تجاوز حجم الاستثمار التراكمي في القطاع الصناعي في دول مجلس التعاون الخليجي الـ 220 مليار دولار حتى عام 2010. واستثمرت الدول الخليجية في أكثر من 12 ألف منشأة صناعية تعمل في أنشطة صناعية مختلفة، ووفّرت ما يفوق المليون فرصة عمل تمثل ما يقارب الـ 6% من حجم العمالة بالسوق الخليجي، وحسب تقديرات المنظمة فإن حجم العمالة الخليجية في القطاع الصناعي يصل إلى حوالي 10 %.
ووفقاً للخارطة الصناعية لدول المجلس والتي أعدتها منظمة الخليج للاستشارات الصناعية (جويك) بتكليف الأمانة لمجلس التعاون فإن الصناعة الخليجية تتميز بالتركيز على الصناعات الصغيرة والمتوسطة والتي تشكل أكثر من 86 % من جملة المنشآت الصناعية في دول المجلس. غير أن هنالك استثمارات مقدرة تتركز في الصناعات الكبيرة ممثلة بقطاع صناعات البتروكيماويات الأساسية حيث تمثل أكثر من 78 % من جملة الاستثمارات التراكمية في القطاع الصناعي الخليجي.
أما أهم القطاعات الإنتاجية الصناعية في دول مجلس التعاون وفق الخارطة فهما قطاعا صناعات البتروكيماويات الأساسية وصناعة المعادن الأساسية التي تشمل صناعتي الحديد والألومنيوم. كما يشكل إنتاج المواد البلاستيكية الخام والأسمدة في قطاع الصناعات الكيماوية العمود الفقري للإنتاج الصناعي الخليجي.
حيث تنتج ما يقارب 10 ملايين طن سنوياً من المواد البلاستيكية الخام تصدر 90 % منها للأسواق العالمية، خصوصاً أسواق شرق آسيا والهند. أما في مجال انتاج الأسمدة النيتروجينية كالأمونيا واليوريا فإن دول مجلس التعاون تعتبر من أهم المصدرين لمادة اليوريا للأسواق العالمية حيث تنتج ما يقارب 11 مليون طن سنوياً تصدر 90 % منها.
واحتل قطاع الصناعات المعدنية في دول المجلس موقعا متقدما في الأسواق العالمية حيث تعتبر من كبار المصدرين لتلك الأسواق، وهناك العديد من المشروعات تحت التخطيط لرفع الطاقة الإنتاجية الخليجية من الألومنيوم والحديد، ورغم هذا التطور في الصناعات الأساسية الخليجية إلا أن فرص تعزيز النشاط الصناعي لاتزال متوفرة، وهناك العديد من فرص التكامل الصناعي بين مشروعات قائمة ومشروعات يمكن أن تقوم سواءً على مواد خام أولية أو نصف مصنعة متوفرة في دول المجلس أيضاً، وذلك اعتماداً على مخرجات الصناعات الأساسية القائمة مما يعزز الترابط الصناعي بين دول المجلس.
وخلصت نتائج الخارطة الصناعية في مجال البنية الأساسية لتطوير الصناعة وتوطين الصناعات المعرفية إلى وجود تحسن ملحوظ في مناخ البحث العلمي وفي مراتب التنافسية العالمية لدول المجلس، وتفاوتت دول المجلس في تحسين مناخ البحث ومؤشرات التنافسية العالمية، حيث هناك مجموعتان الأولى أحرزت فيها كل من المملكة العربية السعودية ولإمارات وقطر تقدما ملحوظا، أما الثانية فبينت أن كل من دولة الكويت وسلطنة عُمان ومملكة البحرين تحتاج إلى بذل المزيد من الجهود.
كما كشفت الخارطة الصناعية عن تزايد عدد مراكز البحوث على نحو كبير في دول المجلس في الفترة من 2005 إلى2011 مقارنة بالعقدين السابقين.