أحيطت القرارات التي أصدرتها البنوك المركزية في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة خلال الساعات الماضية بغموض كبير. ففي حين قال رئيس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بن برنانكي إن البنك مستعد لحماية الاقتصاد إذا تعاظمت المشكلات المالية لكنه لم يقدم إشارات تذكر على أن البنك قد يلجأ إلى مزيد من التحفيز النقدي في وقت قريب. وفي الجانب الآخر أبقى بنك انجلترا المركزي أسعار الفائدة عند مستوى متدن بشكل قياسي عند 0.5 % وأحجم عن تقديم دفعة نقدية أكبر للاقتصاد برغم تزايد المطالب بخطوات تنشيطية كرد فعل على أزمة منطقة اليورو.

الفدرالي الأميركي

وأبلغ برنانكي الكونجرس أن الاحتياطي الاتحادي يراقب "الأخطار الكبيرة" التي تشكلها أزمة الديون والبنوك في أوروبا على التعافي الأمريكي. لكن بالنسبة للأسواق المالية التي كانت تنتظر إشارات لإمكانية لجوء البنك إلى جولة ثالثة من شراء السندات كانت شهادة برنانكي أمام اللجنة الاقتصادية المشتركة مخيبة للآمال. ويتوقع العديد من الاقتصاديين لدى بنوك شهيرة حاليا أن يأخذ الاحتياطي الاتحادي بعض الخطوات الجديدة المتعلقة بالسياسة النقدية في اجتماعه الذي يعقد في 19 و20 من يونيو. وقال برنانكي في النص المعد للشهادة "مازال الاحتياطي الاتحادي مستعدا لأخذ الخطوات اللازمة لحماية الاقتصاد الأمريكي إذا تزايدت الضغوط المالية.".

وعززت بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة التي صدرت الأسبوع الماضي وتفاقم الأزمة في منطقة اليورو تكهنات بتدخل الاحتياطي الاتحادي مجددا لدعم التعافي الهش. لكن لهجة برنانكي كانت بعيدة عن لهجة الأزمة. بل إنه بدا متفائلا بشأن الآفاق الاقتصادية. وقال "بالرغم من الصعوبات الاقتصادية في أوروبا استمر الطلب على الصادرات الأمريكية بمستوى جيد.". لكن تصريحاته تتناقض بشدة مع تصريحات نائبته جانيت يلين التي أوضحت الأربعاء أن هناك حاجة لمزيد من التحفيز النقدي للحماية من خطر الركود.

بنك انجلترا

وقال محللون إن قرار لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي في إنجلترا "كان متوازنا تماما" إذ إن مخاطر زيادة الضغوط التضخمية جرى تقييمها في مقابل الحاجة لتنشيط النمو. وظلت أسعار الفائدة ثابتة عند 0.5 % منذ مارس من عام 2009. كما أبقت لجنة السياسة النقدية على سياسة التيسير الكمي وهي برنامج لشراء الأصول يهدف لتعزيز المعروض النقدي عند مستواه الحالي البالغ 325 مليار جنيه استرليني أي 504 مليارات دولار. وقالت مجموعة "كابيتال ايكونوميكس" للأبحاث الاقتصادية في بيان إن "المخاطر الصعودية المستمرة للتضخم" دفعت اللجنة إلى الاحجام بشأن التيسير الكمي "برغم الاضطراب المتزايد في منطقة اليورو".

المركزي الصيني

وخبا الترحيب العالمي بقرار الصين بخفض أسعار الفائدة وسط قلق المستثمرين والاقتصاديين من أن الخطوة تشير إلى الاعلان قريبا عن بيانات اقتصادية قاتمة. وكان قرار الصين المفاجئ الذي أعلنته بخفض اسعار الفائدة قد أنعش الآمال في أن يساعد الائتمان الرخيص في التغلب على تباطؤ النمو الاقتصادي كما عزز اعتقاد أسواق الأسهم العالمية بان الاقتصادات الكبرى تواصل سياساتها التحفيزية. لكن خفض البنك المركزي الصيني لأسعار الفائدة وهو الأول منذ تفجرت الأزمة المالية العالمية في أواخر 2008 أثار المخاوف أيضا من أن الاقتصاد قد يكون أضعف مما كان يعتقد سابقا. وخفض البنك سعر الفائدة الرسمي على الاقراض لمدة عام واحد 25 نقطة أساس إلى 6.31 في المئة وعلى ودائع عام واحد 25 نقطة أساس إلى 3.25 في المئة.