توقع تقرير لمجموعة بوسطن الاستشارية أن ترتفع الثروات النقدية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا إلى 6.1 تريليونات دولار بحلول 2016. وقال التقرير إن الثروات في المنطقة نمت بنسبة 4.7 ٪ إلى 4.5 تريليونات دولار في عام 2011 .

وعزا التقرير النمو إلى درجة كبيرة لاستمرار التوسع القوي في الناتج المحلي الإجمالي للبلدان الغنية بالنفط. وسجلت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا أعلى نسبة للثروات الموجودة في الخارج عام 2011، إذ توضّع أكثر من ثلث الأصول التي تملكها أسر من تلك المنطقة في دول أخرى. وفيما يخص النسب المئوية للثروات الخاصة الموجودة في الخارج فقد جاءت الكويت في المرتبة الأولى بنسبة 53 ٪ تليها الإمارات بمعدل ٪52 وتونس بنسبة 45 ٪ والبحرين بنسبة 37 ٪ ولبنان 34 ٪ والمغرب 30 ٪.

واستقطبت دبي ثروات خاصة تبلغ قيمتها 200 مليار دولار من 5 دول شرق أوسطية حتى نهاية العام 2011. ووفقاً لتقرير فقد كانت سويسرا أكبر مركز جذب خارجي للثروات النقدية الخاصة القادمة من الشرق الأوسط وأفريقيا في عام 2011، اذ استقطبت 0.56 تريليون دولار، تلتها المملكة المتحدة التي استقطبت 0.33 تريليون دولار. وبلغت نسبة الأسر الإماراتية التي تمتلك ثروات تفوق 100 مليون دولار نحو 4 من كل 100 ألف أسرة.

نمو متوقع

كما قدّرت الدراسة أيضاً أن الثروات النقدية الخاصة في المنطقة سوف تنمو ما بين عامي 2011 و 2016 بمعدل سنوي مركب قدره 8 ٪ للأسر التي تزيد ثرواتها عن 100 مليون دولار، و8 ٪ للأسر التي تتراوح ثروتها بين 1-100 مليون دولار، و5 ٪ للأسر التي لا تتجاوز ثروتها المليون دولار.

وأوضح ماركوس ماسي، الشريك والعضو المنتدب في مجموعة بوسطن الاستشارية في الشرق الأوسط: أدرجت قطر، والكويت، والإمارات والبحرين من بين الدول العشر الأولى في العالم من حيث نسبة الأسر التي تملك الملايين من الدولارات في عام 2011.

وقد جاءت قطر في المرتبة الثانية عالمياً إذ بلغت نسبة الأسر المالكة للملايين فيها 14.3 ٪، وحلت الكويت في المركز الثالث بنسبة 11.8 ٪، والإمارات في المرتبة السادسة بنسبة 5 ٪ والبحرين في العاشرة بمعدل 3.2 ٪. أما من حيث عدد الأسر التي تتجاوز ثروتها 100 مليون دولار، أو ما يعرف بالأسر ذات القيمة الصافية فائقة الارتفاع فقد بلغ عددها ست أسر لكل 100.000 أسرة في الكويت وقطر، و أربع أسر لكل 100.000 أسرة في الإمارات.

أصحاب الملايين

على الرغم من أن عدد الأسر المالكة للملايين انخفض بمقدار 182.000 في الولايات المتحدة واليابان سويةً، فقد ازداد هذا العدد على الصعيد العالمي بمقدار 175.000 أسرة مع عبور الكثير من الأسر عتبة المليون في الدول ذات الاقتصادات النامية.

ولا سيما الصين والهند. ولا تزال الولايات المتحدة تمتلك أكبر عدد من الأسر صاحبة الملايين بمعدل5.1 ملايين تليها اليابان بمعدل 1.6 مليون والصين بمعدل 1.4 مليون. وأفاد التقرير بأن أعلى كثافة للأسر المالكة للملايين في عام 2011 كان في سنغافورة، حيث تتجاوز ثروة أكثر من 17 ٪ من الأسر المليون دولار.

الثروات الخارجية

ازدادت قيمة الثروات الموجودة في الخارج لتصل إلى 7.8 تريليونات دولار في عام 2011، مرتفعة بنسبة 2.7 ٪ عن العام السابق. وجاء هذا الارتفاع في جزء منه كنتيجة للجوء المستثمرين من الدول غير المستقرة سياسياً إلى ملاذات أكثر أماناً، كما يعزى هذا الازدياد أيضاً إلى تدفق النقد من العائلات القاطنة في دول ذات اقتصادات سريعة النمو.

وظلت قواعد الأصول العائدة لمديري الثروات ثابتة عالمياً في عام 2011 بالمقارنة مع عام 2010 الذي حققت فيه زيادة بمقدار 11 ٪. ويعزى هذا النمو بشكل رئيسي إلى التدهور في قيمة السوق والذي لم تقابله تدفقات نقدية صافية جديدة. وكان هناك تباين واسع في أداء مديري الثروات في مختلف المناطق وفئات الأداء.

مقاربات بديلة

استفادت حفنة من المقاربات غير التقليدية الخاصة بكيفية إدارة الأعمال التجارية من الاضطراب الناجم عن الأزمة المالية ورغبة العملاء في النظر في بدائل جديدة، وتشمل هذه المقاربات الجديدة مديرين خارجيين للأصول، ومكاتب عائلية، ومديرين للثروات يعملون عبر الإنترنت.

ووفقاً للتقرير فإنه يتعين على مديري الثروات التقليديين أن يهدفوا ليس إلى الدفاع عن مصالحهم الخاصة فحسب، بل إلى الاستفادة من التغيّر في الاختيارات المفضّلة لعملائهم عن طريق إيجاد مقاربات جديدة خاصة بهم، واستعارة عناصر مختلفة من منافسيهم غير التقليديين، والتأكد من أنهم قريبون من نبض عملائهم يلبون احتياجاتهم باستمرار.

 

 

مقاومة الظروف

 

 

 

وقال الدكتور سفن-أولاف فاتجي، الشريك والعضو المنتدب في مجموعة بوسطن الاستشارية في الشرق الأوسط: نشهد هذا النمو على الرغم من أن البورصة في الشرق الأوسط وأفريقيا قد عانت من عدم الاستقرار السياسي الذي نتج عن الثورات التي قامت في العالم العربي في عام 2011.

وعلى الرغم من ذلك فقد نمت الثروات الخاصة في المنطقة في عام 2011 كنتيجة لمعدلات الادخار العالية والنمو الكبير في الناتج المحلي الإجمالي للدول الغنية بالسلع والذي بلغ معدلات عالية اقتصاديا في هذه الدول. إن قيمة الثروة المتمثلة بالسندات ارتفعت بنسبة 13.3 ٪ وقيمة الثروة التي تمثلها النقود والودائع ارتفعت أيضاً بنسبة 5.1 ٪". أما قيمة الثروة الموجودة على شكل أسهم قد انخفضت بنسبة 2.6 ٪ وذلك نظرا لضعف أداء السوق.