ربما كان مستثمرو النفس الطويل الذين يخشون أزمة مالية عالمية جديدة أكثر استعدادا لأي صدمة مما كانوا عليه قبل انهيار مؤسسة ليمان براذرز عام 2008 ولكن قلقهم المتزايد في حد ذاته قد يزيد من هشاشة الاسواق. وكان انهيار ليمان براذرز وما أعقبه من هبوط لأصول تنطوي على مخاطرة عالية في أرجاء المعمورة تحديا لإحدى الركائز الاساسية التي قام عليها الاستثمار طويل الأمد على أساس أن التنوع الكبير للمحافظ كاف لحماية المدخرات إجمالاً بمرور الوقت.

وخلال فترة الاشهر الستة الحالكة التي أعقبت سبتمبر 2008 لم يكن من ملاذات تذكر تحمي من الهبوط المتزامن للاسهم والسلع الاولية والاسواق الناشئة والدين مرتفع العائد وصناديق التحوط وغيرها. ولم يكن هناك ما يمكن الاحتماء به سوى السيولة النقدية والسندات الحكومية عالية التصنيف وأساليب تحوط خاصة مثل مؤشرات التقلب. وبالنسبة لكثير من المتعاملين على المدى الطويل وصناديق معاشات التقاعد وشركات التأمين التي تستثمر لآجال بين 20 و30 عاما فإن الصدمة ربما لم تزد عن عقبة قصيرة الامد يأملون ان تصححها العوامل الاساسية بمرور الوقت.

لكن بعد أقل من أربعة أعوام مازالت أزمة القطاع المصرفي تهدد بتفتيت منطقة اليورو ويشبه البعض احتمال خروج اليونان من منطقة العملة الموحدة بلحظة انهيار ليمان وبصدمة أخرى للاسواق. والسؤال الذي يفرض نفسه على عدد كبير من الصناديق هل تغمض عيونها وتأمل أن يكون تنوع أكبر كافيا لتجاوز انهيار آخر، أم تتعمد وضع خطة لحماية نفسها سريعا حين يحل الأسوأ. ويبدو ان الامرين يسيران بالتوازي.

وتبين مسوح لصناديق معاشات التقاعد انها تنسحب إلى حد كبير وعلى نطاق يبدو واسعا من أسواق الاسهم ويرجع ذلك في جزء منه للعائدات التي تقترب من الصفر على مدار العقد المنصرم، ونتيجة عوامل سكانية وإدارة الالتزامات ولوائح تنظيمية. ولكن مع انخفاض العائدات على البديل المفروغ منه وهو السندات عالية التنصيف لمستوى يكاد يضمن عائدا حقيقيا سلبيا بمرور الوقت يقود الابتعاد عن الاسهم لأصول "بديلة" مثل صناديق التحوط والاستثمار المباشر والدين مرتفع العائد والعقارات أو البنية التحتية.

وأظهر استطلاع أعلنت نتائجه مؤخرا ميرسر للاستشارات الاسبوع الجاري وشمل 1200 من صناديق المعاشات الاوروبية تصل أصولها إلى 650 مليار يورو، أن الخروج من أسواق الاسهم لم يتوان خلال العام الماضي وأن أكثر من الثلث يعتزم إجراء مزيد من الخفض على مدار 12 شهرا قادما. وهذا التحول أمر لافت جدا للنظر بالنسبة لصناديق المعاشات البريطانية المحبة للاسهم. ففي عام 2012 انخفضت مخصصات الاسهم إلى 43 في المئة من 58 بالمئة في 2008 وكانت قد بلغت 68 بالمئة في عام 2003. ويتكرر هذا الخروج من جانب عدد كبير من المؤسسات التي شملها الاستطلاع.

وعلى مستوى أوروبا خفضت الصناديق الأكبر التي تدير أصولاً بقيمة 2.5 مليار يورو أو أكثر مخصصات الاستثمار في الاسهم إلى 24 في المئة وتصل استثماراتها في الاسواق المحلية حاليا إلى ستة بالمئة فقط. وبدلاً من زيادة كبيرة في الحيازات من السندات الحكومية ذات العائد شديد الانخفاض حاليا ارتفعت حصة ما يطلق عليها "البدائل" إلى 15 بالمئة من حجم محافظها من 4 بالمئة في عام 2008.

ويعزز الاتجاه للابتعاد عن الاسهم والدين عالي التصنيف مسح أجرته مؤسسة بارينجز لعدد 99 من صناديق المعاشات البريطانية الشهر الجاري وأظهر أن معظم المديرين يرفعون حجم الاستثمار في البدائل بهدف محدد هو تقليص خطر التقلبات في المحافظ ويجرون مراجعة لمحافظ الاستثمار بشكل دوري. ولكن إذا أدت صدمة أخرى في السوق على غرار ليمان لتقويض التنوع على الاقل مؤقتا نتيجة التخلي عن جميع الاصول التي تنطوي على مخاطرة عبر الحدود مرة أخرى.. فماذا يمكن أن نفعل؟

ويعتقد بنك بي.ان.بي باريبا على سبيل المثال ان اغلبية عملائه يسعون الآن لنوع من الحماية من هذه العواصف من خلال اصلاح محركات الأمان أو إتاحة مرونة أكبر للمديرين لتنقية المحافظ من المخاطر في حالة أزمة كبرى اخرى.