جاء في اقتراحات طرحتها المفوضية الأوروبية أن خطة الاتحاد الأوروبي لحماية دافعي الضرائب من مخاطر أن يتحملوا مجدداً عبء تقديم مليارات اليوروات للبنوك المتعثرة لن يتم تنفيذها بشكل كامل قبل عام 2018. ودعت المفوضية لما يطلق عليه إجراءات إنقاذ ستمنح الهيئات الرقابية الوطنية سلطة إقالة الإدارة وإجبار المساهمين والدائنين على تحمل الخسائر والأمر بتفكيك البنك المتعثر وبيعه.
الدور الرقابي
وقال المفوض الأوروبي لشؤون الأسواق الداخلية ميشيل بارنييه: لم نعد نريد أوضاعاً تجد الحكومات نفسها فيها وظهورها إلى الحائط دون أي خيار آخر سوى ضخ أموال عامة لتجنب وقوع كوارث مالية. كما تريد المفوضية الأوروبية تعزيز الدور الرقابي للهيئة المصرفية الأوروبية من أجل تجنب نوعية الخلاف الأوروبي الداخلي الذي أرجأ عملية إنقاذ مجموعة «فورتس» البلجيكية الهولندية للعمليات المصرفية والتأمين في عام 2008. وتحدث بارنييه في بادئ الأمر عن الحاجة إلى جعل البنوك تتحمل تكلفة أزماتها في عام 2010، لكنه أحجم عن نشر خططه وسط مخاوف من أنها قد تثير توتراً في أسواق المال المضطربة، جراء أزمة ديون منطقة اليورو.
وفي الأشهر القليلة الماضية، ومع تفاقم الأزمة المصرفية في اليونان وإسبانيا، تأرجح رأي الاتحاد الأوروبي صوب جدارة المضي قدماً في القضية. وقال المفوض الأوروبي لشؤون المنافسة يواكين ألمونيا الشهر الماضي، إن حكومات دول الاتحاد الأوروبي كان يتعين عليها توفير أكثر من 1.5 تريليون يورو، أي 1.9 تريليون دولار، لتنشيط مؤسساتها الإقراضية منذ بدء الأزمة المالية أواخر عام 2008.
ردود فعل
وأشاد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي برد فعل السلطات الدنماركية عندما وقع مصرف أماجربنكين في مشاكل العام الماضي، إذ أجبرته على خفض نسبته 41 % على قيمة الديون الممتازة للبنك وودائعه غير المؤمنة، واعتبروا الخطوة بأنها نموذج جديد ينبغي اتباعه. ل
كن المفوضية قالت إن القواعد التي ستجبر البنوك والشركات الاستثمارية على تخصيص مبالغ كافية من الالتزامات المالية يمكن من خلالها مطالبة المساهمين والدائنين باستقطاع جزء منها، يجب أن تطبق اعتباراً من الأول من يناير من عام 2018.
ضمانات القروض
وفي سياق متصل، وافقت المفوضية الأوروبية على قيام فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ بزيادة ضمانات القروض الممنوحة لمجموعة ديكسيا المالية التي تعمل في الدول الثلاث بمقدار 10 مليارات يورو إضافية، أي 13 مليار دولار. ولكن المفوضية حذرت من أنها قد تجد في نهاية المطاف أن هذه المساعدات الحكومية التي ستحصل عليها المجموعة العاملة في مجال البنوك والتأمين، غير قانونية.
ووفقاً لقرار الاتحاد الأوروبي، يبلغ إجمالي ما ستحصل عليه ديكسيا من مساعدات حكومية في صورة ضمانات قروض يصل إلى 55 مليار يورو، تقدم الحكومة البلجيكية `.5 منها، وفرنسا 36.5 % ولوكسمبورغ 3 % فقط. وتستهدف زيادة المساعدات المقدمة للمجموعة المالية تعزيز قدرتها على التعامل مع الخسائر الناجمة عن تراجع العائد على السندات الحكومية الألمانية.
وقالت المفوضية إن ديكسيا لها أهمية حيوية بالنسبة للنظام المصرفي ككل في الدول الثلاث. وأضافت المفوضية في بيان: اقتراح الضمانات وزيادتها الحالية سيمكن البنك من الانتهاء بصورة سليمة من خطة إصلاحه، وسيحافظ على الاستقرار المالي للدول الثلاث الأعضاء المعنية.
شكوك إجرائية
وقالت المفوضية إنه في هذه المرحلة لديها شكوك في مدى توافق هذا الإجراء مع قواعد الاتحاد الأوروبي بشأن المساعدات الحكومية للبنوك خلال الأزمة. وكانت صحيفة «لو سوار» البلجيكية ذكرت أن الضمانات المقدمة لديكسيا سترتفع من 45 إلى 55 مليار يورو، أي 56 إلى 69 مليار دولار لمساعدة البنك على مواجهة الخسائر المرتبطة بتراجع عوائد سندات الحكومة الألمانية. وأضافت الصحيفة أن الاتفاق بتقديم مزيد من المساعدات توصل إليه وزير المالية البلجيكي ستيفين فاناكر.
نظيره الفرنسي بيير موسكوفيتشي قبل يومين، عندما زار الأخير بروكسل والتقى ممثلين من الاتحاد الأوروبي. ويتعين موافقة المفوضية الأوروبية على كل المساعدات الحكومية للبنوك. وكانت المفوضية مددت موافقتها المؤقتة على مساعدات بقيمة 45 مليار يورو لمصرف ديكسيا حتى 30 سبتمبر، لكنها حذرت من أن أي مساعدات قد يتم اعتبارها غير قانونية عند الانتهاء من تحقيق معلق خاص بمكافحة الاحتكار. وديكسيا هو أحد البنوك الأوروبية التي تأثرت بشدة جراء الأزمة.
توقيت مناسب
قال الاتحاد المصرفي الأوروبي، وهو مجموعة مصرفية مقرها بروكسل، إن من المناسب أن يتم الانتظار حتى عام 2018 لمنح الأسواق الوقت للعودة إلى «العمل كالمعتاد» و«لكي تفهم بشكل كاف إطار العمل الجديد لبرامج الإنقاذ». علاوة على ذلك، سيتم منح البنوك فترة انتقالية مدتها عشرة أعوام تمتد إلى عامي 2023 و2024.
ويتوقف الموعد النهائي على ما إذا كانت ستتم الموافقة على الاقتراحات في عام 2013 أو عام 2014. ويقول مسؤولون إن المسألة ستستغرق عاماً واحداً على الأقل إذا ما حدث تقدم سريع بالنسبة للبرلمان الأوروبي وحكومات الاتحاد الأوروبي لاستكمال العملية التي يمكن خلالها إجراء تعديلات كبيرة. وقدرت المفوضية بأن الاقتراحات ستحقق زيادة في تكاليف التمويل للبنوك بمقدار 0.05 و0.15 نقطة مئوية، لكن اقتصاد الاتحاد الأوروبي عموماً سيستفيد بنسبة 0.34 و٪0.62سنوياً بسبب خفض مخاطر الإخفاقات المصرفية المنظمة.
