ارتفعت أسواق الأسهم العالمي بفضل تكهنات بأن الصين أكبر سوق للصادرات قد تطلق قريبا برنامجا لتحفيز الاقتصاد لتفادي تباطؤ حاد وهو ما استفادت منه الأسهم المرتبطة بالصين بوجه خاص لكن في الجانب الآخر توخى المستثمرون الحذر بسبب المخاوف التي أثارتها أوضاع المصارف الأوروبية.
وفيما أعلنت وزارة المالية اليونانية منح أكبر أربعة بنوك في البلاد 18 مليار يورو أي 22.5 مليار دولار لإعادة رسملتها قال اتحاد البنوك الألمانية إن بنك "فالوفيس" الألماني المتوسط الحجم تم إنقاذه ماليا بهدوء أواخر العام الماضي بعد شطب قروض لليونان جعلته يقترب من الإفلاس.
وبرغم تصريحات مطمئنة من رئيس وزرائها ،تنامت الضغوط على إسبانيا لطلب مساعدة من الاتحاد الأوروبي لبنوكها المتعثرة بعد أن قفزت تكاليف اقتراضها قرب مستويات لا يمكن تحملها.
وقفز هامش المخاطرة ، الذي يتم حسابه بالفارق بين السندات الإسبانية ونظيرتها الألمانية القياسية ، إلى مستوى قياسي بلغ 510 نقاط أساسية وهو مستوى وصفته صحيفة "إكسبانشن" الاقتصادية بالخطير.
البنوك الألمانية
وسط اقتراحات بأن المؤسسات المالية الألمانية قد تكون أكثر انكشافا على قروض متعثرة بمنطقة اليورو عما يتم الإعلان عنه، ترفض صناعة المصارف الألمانية الكشف عن مثل تلك المخاطر.
وأكد اتحاد المصارف الألمانية أنه قدم 100 مليون يورو أي 126 مليون دولار كضمان لبنك فالوفيس كما هو وارد في تقرير بصحيفة "بورزين تسايتونج". ويدير الاتحاد صندوقا مشتركا لضمان الودائع. وقالت الصحيفة إن مالك البنك المتعثر هو صندوق تقاعد "سي تي أيه" لكنه معروض للبيع.
وبدأ فالوفيس الذي كان اسمه من قبل "كارشتادت كويل" كذراع مصرفية لمجموعة عملاقة للتجزئة. وليس لدى فالوفيس ومقره بمدينة إيسن بغرب البلاد شبكة فروع خاصة به. ووفقا لموقعه الالكتروني، تشمل نشاطاته الرئيسية إدارة قروض دفع وقتية من جانب شركات التجزئة للمتسوقين وإدارة 800 ألف من حسابات بطاقات الائتمان الألمانية.
البنوك اليونانية
وقدمت الحكومة اليونانية دعماً متوقعاً لبنوك "ألفا بنك" و"ناشيونال بنك أوف جريس" و"إي.إف.جي يورو بنك" و"بيريوس بنك". واحتاجت البنوك اليونانية إلى زيادة معدلات السيولة النقدية لديها في أعقاب الخسائر الكبيرة التي منيت بها نتيجة اتفاق إعادة هيكلة الديون الحكومية اليونانية في وقت سابق العام الحالي.
وكان عقد حكومة اليونان اتفاقا مع المؤسسات الدائنة لها من القطاع الخاص شرطا مسبقا لكي تحصل على حزمة قروض الإنقاذ الثانية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. ونقلت الصحف اليونانية عن وزارة المالية القول إن البنوك الأربعة حصلت على تمويلات قيمتها 18 مليار يورو من صندوق الاستقرار المالي اليوناني.
السندات الإسبانية
وظل هامش المخاطر بالنسبة لشراء السندات الإسبانية عند مستويات قياسية رغم صدور تطمينات من الحكومة بأنها لن تكون في حاجة للاتحاد الأوروبي لإنقاذ بنوك البلاد. وبلغ العائد على السندات الإسبانية لأجل 10 سنوات عند 6.48 ٪ وهو عمليا نفس المستوى المسجل أول من أمس الاثنين.
واستقر هامش المخاطر الذي يقيس الفارق بين العائد على السندات الإسبانية والألمانية القياسية عند 511 نقطة أساس وهو نفس المستوى الذي أغلق عليه في الجلسة السابقة بعدما ارتفع للحظات إلى 513 نقطة أساس. وهذا هو أعلى مستوى يتم الوصول إليه داخل منطقة اليورو. وحاول رئيس الوزراء ماريانو راخوي تهدئة الأسواق عندما قال إن البنوك الإسبانية ليست في حاجة إلى أموال من الاتحاد الأوروبي.
كما شدد على الحاجة إلى دعم ديون الدول التي - مثل إسبانيا- "تفي بالتزاماتها المالية" مع الاتحاد الأوروبي. وتمت ترجمة تلك التصريحات بأنها موجهة إلى البنك المركزي الأوروبي. غير أن الأسواق لم تشعر بالطمأنينة من الأنباء الواردة بأن مؤسسة "بي إف أيه" المجموعة الأم لمصرف بنكيا المتعثر أعلنت عن خسائر صافية يبلغ إجمالها 3.3 مليارات يورو أي 4.1 مليارات دولار للعام الماضي.
