نزول خام برنت يوم الجمعة الماضي دون 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ فبراير 2011 يظهر قتامة الأوضاع في الأسواق المالية وتدهور معنويات المستثمرين.
من الناحية النظرية ينبغي أن يخبرنا السعر شيئا مباشرا عن النفط.. وربما يعطي مؤشرات على تكلفة الانتاج. لكن الخام يمكن إنتاجه بكميات وفيرة بنحو نصف المستوى الحالي. ولا يملي سعر السوق تكلفة الاستهلاك لأن الفاتورة لا تكاد تخلو من نسبة كبيرة من الضرائب أو الدعم. وعلى خلاف النظرية لا يظهر السعر ميزان العرض والطلب الذي يمكن دراسته بصورة أفضل من منظور منظمة أوبك التي تمثل الدول المنتجة.
إلا أن السعر مؤشر على الوضع المالي. فقد أصبح النفط مثل اللوحات الفنية والعقارات مستودعاً للسيولة الفائضة. وساعدت سنوات الائتمان السهل في العقد الأول من الألفية سعر النفط بالدولار على الارتفاع لمئة دولار أو أكثر، بينما ساعدت سنوات التيسير النقدي منذ الأزمة خام برنت على البقاء فوق 100 دولار للبرميل.
ولم يحدث تشديد يذكر للسياسة النقدية في الآونة الأخيرة بالرغم من أن برامج البنوك المركزية الكبيرة لطبع النقود متوقفة حاليا، لكن المخاوف الاقتصادية لدى البنوك جعلت الائتمان أكثر صعوبة بعض الشيء في الشهور القليلة الماضية. وهذا يعني أن الأموال المتاحة لدفع سعر الخام لأعلى أصبحت أقل.
وتفاقمت أيضا المخاوف الاقتصادية لدى المشترين. وربما يفسر تغير مزاجهم معظم خسائر برنت التي بلغت 18 بالمئة في مايو. ويظل النفط أصلاً يفر منه المستثمرون في أوقات القلق وقد أصبحوا في الآونة الأخيرة أشد قلقاً من ذي قبل.
من الناحية النظرية سيتوقف تراجع النفط دون تدخل لأنه سيحفز النشاط الاقتصادي في شتى انحاء العالم. وكما سيقول لنا أي خبير في قطاع الطاقة فإنه من المنتظر أن يكون نمو الاستهلاك لدى المستوردين الأغنياء أكبر من تراجعه لدى المصدرين الأفقر، لكن هذه النظرية تنتمي لنفس العالم المثالي الذي ينسجم فيه السعر مع التكلفة وميزان العرض والطلب. أما عملياً فإن مزايا انخفاض سعر النفط تتلاشى في دوامة مالية ونفسية مدمرة. إن انخفاض فاتورة النفط لن يكون له أثر يذكر وسط حالة من اليأس.
(من كتاب خدمة رويترز بريكنج فيوز)