رغم المصاعب والمطبات الكبيرة التي مرت بها خلال السنوات الماضية لم يتوقف طموح ايرباص عند أيه 380 التي أذهلت العالم رغم المشكلات التي برزت خلال الفترة الأولى من تشغيلها والتي كادت أن تعصف بسمتها فقد بدت الشركة أكثر قدرة على الابتكار والتطوير ،وزارت (البيان) مصانع الشركة في تولوز .
حيث اطلعت على آخر مستجدات الطائرة الجديدة ايه 350 والتي تجمع بين التقنية العالية وأسس السلامة الجوية إضافة إلى الفخامة في المقصورات. وخلال يومين من الملتقيات التي نظمتها ايرباص مع نحو 150 صحفياً قدموا من كافة أرجاء العالم تبارى المسؤولون التنفيذيون في الشركة في شرح الأسس والمقومات التي تستند إليها عملاقة صناعة الطيران واستراتيجتيها في التطوير في ظل المنافسة الثنائية المحتدمة مع نظيرتها الأخرى بوينغ الأميركية.
ووفقاً للويس جالوا الرئيس التنفيذي للشركة المنتهية ولايته فإن الاعتماد على عنصر قراءة حاجة السوق والتنويع واعطاء الفرصة للشباب هي أبرز مقومات النجاح كما أشار جالوا إلى أن الشركة تعول كثيراً على شراكتها مع مبادرة. ويعمل في ايرباص موظفون وفنيون يفوق عددهم الـ 60 ألفاً وينتمون إلى أكثر من 100 جنسية كما لدى الشركة شراكة مع 600 جامعة وتخطط الشركة إلى تأسيس مركز في الهند للابتكار ودعم مركز تجميع الطائرات في الصين والذي بدأ الإنتاج بالفعل.
وسائل وتحديات
وقال فابريس بيرغير مدير العمليات والتصميم في شركة أيرباص والمدير المرشح لخلافة لويس جالوا أن مسائل مثل كفاءة الوقود ومعالجة مشكلات الهبوط والإقلاع ظلت تشكل الجزء الأكبر من اهتمامات الشركة وهو السر وراء تفوق طرازي أيه 320 وأيه 380. وأوضح: نهتم بالتسليم وتطوير منتجاتنا الأساسية من خدمات وتكنولوجيا مع التركيز على هيكلة الشركة والاستماع إلى آراء الزبائن.
وأشار بيرغير إلى بعض التحديات حيث قال إنه وفي حين تطور الشركة بعض المنتجات المطلوبة من السوق إلا أن التكلفة تزداد الأمر الذي يجعل إدارة الشركة أمام تحدي الموازنة بين القرار المناسب وإرضاء قاعدة الزبائن.
وأضاف: نهتم بالجوانب التنظيمية لدينا قواعد في 4 مناطق في أوروبا ولدينا تنوع في كل شيء لكن نحن نواجه تحدياً كبيراً خصوصاً في الجوانب البيئية وعلينا مراجعة الجوانب البيئية وتطوير الجوانب المعنوية بالنسبة لموظفينا. وحول علاقة الشركة مع الزبائن قال بيرغير: بالنسبة لشركائنا نعتبرهم شركاء وليسوا موردين ونعمل دائماً على الوفاء بمواعيد التسليم ونعتمد على بناء العديد من الشراكات الجديدة.
مراحل التطوير
منذ إنشائها في العام 1970 نتيجة تحالف حكومي ظلت ايرباص تطور الطراز تلو الآخر بفضل التقنيات المتقدمة التي تستخدمها مما جعلها تشكل رقماً صعباً في صناعة الطائرات العالمية. وتم أخذ اسم إيرباص من مصطلح غير مسجل كان يستخدم في صناعة الطيران في الستينات ليشير إلى طائرة تجارية ذات حجم ومدى معين.
وبعد أن بدأت إيرباص كاتحاد لشركات تصنيع طائرات سمح لها اتحاد الدفاع الأوروبي وشركات الطيران في مطلع القرن الحالي بإنشاء شركة مساهمة مبسطة في عام 2001. وفي عام 1972، قامت A003 برحلتها الأولى حيث تم إنتاج أول نموذج منها، وقد دخلت A003B2 الخدمة في عام 1974.
كان نجاح الاتحاد في البداية سيئا ولكن بحلول عام 1979 كان هناك 81 طائرة في الخدمة. وقد تم إطلاق A023 في عام 1981 والتي ضمنت مركز إيرباص كلاعب رئيسي في سوق الطائرات - وقد طُلب منها أكثر من 400 طائرة قبل رحلتها الأولى، مقارنة بـ 15 لـA003 في 1972.
وشهدت الفترة ما بين 1972 وحتى 2006 تطورات كثيرة لكنها لم تصل إلى حجم السيط الكبير الذي أوجده طراز أيه 380 في 2006. وفي العام الماضي كشفت ايرباص عن أيه 350 التي ستدخل الخدمة في منتصف 2014.
وتشمل المنتجات ذات أطول مدى والبدن العريض، A033 التوأم، والطائرة ذات الاربعة محركات من طراز A043، والتي لها أجنحة فعالة، معززة بالجنيحات. وتعمل طائرات ايرباص A043 بمدى تشغيلي 16700 كيلومترا وهو ثاني أطول مدى لطائرة تجارية.
