في عام 2015. ووقع عملاء من أوروبا والهند وكوريا الجنوبية اتفاقات توريد طويلة الأجل مع شينيير. ومنذ أن منحت الحكومة الأمريكية موافقتها لمصنع سابين باس علقت قراراتها بشأن التوسع في تصدير الغاز لحين اكتمال دراسة بشأن التأثير المتوقع على الأسعار بالنسبة للمستهلكين المحليين في أواخر الصيف. وبالرغم من أن آسيا قد تكون أكثر أسواق الغاز المسال ربحية إلا ان بارينجا تقول إن غالبية الناقلات الأمريكية ستذهب إلى أوروبا لأن معظم مرافئ التصدير ستكون في حوض المحيط الأطلسي.
