تمسكت الأسواق العالمية بمكاسبها، أمس، رغم خفض وكالة موديز التصنيف الائتماني لـ 6 بنوك ألمانية وتصريحات مخيبة للآمال من جانب محافظ البنك المركزي الأوروبي، قلصت آمال الأسواق في مزيد من التحفيز لعلاج أزمة الديون الأوروبية.

تداولات الأسهم

وارتفعت الأسهم الأميركية بفضل مؤشرات على تحركات عاجلة في أوروبا لإنقاذ البنوك الإسبانية المتعثرة، حيث ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى 87.42 نقطة أو 0.72 بالمئة إلى 12215.37 نقطة.

وصعد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 9.42 نقطة أو 0.73 بالمئة إلى 1294.92 نقطة. وصعد مؤشر ناسداك الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 24.98 نقطة أو 0.90 بالمئة إلى 2803.09 نقطة.

وحققت الأسهم الأوروبية مكاسب ملموسة. وتصدرت الأسهم المرتبطة بالدورة الاقتصادية الرابحين. وارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.8 بالمئة إلى 961.13 نقطة. وارتفع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.5 بالمئة وكاك 40 الفرنسي 0.7 بالمئة وداكس الألماني واحداً بالمئة.

أسهم طوكيو

وأنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بارتفاع كبير بفضل تراجع الين أمام العملات الرئيسية. وارتفع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 151.53 نقطة بما يعادل 1.81% ليصل إلى 8533.53 نقطة. وفي الوقت نفسه ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 10.32 نقاط أي بنسبة 1.46% إلى 718.56 نقطة.

وارتفعت أسهم الشركات المعتمدة على التصدير بقوة مدعومة بتراجع الين. ويقلص ارتفاع قيمة الين القدرة التنافسية للمنتجات اليابانية في الأسواق العالمية ويخفض قيمة أرباح الاستثمارات اليابانية في الخارج. وارتفع سهم كانون لآلات التصوير بنسبة 2.98% وارتفع سهم هوندا موتور للسيارات بنسبة 2.81% وسهم تويوتا موتور للسيارات بنسبة 2.49% وسهم شركة كوماتسو لمعدات التشييد الثقيلة بنسبة 2.39% وسهم سوني كورب للإكترونيات بنسبة 2.14%.

البنوك الألمانية

وقررت وكالة موديز للتصنيف الائتماني خفض تصنيف ستة مصارف المانية بسبب «زيادة مخاطر حدوث مزيد من الصدمات نتيجة لأزمة ديون منطقة اليورو».

وقالت موديز في بيان إنها خفضت التصنيفات الائتمانية طويلة الأمد بنقطة واحدة لكل من: كوميرزبنك، ديكابنك، دي زي بنك، وبنوك إقليمية هي ال بي بي دبليو، هيلابا بنك ونوردل بي. وخفضت الوكالة تصنيف كوميرزبنك الذي يعتبر ثاني أكبر مصارف الإقراض في ألمانيا، من ايه2 الى ايه3، كما خفضت توقعاته المستقبلية الى «سلبي».

وإضافة إلى ذلك قالت الوكالة إن توقعاتها لتصنيفات جميع البنوك الألمانية «مستقرة» باستثناء بنك دبليو جي زي الذي كانت التوقعات بالنسبة له «سلبية». وجاءت عملية الخفض في إطار مراجعة أوسع لـ114 مصرف أوروبي تم الإعلان عنها في فبراير الماضي، وأشارت موديز إلى أن عدداً من العوامل «أدى إلى تدهور تصنيف العديد من المصارف الألمانية بشكل اقل من نظيراتها الأوروبية».

ومن بين تلك العوامل التي ساعدت في ذلك «البيئة التشغيلية الصحية نسبيا في سوق العقارات الألماني وانخفاض مستويات البطالة إلى ما دون المعدل العام، وانخفاض مستويات ديون العائلات والشركات وقوة الاقتصاد الألماني بشكل عام»، بحسب التقرير. وجاء في التقرير ان «موديز تعترف كذلك بالخطوات التي اتخذتها المصارف الألمانية في معالجة التحديات السابقة لجودة الأصول، إلا أنه ورغم ذلك لا تزال البنوك تواجه مخاطر كبيرة».

أسواق السندات

وقالت إسبانيا إن أسواق الائتمان أصبحت مغلقة أمامها وذلك بعد مشاورات أجراها وزراء مالية دول مجموعة السبع بشأن تفاقم أزمة ديون منطقة اليورو، لكنها لم تسفر عن إجراء مشترك. وقال وزير الخزانة الاسباني كريستوبال مونتورو، إنه عند الأسعار الحالية فإن الأسواق المالية تبدو فعلياً مغلقة في وجه اسبانيا رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

وترزح اسبانيا تحت وطأة ديون مصرفية ثقيلة أوقد شرارتها انفجار فقاعة سوق العقارات في 2008 وتفاقمت المشكلة من جراء زيادة إنفاق مناطقها ذات الحكم الذاتي. وبلغ فارق العائد الذي يطلبه المستثمرون لحيازة سندات اسبانية لأجل عشر سنوات عن عائد السندات الألمانية التي تعد ملاذاً آمناً أعلى مستوى من نوعه في حقبة اليورو يوم الجمعة الماضي عند 548 نقطة أساس في ظل مخاوف من أن اسبانيا ستضطر حتماً إلى طلب حزمة إنقاذ مماثلة لليونان.

