تراجع معدل النمو الاقتصادي للهند إلى 5.3 % على أساس سنوي في الربع الأول من هذا العام في أدنى مستوى خلال تسع سنوات ما يؤكد المخاوف بتباطؤ عام في ثالث أكبر اقتصاد في آسيا. ووفقا للبيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء المركزي، يأتي هذا النمو بالمقارنة مع معدل سنوي بلغ 7.8 % في الفترة نفسها قبل عام. وبهذا المعدل، يكون الناتج المحلي الإجمالي للعام المالي المنتهي بنهاية مارس الماضي قد نما بمعدل 6.5 % منخفضا من 8.5% في العام المالي 2010 2011.

بيانات مخيبة

وجاءت بيانات الربع الممتد من يناير إلى مارس دون توقعات خبراء الاقتصاد بأن يبلغ النمو 6.1 % وعزوا ذلك إلى ضعف أداء قطاعي الصناعات التحويلية والزراعة. وكانت الهند تضع نموا سنويا مستهدفا بأكثر من 10 % لكن لوحظ أن معدلات النمو السنوية كانت دون ذلك طيلة ثمانية فصول متعاقبة. وتبذل البلاد جهودا مستميتة من أجل محاربة التضخم كما كانت الروبية الهندية من بين العملات الأضعف أداء في آسيا بعد أن تراجعت بأكثر من 25 % أمام الدولار منذ أغسطس الماضي لتصل لأدنى مستوياتها على الإطلاق. وأدى تباطؤ الاقتصاد العالمي في التأثير سلبا على صادرات الهند.

صعوبات كبيرة

ويواجه الاقتصاد الهندي صعوبات كبيرة في ظل الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات. وبدأت المعارضة الهندية الخميس اضرابا عاما للاحتجاج على زيادة اسعار الوقود التي اعلنت الاسبوع الماضي، في خطوة تهدف الى الضغط على ادارة رئيس الوزراء مانموهان سينغ الضعيفة اصلا. وقررت الاحزاب السياسية المعارضة والنقابات تنظيم مسيرات في شوارع المدن الكبرى في البلاد واغلاق طرقات واقامة تجمعات للاضراب امام مكاتب الحكومة.

احتجاجات شعبية

وقال براكاش جوداكار الناطق باسم اكبر احزاب المعارضة الحزب القومي الهندوسي باراتيا جاناتا بارتي: سنطلق تظاهرة ديموقراطية قوية ضد زيادة اسعار الوقود. واضاف ان "الشعب غاضب ويريد التعبير عن ذلك. وهذا الاضراب العام الوسيلة الشرعية الوحيدة" لتحقيق ذلك.

ولا تشكل الدعوة الى الاضراب العام تحديا مباشرا لحكومة يسار الوسط التي يقودها حزب المؤتمر الذي تتزعمه سونيا غاندي. لكن هذا التحرك يعزز الضغط على السلطة التي تواجه تراجعا كبيرا في شعبيتها بسبب التضخم الذي تجاوز السبعة بالمئة، وفضائح فساد.

ارتفاع الأسعار

وقال رافيكانت ساهاي الذي يملك محلا للبقول في نيودلهي حيث بدت الشوارع خالية على غير العادة ان "ارتفاع الاسعار يقتلنا والحكومة نائمة، لكنها ستستيقظ. ولا ينوي الرجل فتح محله ويأمل ان يحذو كثيرون حذوه. وقال ان "ارتفاع اسعار الوقود يطال الجميع. لماذا تصر هذه الحكومة على الحاق المعاناة بنا.

وكانت شركات نفطية عامة اعلنت الاسبوع الماضي اكبر زيادة في اسعار الوقود منذ حوالي عقد، مبررة قرارها بخسائر متزايدة بسبب دعم الاسعار وارتفاع اسعار النفط الخام وتراجع قيمة الروبية مقابل الدولار. والنفط مسعر بالدولار في الهند التي تستورد حوالي ثلاثة ارباع احتياجاتها من هذه المادة.