مصرف بنكيا
وتعرض مصرف بنكيا وهو لديه أصول مجمدة في القطاع العقاري بحوالي 32 مليار يورو، لعملية تأميم جزئية مطلع هذا الشهر، وطلب بعد ذلك ضخ أموال عامة بقيمة 19 مليار يورو، إضافة على 4.5 مليارات يورو كان حصل عليها بالفعل. وتراجع سهم المصرف بنسبة كبيرة بلغت 29 ٪ في بورصة مدريد بينما انخفض مؤشر إيبكس 35 بالسوق بنسبة ٪1.35 .
وإذا استمرت مثل تلك التطورات وظلت الأزمة المالية اليونانية تضغط على إسبانيا، فقد تضطر حكومة مدريد إلى طلب أموال من الاتحاد الأوروبي لإنقاذ بنوك إسبانية حسبما ذكرت صحيفة "إلموندو" نقلا عن مصادر حكومية. غير أن الحكومة تواصل بشكل رسمي رفض مثل هذا الاحتمال. وقالت وزيرة الدولة لشئون الميزانية مارتا فيرنانديز إن القطاع العام الإسباني سيوفر الأموال الضرورية في شكل رأسمال أو ائتمانات.
وكتبت "إلموندو" في افتتاحيتها إن إنقاذ أحد البنوك سيكون "الخطوة الثانية قبل الأخيرة" صوب المطالبة بحزمة إنقاذ مالية واسعة النطاق. ولا يريد رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو أن يسلك طريق اليونان وأيرلندا والبرتغال في اضطراره لأن يقبل من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي برنامجا للإنقاذ يأتي بفرض شروط قاسية.
ثقة الأسواق
ووفقا لمحللين، فإن التقدير الأقل الإجمالي للحكومة وتوقعاتها المتغيرة بشكل مستمر لاحتياجات بنكيا ينتج صورة ارتجالية للمشهد ويحدث تآكلا لثقة السوق في إسبانيا. ةكتب الخبير الاقتصادي خواكين إستيفانيا في صحيفة "الباييس" أن "الحكومة تقف دائما خلف الحقيقة".
وهناك أيضا عدم اليقين بشأن المصدر الذي ستحصل الحكومة منه على الأموال إذا كانت في حاجة لضخ أموال في بنكيا. وليس لدى صندوق إعادة هيكلة البنوك "إف آر أو بي" ما يكفي تقريبا من السيولة المتاحة، ، كما أن تكاليف الاقتراض المرتفعة لإسبانيا تجعل من الصعب على الحكومة الاستمرار في إصدار المزيد من سندات الدين.
وتستعد الحكومة بالفعل إلى ضخ 30 مليار يورو في بنوك مثل "كتالونيا كيكسا" و"نوفاجاليسيا" و"بنكو دي فالينسيا" حسبما قالت "إلموندو". ومن شأن ذلك أن يرفع التكلفة الإجمالية لتعزيز القطاع المصرفي إلى ما يصل إلى حوالي 50 مليار يورو وفقا للكثير من المحللين. ويعتقد بعض منهم أن البنوك الإسبانية قد تكون في حاجة لأموال أكثر من ضعف ذلك المبلغ.
أسهم اليابان
وعوض مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى خسائر مبكرة ليغلق مرتفعا 0.7 ٪ عند 8657.08 نقطة بينما ارتفع مؤشر نيكاي للأسهم المرتبطة بالصين الذي يضم 50 سهما بنسبة 1.1 ٪. وبفضل هذه المكاسب تخطى مؤشر نيكاي متوسطه المتحرك في خمسة أيام البالغ نحو 8585 نقطة.
وتقدم مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.8 ٪ إلى 727.03 نقطة.
المخاوف تكبح اليورو والذهب
ارتفع اليورو قليلا مقابل الدولار مع خفض مستثمرين مراهنات مكثفة على هبوط العملة الموحدة لكن المخاوف بشأن الأوضاع المالية تركته قريبا من أدنى مستوياته في نحو عامين. وقال محللون ومتعاملون إن اليورو لديه دعم قوي عند مستوى 1.2500 دولار.
وزاد اليورو 0.2 % إلى 1.2566 دولار ورصد متعاملون طلبا من شركات وأسماء في الشرق الاوسط.
ومقابل العملة اليابانية سجل اليورو 99.87 ين غير بعيد عن أدنى مستوياته في اربعة اشهر البالغ 99.37 ينا الذي سجله الاسبوع الماضي. ولقي الين والدولار دعما من اتجاه العزوف عن المخاطرة في السوق. وسجل الدولار 79.47 ينا غير بعيد عن أدنى مستوى في ثلاثة أشهر البالغ79.002 ينا. وارتفع الدولار الاسترالي 0.4 % إلى 0.9888 دولار أميركي.
وفي أسواق المعادن ارتفع الذهب بفضل تراجع الدولار ولكن المخاوف بشأن ارتفاع تكلفة الاقتراض كبحت المكاسب.
ونزل الذهب أكثر من خمسة بالمئة الشهر الجاري وفي سبيله لتسجيل أكبر خسارة شهرية منذ ديسمبر. وزاد سعر الذهب الفوري 0.3 % إلى 1577.42 دولارا للأوقية متراجعا من أعلى مستوى في اسبوع عند 1583 دولارا في الجلسة السابقة. وصعد الذهب الأميركي نحو نصف بالمئة إلى 1576.50 دولارا للأوقية.
ولم يطرأ تغيير يذكر على سعر البلاتين عند 1431.46 دولارا للأوقية واستقر البلاديوم دون تغير يذكر عند 602.12 دولار للأوقية.
وسجل البلاديوم اسوأ اداء بين المعادن النفيسة وتراجع نحو ثمانية بالمئة منذ بداية العام. وزادت الفضة 0.49 % إلى 28.54 دولارا للأوقية.
