دعا خبراء زراعيون ومختصون في الاقتصاد، الحكومة الجزائرية إلى إعادة نظر سريعة وشاملة في استراتيجيتها الزراعية وآليات الدعم الموجهة للقطاع الفلاحي، محذرين من أن المزارعين في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا والبرازيل، هم من يستفيد من دعم أسعار المواد الفلاحية عند الاستهلاك. فيما تستورد الجزائر 80.4% من مجموعة المواد الإستراتيجية الرئيسية الضرورية لضمان أمنها الغذائي.
ودق الخبير الزراعي أكلي موسوني، ناقوس الخطر بخصوص قدرة الجزائر على إطعام مواطنيها خلال السنوات القادمة في حال واجهت البلاد تحديات بشأن إنتاجها من الهيدروكربونات أو تراجع أسعارها في الأسواق العالمية.
وقال موسوني، في تصريحات لـ"البيان"، على هامش مؤتمر حول "الأمن الغذائي والمائي للجزائر"، إن الحصة الغذائية للمواطن الجزائري لم تتغير خلال الـ40 سنة الأخيرة، مشيرا إلى أن الجزائري كان يستهلك 10 غرامات يوميا في المتوسط من البروتين سنة 1971 و11 غراما فقط من نفس المادة سنة 2002 في الوقت الذي شهدت الجزائر اختفاء 60 منتوجا زراعيا خلال نفس الفترة وأصبحت تستورد من الخارج.
وأضاف موسوني، أن الجزائر أسوأ حالا من المغرب وتونس في المجال الزراعي بسبب إهمالها لهذا القطاع على مدار الأعوام الـ50 منذ الاستقلال.
وكشف المتحدث، أن الجزائري يستهلك 29.6 غراما من اللحوم يوميا فقط في المتوسط في مقابل 38.4 غراما للمغربي و45.2 غراما للتونسي، في حين تقدر الحصة اليومية المتوسطة من الخضر 113 و146.4 و176.4 غراما على التوالي للبلدان المغاربية.
خارطة الواردات
ويرى موسوني، أن الخطر الأكبر الذي يهدد الأمن الغذائي للجزائر يتمثل في التبعية المطلقة للخارج في مجال الغذاء وخاصة في المنتجات الإستراتيجية، حيث تستورد الجزائر 100 % من السكر و85 % من البقول الجافة و70 % من الحبوب و90 % من اللحوم البيضاء و57 % من الحليب و18 % من اللحوم الحمراء و11 % من الأسماك.
ولم تكتف الجزائر بوضعية المستورد الصافي للمواد الغذائية الإستراتيجية، ولكنها سجلت غيابا شبه تام من الأسواق التي تربطها بها اتفاقات شراكة مثل الاتحاد الأوروبي والمنطقة العربية للتبادل الحر وحتى بعض الدول الإفريقية الجارة، حيث لا تتجاوز الصادرات الغذائية سنويا 300 مليون دولار، في مقابل ورادات غذائية ناهزت 11 مليار دولار سنة 2011. وتكشف الأرقام التي أعلنها الخبير، عن وضعية كارثية في مجال الأمن الغذائي حيث تستورد الجزائر 80.4 % من مجموعة المواد الإستراتيجية الرئيسية الضرورية لضمان أمنها الغذائي وشراء السلم الاجتماعي، وهي مجموعة الحبوب بكل أنواعها والبقول الجافة واللحوم والحليب والسكر، والأخطر يقول المختص، إن مناطق الإنتاج الرئيسية للكثير من الزراعات تضررت كثيرا خلال الـ40 سنة الأخيرة، كما لم تتمكن السياسات المنتهجة في القطاع الزراعي من تعويضها وخاصة في مناطق الشمال والهضاب العليا التي كانت تتوفر على زراعات قابلة للتصدير.
فاتورة الغذاء
واعترف الخبير الزراعي مسعود شباح، ممثل وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، في مداخلة له خلال المؤتمر، أن الجزائر لا تستطيع إطعام شعبها بدون وجود ثروة نفطية أو في حال نضوبها، مضيفا، أن القيمة المضافة لقطاعات الإنتاج المختلفة ومنها الصناعة والفلاحة والخدمات لا تحقق في الظروف الحالية فائضا يسمح بتغطية الواردات من المواد الغذائية بعد أن تجاوزت فاتورة الغذاء 11 مليار دولار سنويا، ولا تتعدى قيمة المواد الكمالية ضمن الفاتورة الإجمالية 1 مليار دولار، بمعنى انه لا يمكن اقتصاد أكثر من 1/10 المبلغ الإجمالي.
وأشار شباح، إلى أن المساحة المستغلة زراعيا في الجزائر لا تتعدى 8.5 ملايين هكتار من طرف 1.14 مليون مزارع، في حين تتجاوز المساحة الإجمالية القابلة للاستغلال الزراعي 230 مليون هكتار تحتاج إلى استثمارات مادية وتكنولوجية هائلة.
اللحوم خارج الدائرة
حمل الأمين العام للاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين،محمد الطاهر بولنوار الحكومة مسؤولية الارتفاع المبالغ فيه لأسعار اللحوم الحمراء في السوق الوطنية بعد أن تجاوز سعر الكيلوغرام من لحم الخروف 1800 دينار جزائري (ما يعادل 25 دولاراً) وأصبحت خارج دائرة اهتمام الأسر التي تضررت من وتيرة التضخم التي واصلت اتجاهها التصاعدي منذ فبراير الماضي.
