دعا رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو دول المنطقة إلى التحرك صوب إنشاء "اتحاد مصرفي" وبناء كيان تنظيمي موحد وبرنامج مشترك لضمان الودائع. وقال باروسو خلال تقديمه التوصيات الاقتصادية السنوية للذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي: إنه في ظل السعي نحو إقامة اتحاد اقتصادي كامل لاتمام الاتحاد النقدي ستؤيد المفوضية نهجا طموحا. وأضاف أن أسس البناء يمكن أن تشمل من بين أمور أخرى اتحادا مصرفيا مع رقابة مالية متكاملة وبرنامجا موحدا لضمان الودائع.
كما أشار باروسو إلى الطرح المشترك لديون منطقة اليورو والتي يطلق عليها سندات اليورو معيدا للأذهان أن اقتراحات المفوضية بشأن القضية المثيرة للجدل هي بالفعل على الطاولة. ومن جهته اعلن المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين ان المفوضية الاوروبية مستعدة لتمديد المهلة المحددة لاسبانيا لتحقيق اهدافها في الميزانية "لسنة واحدة". وقرار كهذا سيمهل اسبانيا الى 2014 وليس كما كان مقررا الى 2013 للعودة الى نسبة العجز المحددة بثلاثة في المئة.
توصيات مهمة
وقالت المفوضية الأوروبية: إن منطقة اليورو يجب أن تدعم النمو وتخفض الدين لاستعادة ثقة المستثمرين، لكن ينبغي عليها أيضا أن تتحرك صوب وحدة مصرفية وتدرس إصدار سندات مشتركة باليورو وتجري عملية إعادة رسملة مباشرة لبنوكها من صندوق الإنقاذ الدائم.
وفي وثائق توضح الاستراتيجية الاقتصادية لمنطقة اليورو تناولت المفوضية مباشرة مخاوف الأسواق حول مشكلات القطاع المصرفي الاسباني والتكلفة التي تتحملها الحكومة لإنقاذه ما دفع تكلفة الاقتراض في إسبانيا إلى مستويات من الصعب تحملها.
ويخشى المستثمرون من أن الوضع المالي في إسبانيا التي تكافح بالفعل لخفض عجز متضخم في الميزانية في وقت يتسم بالركود سيصبح من الصعب تحمله إذا اضطرت إلى إنقاذ بنوكها بعد أن تحول الازدهار في سوق العقارات إلى انهيار، ما ترك جميع البنوك الإسبانية تقريبا مثقلة بقروض عقارية متعثرة السداد.
وقالت المفوضية، وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي: إن الحلقة المفرغة التي تتمثل في بنوك ضعيفة ودول مدينة تقرض بعضها بعضاً ينبغي كسرها. وأضافت أن تكاملا أوثق بين دول منطقة اليورو في الهياكل الإشرافية والممارسات وإدارة الأزمات وتحمل الأعباء والاتجاه صوب وحدة مصرفية سيشكل استكمالا مهماً في الهيكل الحالي للوحدة الاقتصادية والنقدية الأوروبية.
تراجع الثقة
في الأثناء، حذر محللون من أن حالة التشاؤم في أوروبا تعني أنه من المرجح أن تنزلق القارة في الركود. جاء ذلك في معرض التعليق على أحدث المؤشرات الاقتصادية للاتحاد الأوروبي. وقالت المفوضية الأوروبية: إن مؤشرها للثقة الاقتصادية الذي تتم متابعته عن كثب قد تراجع بمقدار 2.3 نقطة ليصل إلى 90.6 نقطة في منطقة اليورو وانخفض بمقدار 2.7 نقطة إلى 90.5 نقطة في الاتحاد.
وأوضحت المفوضية في بيان أن التراجع في المنطقتين قاده انخفاض الثقة في كل قطاعات الأعمال خصوصا في الصناعة وتجارة التجزئة. وجاءت البيانات دون توقعات المحللين، الذين كانوا توقعوا أن يسجل المؤشر 92 نقطة بالنسبة لمنطقة اليورو. وقال المحلل المالي بيتر فاندين هوته لدى مصرف آي إن جي معلقا في مذكرة: إن البيانات جاءت منسجمة مع الانكماش الفصلي البالغ 0.4% في الربع الثاني من العام الجاري لاقتصاد منطقة اليورو.
انخفاض إيجارات المكاتب في اليونان والبرتغال
أظهرت بيانات من مؤسسة سي.بي.ار.إي للاستشارات العقارية أن إيجارات أفضل المكاتب في اثينا ولشبونة هوت إلى أدنى مستوياتها في 17 عاما مع تصاعد الأزمات المالية والسياسية التي تجتاح اوروبا هذا العام. وبلغت ايجارات المكاتب المتميزة في اثينا 288 يورو أي 360 دولارا للمتر المربع سنويا في أول ثلاثة أشهر من 2012 بانخفاض 14 في المئة عن نفس الفترة من العام الماضي .
وهو أدنى مستوى منذ بدء مؤسسة الاستشارات الاحتفاظ بسجلات قبل 17 عاما. وبلغت أسعار ايجارات المكاتب في لشبونة 222 يورو للمتر المربع وهو أدنى مستوى منذ الربع الثاني من عام 1995. وفي برشلونة انخفضت الإيجارات إلى أدنى مستوياتها في 12 عاما ونزلت لأدنى مستوى في سبعة اعوام في مدريد.
وسجلت الايجارات في دبلن أدنى مستوى في 13 عاما بينما نزلت في روما وميلانو لأدنى مستوى في أربعة أعوام. وقالت المؤسسة ان المخاوف من تفكك منطقة اليورو دفعت الشركات الاوروبية لتقليص مساحات المكاتب الجديدة التي تستأجرها في الربع الاول من العام إلى أدنى مستوى منذ انهيار بنك ليمان براذرز. وتوقعت المؤسسة ان يستمر التباطؤ هذا العام. وتم خلال الفترة تأجير مساحة إجمالية 2.5 مليون متر مربع، وهو رقم يقل 9 في المئة عن نفس الفترة من العام الماضي وبنسبة 24 في المئة عن الربع السابق.