وقال مونتورو إن على البنوك الإسبانية أن تقوم بإعادة رسملة من خلال آليات أوروبية، وذلك في خروج عن الخط الرسمي السابق للحكومة المتمثل في أن اسبانيا تستطيع جمع أموال بنفسها مما دفع سوق أسهمها للصعود.

إصدار مشترك

وأعلن رئيس الوزراء الأسباني ماريانو راخوي دعمه لفكرة إصدار سندات مشتركة لدول منطقة اليورو وطالب المفوضية الأوروبية بتوضيح موقفها من الأدوات المالية اللازمة لمنح الدول ذات المديونية العالية في منطقة اليورو قدراً أكبر من الاستقرار المالي. وقال راخوي أمام مجلس الشيوخ الأسباني إن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى اتحاد مصرفي وإلى لجنة مشتركة للرقابة المصرفية.

وكان رئيس الوزراء الذي تولى السلطة العام الماضي يتفادى حتى الآن إعلان موقف واضح من قضية سندات اليورو بهدف عدم الدخول في الخلاف الواضح الحالي بين فرنسا وألمانيا. وترفض المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل باستمرار فكرة سندات اليورو في حين يؤيد الفكرة الرئيس الفرنسي المنتخب حديثاً فرانسوا أولاند.

 

 

الذهب يقفز 1% لأعلى مستوى في شهر واليورو ينتعش

 

قفزت أسعار الذهب أكثر من واحد بالمئة لأعلى مستوى في شهر عند 1637.10 دولارا للأوقية مع تسجيل اليورو أعلى مستوياته للجلسة مقابل الدولار. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع السعر الفوري للذهب 1.2 بالمئة إلى 1636.76 دولارا للأوقية.

وارتفع اليورو أمام الدولار والين بعدما قلص المستثمرون مراكز تضارب على هبوط العملة الموحدة ومع انتعاش المعنويات بفعل توقعات بأن يطلق مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي جولة أخرى من التيسير الكمي. وارتفع اليورو إلى 1.25210 دولار مسجلا أعلى مستوى في الجلسة على منصة التعاملات الالكترونية إي.بي.اس. وزادت العملة الموحدة واحدا بالمئة عن الإغلاق السابق أمام الين الياباني لتصل إلى 99.118 ينا مسجلة أعلى مستوى منذ 30 مايو.

توقع خبراء أن تشهد العقود المقبلة إعادة تقييم تدريجيةً لمركزية الدولار الأمريكي في النظام المالي العالمي. وحتى الآن أصبح البديل هو اليورو. إلا أنه مع الفوضى الاقتصادية في أوروبا، فقد حدث توقف مؤقت في فكرة الانتقال من الدولار الأميركي لليورو، رغم نسبة 90% التي تشكلهما هاتان العملتان مجتمعين لاحتياطيات أسواق صرف العملات الأجنبية التي تحتفظ بها المصارف المركزية والحكومات.

وشدد أليساندرو مانيولي بوكي - كبير الاقتصاديين بشركة آسيا للاستثمار على الأهمية المتنامية للاقتصادات الآسيوية وتطلعاتها المستقبلية، وكذلك الأهمية المتزايدة للدور الذي سوف تضطلع به على مدى الأعوام القادمة فيما يتعلق بالأمور النقدية الدولية. وقال: باستشراف المستقبل، فإننا نتوقع أن نرى، على ضوء القوة الاقتصادية الناشئة في آسيا، زيادة في أهمية العملات الآسيوية.

أما على مدى السنوات الخمس القادمة، فإن على آسيا، والتي تعد إحدى القوى العالمية المستقرة، قبول مسؤوليات نقدية أكبر. وسوف يلقى اليوان الصيني قبولاً تصاعديًا في التسويات التجارية وصفقات الاستثمار الصادرة، في حال نجاح الصين في تحرير حسابها الرأسمالي وتدويل عملتها، وسوف تلعب دورًا محوريًا في مستقبل الاقتصاد العالمي."

وأضاف بوكب: بالنظر إلى الحقائق الواقعية التي تشوب الاقتصاد العالمي اليوم، بما في ذلك التأثيرات طويلة الأجل لأزمة منطقة اليورو والاتجاه الهبوطي للدولار الأمريكي مقارنة بالعملات الأخرى، باتت التحولات ضرورة حتمية على المدى الأطول. غير أنَّ إدارة اقتصاد عالمي بأقطاب متعددة في المستقبل سوف يفرض تحديات كبيرة من غير المحتمل مجابهتها بالسياسات المحلية.