ارتفعت التكاليف التي تدفعها إسبانيا للاقتراض من أسواق السندات مجددا أمس مع بلوغ العائد على السندات الحكومية لأجل عشر سنوات 6.6 %. وسجل هامش المخاطرة الذي يتم قياسه بالفرق بين السندات الإسبانية ونظيرتها الألمانية القياسية مستوى قياسيا جديدا عند 542.8 نقطة أساس.
مخاوف متزايدة
ومع تزايد المخاوف من تأثير ذلك على الأوضاع المالية في أوروبا دعا وزير الاقتصاد الإسباني لويس دي جويندوس إلى وجود آلية تسمح للاتحاد الأوروبي بأن يضخ السيولة مباشرة في البنوك. وقال جويندوس إن إسبانيا تقف "عند مفترق طرق" وأن مستقبل اليورو "سيتحدد خلال الأسابيع القادمة في إسبانيا وإيطاليا". ونفى دي جويندوس حدوث هروب لرأس المال من بنوك إسبانية وقال إن صندوق النقد الدولي على وشك إصدار تقرير يصف فيه 70% من بنوك البلاد بأنها "قوية بشكل مثالي".
وانتقد رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي في وقت سابق مدريد بشأن إدارتها لأزمة مصرف بنكيا رابع أكبر البنوك الإسبانية بينما قالت مديرة صندوق النقد كريستين لاجارد إنه لا توجد خطة لتوفير مساعدة مالية لإسبانيا. ويحتاج بنكيا الذي يتألف من سبعة بنوك ادخارية إلى ضخ رأسمالي بقيمة 19 مليار يورو أي 23 مليار دولار.
هيكلة المصارف
في الأثناء أكدت نائبة رئيس الحكومة الإسبانية سورايا ساينز دي سانتاماريا انها بحثت مع وزير الخزانة الامريكي تيموثي جيثنر امكانية لجوء المصارف مباشرة إلى الصناديق لاعادة هيكلتها بدون تدخل الدول. وذكرت دي سانتاماريا لوسائل الاعلام عقب لقائها مع جيثنر "وزير الخزانة تحدث عن اننا نعمل في نفس الاتجاه وضرورة ايجاد حل للمصارف" لذا فان المشكلة ليست تخص إسبانيا كدولة ولكن النظام المالي في "وقت محدد". و قالت نائبة رئيس الحكومة الإسبانية ان صندوق النقد اعترف بالجهود الهامة التي تبذلها إسبانيا.
البنوك اليونانية
وأظهرت بيانات من البنك المركزي اليوناني زيادة تمويلات المركزي الأوروبي إلى البنوك اليونانية بمقدار 5.5 مليارات يورو في مارس مقارنة مع يناير بينما انخفضت السيولة الطارئة التي قدمها المركزي اليوناني بمقدار 7.66 مليارات يورو.
وقال البنك المركزي اليوناني إن قروض المركزي الأوروبي إلى البنوك اليونانية زادت إلى 78.87 مليار يورو أي 97.5 مليار دولار بنهاية مارس من 73.37 مليار يورو في يناير. وحصلت البنوك اليونانية على مساعدات طارئة بقيمة اجمالية 46.38 مليار يورو من البنك المركزي اليوناني بنهاية مارس. ولم يعلن المركزي اليوناني مقدار ما حصل عليه كل بنك. وكان اجمالي مساعدات المركزي اليوناني إلى البنوك بلغ 54.04 مليار في يناير وقفز إلى 107.25 مليارات في فبراير.
من ناحية أخرى كشف كل من يوروبنك وألفا بنك -ثاني وثالث أكبر بنوك اليونان- عن تكبد خسائر في الربع الأول من العام نتيجة ارتفاع مخصصات القروض المتعثرة وتراجع دخل الفائدة. وقال يوروبنك إنه سجل خسارة فصلية بلغت 236 مليون يورو مع ارتفاع المخصصات 9 بالمئة على أساس سنوي إلى 365 مليون يورو بفعل تدهور الاقتصاد بينما انخفض صافي دخل الفائدة 10.5 % إلى 451 مليون يورو. أما خسائر ألفا بنك فبلغت 107.8 ملايين يورو في الربع الأول.
وقال البنك إن مخصصات القروض المتعثرة قفزت 23.2 % على أساس سنوي إلى 320.7 مليون يورو في حين هبط صافي دخل الفائدة 5 بالمئة إلى 408 ملايين يورو. وأعلن البنك الأهلي اليوناني -أكبر بنك في البلاد- يوم الأربعاء خسارة قدرها 537 مليون يورو مع ارتفاع المخصصات 47 % على أساس سنوي إلى 539 مليون يورو.
انكماش صناعي
وتزايدت حدة المخاوف الاقتصادية بعد أن أظهر مسح انكماش قطاع الصناعات التحويلية في منطقة اليورو بأكبر وتيرة منذ نحو ثلاث سنوات في مايو إذ أضرت أزمة الديون بالثقة واستمر تراجع الطلبيات الجديدة. وأظهر المسح أن التباطؤ الذي بدأ في دول أطراف منطقة اليورو ترسخ في أكبر اقتصادات التكتل مثل المانيا وفرنسا ما يشير إلى أن القطاع الذي كان من العوامل الرئيسية للانتعاش من الركود الأخير سيؤثر سلبا على النمو.
وانخفض مؤشر مؤسسة ماركيت لمديري مشتريات المصانع في منطقة اليورو إلى 45.1 في مايو من 45.9 في أبريل وهو ما يزيد قليلا عن قراءة أولية لكنه يمثل أضعف قراءة للمؤشر منذ يونيو 2009.
والمؤشر أقل من 50 نقطة التي تفصل بين النمو والانكماش للشهر العاشر كما نزل مؤشر الناتج الصناعي إلى 44.6 من 46.1 في أبريل في أقل مستوى منذ يونيو 2009 أيضا. وقال كريس وليامسون كبير الاقتصاديين لدى ماركيت: تشير البيانات إلى انكماش القطاع بمعدل فصلي واحد بالمئة تقريبا وهو ما يشير إلى أن الصناعات التحويلية ستكون عامل ضغط رئيسيا على النمو الاقصادي في الربع الثاني.
