عرض المفوضية الأوروبية لخطة إدارة الازمات هي محاولة لتجنب اضطرار السلطات العامة في المستقبل الى تعويم بنوكها، فيما يعتبر أول خطوة نحو "الاتحاد المصرفي" الذي تدعو إلى إقامته.

وأعلن المفوض الاوروبي للشؤون المالية وهو يعرض اقتراحا تشريعيا في هذا المعنى: لم نعد نريد أن يدفع المساهمون، يتعين على البنوك ان تدفع من اجل البنوك. واوضح ان الامر يتعلق "بكسر الرابط بين الازمات المصرفية والماليات العامة".

وفي الوقت الذي وجهت فيه اسبانيا للتو نداء الى اوروبا للمساعدة من اجل اعادة رسملة بنوكها بعد الطلب بمساعدة عامة تاريخية بقيمة 23,5 مليار يورو لمصرف بانكيا، ثالث اكبر مصارف البلاد، فإن "الصعوبة تكمن في القيام بأمرين ضروريين في الوقت ذاته: اتخاذ اجراءات عاجلة والاعداد للمستقبل.

وتندرج المقترحات المعروضة بكل وضوح في اطار المدى المتوسط، وتنجم من جهة اخرى من طلب مجموعة العشرين الذي يعود للعام 2009. وتتعلق بتجنب ازمات جديدة مثل ازمة مصرف بانكيا وكذلك ازمات مثل تلك التي شهدناها في الماضي مع مصارف فورتيس ونورثرن روك وليمان براذرز او حتى ديكسيا.

وهي ايضا خطوة اولى نحو "الاتحاد المصرفي" الذي تامل المفوضية الاوروبية بحصوله في مستقبل غير بعيد كثيرا والذي سيستند الى رقابة اوروبية اكثر وآلية مشتركة لضمان الودائع.

وينص الاطار على ثلاث مراحل: في مرحلة الوقاية، سيترتب على المصارف والسلطات المكلفة حل الازمات المصرفية ووضع خطط لايجاد حل وللنهوض. وفي مرحلة ثانية، اذا واجه مصرف خطر عدم التمكن من الوفاء بالطلبات المالية، فإن سلطات الرقابة يمكن ان تتدخل وتطالب على سبيل المثال بان يطبق الاجراءات الواردة في خطته للنهوض او عبر تعيين هيئة ادارية خاصة لفترة محددة. واخيرا، في مرحلة ثالثة، اذا هدد المصرف ببلوغ حالة التخلف عن السداد، فانه يمكن استخدام اربع ادوات.

وهكذا سيكون بمقدور السلطات ان تبيع مصرفا اخر او قسما من مصرف متعثر، ويمكن لمؤسسة ان تنشأ لجمع الاصول السليمة قبل ان يتم التخلي عنها لكيان آخر، ويمكن للاصول المشكوك فيها ان تودع في "مصرف متعثر"، واخيرا يمكن اللجوء الى صيغة "كفالة" او تعويم داخلي.

ومقابل "الانقاذ بواسطة اموال عامة"، فان الانقاذ بواسطة "الكفالة" لن يدخل حيز التطبيق الا اعتبارا من 2018، سيتضمن اعادة رسملة البنك عبر الغاء او تخفيف اسهمه، عبر الحد من الديون التي يملكها مقابل هذه الاسهم، او عبر تحويلها الى اصول. وفي هذه الحالة، فان الجهات الدائنة اذن والمساهمين هم الذين سيشاركون.

ولتسيير هذا الامر، فإن هذا النظام سيستدعي انشاء صناديق لايجاد حلول تمولها المصارف وسيصل راسمالها الى 1 في المئة من الايداعات المغطاة لفترة عشرة اعوام. وسيكون في امكان الدول ايضا دمج هذه الاموال مع انظمة ضمان الودائع.

وفي حال المصارف الاوروبية او المجموعات المتعددة القوميات، سيتم انشاء "هيئات سلطة للحل" تحت رقابة السلطة المصرفية الاوروبية التي ستتمكن، كملاذ اخير، من حسم الامور في حال بروز خلاف.

ورحبت بريطانيا بهذه المبادرة التي تمثل تقدما ايجابيا لمواجهة مشاكل المصارف الكبيرة جدا الى حد انها تنبئ بافلاسات حسب المتحدثة باسم مقر الحكومة البريطانية.

ورحب ايضا الاتحاد الالماني للمصارف ووصف الاقتراح بانه "امر جيد" و"وسيلة وحيدة" لحماية استقرار الاسواق المالية من المخاطر المرتبطة بالمصارف. اما بالنسبة الى الليبرالية البريطانية شارون باولز التي ترأس مفوضية الشؤون الاقتصادية في البرلمان الاوروبي، فقد أعربت عن أسفها لأن "الاقتراح يمكن أن يكون مفيدا للمستقبل لكنه لا يوجد حلا للمشكلات الحالية".