صعوبات كاتيا
في 3 أكتوبر 2006، أعلنت ايرباص أن سبب التأخير في تسليم طراز ايرباص A083 أنه تم استخدام برامج غير متوافقة لتصميم الطائرات. حيث استخدم مصنع تولوز لتجميع الطائرات أحدث إصدارات كاتيا "5" الذي تُنتجه شركة داسو، في حين أن مركز التصميم في مصنع هامبورغ تستخدم النسخة القديمة رقم 4.
كما تم تصميم اجزاء الطائرة باستخدام برمجيات مؤسسة التكنولوجيا الوسيطية. وقد حُملت المسؤولية عن هذه المشكلة على الإدارة العليا لعدم ايلاء أولوية عالية بما فيه الكفاية على تشغيل البرنامج المتوافق عبر جميع أنحاء المنظمة. حيث كانت النتيجة أن 530 كم من كابلات وأسلاك في جميع أنحاء الطائرات كان لا بد من إعادة تصميمها بالكامل.
أيه 350 العملاقة
تعتبر أيه 350 العملاقة هي أحدث طراز تعمل ايرباص على تطويره بالاعتماد على تكنولوجيا متقدمة في قيادة الطائرات في قمرة القيادة وبالاستفادة من الابداعات التكنولوجية المتطورة لطائرة ايرباص A083 وجميع الوظائف الجديدة فيها.
ويتيح تطبيق أحدث التقنيات والمزايا الهندسية المحسّنة إمكانية تحقيق تفاعل أكبر بين معدات قمرة القيادة والطيارين وتقليل أعبائهم وتحسين معايير السلامة والفعالية، إلى جانب المحافظة على المزايا التشغيلية المشتركة مع عائلة طائرات ايرباص. وصممت قمرة القيادة بالطائرة الجديدة لتوفير التوازن الأفضل بين المزايا التشغيلية المشتركة لطائرات ايرباص وعملية دمج التقنيات الجديدة، وهما أمران أساسيان في فلسفة ايرباص في تصميم قمرة القيادة المثالية.
وتتعاون ايرباص مع الطيارين في تطوير وتصميم قمرة القيادة لطائرة A053 الجديدة والتي توفر أدوات ملاحية سهلة الاسخدام ومتقدمة تكنولوجيا، تمكّنهم من العمل بطريقة على أعلى درجات الفعالية والأمان. وتتميز قمرة القيادة في الطائرة الجديدة بعدد من المواصفات تشمل أدوات العرض التفاعلية المتوفرة في الطائرة العملاقة. وتلعب شاشة العرض المتعددة الوظائف دورا أساسيا كأداة تحكم سهلة الاستخدام .
حيث يمكن للطيار الوصول إلى أدوات تنفيذ المهام من خلال قوائم ذات ترتيب حدسي بسيط، ما يسهّل عملية إدارة الرحلات الجوية بالنسبة للطيارين ويمنحهم مرونة أكبر. وبالإضافة إلى ذلك، تتوفر أدوات إلكترونية جديدة للتعرف على حالة النظام ما يعزز التفاعل السهل والديناميكي بين الطيار والنظام، كما يتيح إمكانية إدارة أفضل للمواقف الاسثنائية دون الحاجة لأية أوراق.
وتشمل شاشات عرض البيانات الملاحية في الطائرة الجديدة ميزة العرض العامودي ما يمنح الطيارين عرضا عموديا لشكل التضاريس الأرضية والحالة الجوية الحقيقية التي تواجهها الطائرة خلال مسارها. و يتكون هيكل ايرباص ايه 350 بنسبة 53 % من مواد مركبة خاصة في العناصر الرئيسية من الطائرة على غرار الأجنحة وجسم الطائرة.
وتعتبر النسخة 900 من طائرة A053 هى الأكثر شعبية في العالم حيث بلغت جملة الطلبات نحو 350 طلبا ، في حين أن النسخة 800 من نفس الطراز سيتم تسليم أول طائرة منها في منتصف العام 2016 ، حيث وصلت طلبات الحجز حتى الآن نحو 140 طلبا في المقابل أن ترى النسخة A053-1000 النور في العام 2017 حسب ما يسمح به الجدول الزمني لشركة أيرباص.
تكتل من أجل المنافسة
في منتصف الستينات، بدأت المفاوضات المبدئية بشأن النهج التعاوني الأوروبي. حيث تراءى هذا المتطلب لشركات الطائرات الفردية، وفي سنة 1959 أعلن هوكر سايدلي عن نسخة "إيرباص" من الطائرة التجارية ارمسترونغ ويتوورث والتي "ستكون قادرة على حمل ما يصل إلى 126 راكبا على مسارات قصيرة جدا بتكلفة تشغيل مباشرة حوالي 2 جنيه استرليني لكل ميل.
وبالرغم من ذلك فقد كانت شركات صناعة الطائرات الأوروبية مدركة لمخاطر هذا التطور، وبدأت تقبل، جنبا إلى جنب مع حكوماتها، أن التعاون مطلوب لتطوير مثل هذه الطائرة، وللمنافسة مع المصنعين الأكثر قوة بالولايات المتحدة. في معرض باريس للطيران سنة 1965 ناقشت الخطوط الجوية الأوروبية الكبرى بصورة غير رسمية احتياجاتها من طائرات إيرباص "الجديدة" القادرة على نقل 100 راكبا أو أكثر على مدى مسافات قصيرة إلى متوسطة بتكلفة منخفضة.
