اعتمد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني نائب الأمير ولي عهد قطر الموازنة العامة لدولة قطر، التي تبلغ 206 مليارات ريال قطري، للسنة المالية 2012 ــ 2013، التي بدأت أول شهر أبريل الماضي 2012، وتنتهي يوم 31 مارس المقبل 2013، فيما يقرها مجلس الوزراء خلال شهر يوليو المقبل. وقال يوسف كمال وزير الاقتصاد القطري إن قيمة المصروفات في الميزانية تبلغ حوالي 178 مليار ريال.

التطوير الاقتصادي

وأشار كمال إلى أن الميزانية تعزز مكانة الاقتصاد القطري كواحد من أقوى اقتصاديات العالم، وتراعي عالميا التطورات الاقتصادية العالمية وخاصة في دول منطقة اليورو والتوترات الإقليمية واحتمالات تباطؤ الاقتصاد العالمي والسيناريوهات التي يمكن أن تتمخض عنها هذه التطورات. كما أوضح أن الميزانية التي قدرت على أساس سعر 65 دولارا لبرميل النفط مقابل سعر 55 دولارا خلال السنتين الماليتين الماضيتين صممت لتعتمد سنويا لثلاث سنوات مالية قادمة، مستندة إلى أسس محورية تنطلق من رؤية قطر 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية خلال الفترة 2011 ــ 2016 وتهدف إلى بناء مستقبل أفضل من خلال استمرارية آليات الإصلاح الجذري في القطاع الحكومي ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي وزيادة إنتاجيته والارتقاء بعوائده الاقتصادية والاجتماعية.

نهج جديد

وأكد كمال أن الميزانية تعكس نهجا جديدا في إعداد الموازنة العامة كونها تتخذ من البرامج والأهداف التي تتبناها وتلتزم بتحقيقها الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى في توفير الاعتمادات المالية. وتعكس موازنة 2012 ــ 2013 والموازنات الثلاث القادمة نهجا جديدا في إعداد الموازنة العامة للدولة، يتطلب إعادة النظر في نظام حسابات الحكومة وتحديث وتطوير النظام المالي وتكنولوجيا المعلومات الذي تعتمد عليه وزارة الاقتصاد والمالية في إجراءات إعدادها للموازنة. ويعتبر هذا التحديث بمثابة بنية تحتية لتوفير بيئة معلوماتية تساعد في وضع برنامج شامل لإدارة مشاريع الدولة وتساعد متخذ القرار على تنفيذ ومتابعة وتقييم مشروعات استراتيجية التنمية الوطنية 2011 ـ 2016، فضلا عن تطوير وتعزيز الموارد البشرية وقطاعي التعليم والصحة.

الإنفاق الاستثماري

ويبلغ الإنفاق الاستثماري الحكومي نحو 62 مليار ريال بنسبة 25 % من إجمالي الموازنة لاستكمال المشاريع الكبرى، كميناء الدوحة ومطار الدوحة الجديدين ومشروعات الصرف الصحي، ومشروع القطارات والمشروعات التحضيرية لاستضافة كأس العالم، وغيرها من مشاريع البنية التحتية المدرجة ضمن استراتيجية التنمية الوطنية، التي يعول عليها في رفع معدلات النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وعلى مستوى الاقتصاد الوطني تستمر الدولة في تنفيذ مشروعات استراتيجية تنموية ترتكز على ركائز رؤية قطر 2030، حيث تواصلت زيادة إجمالي إيرادات الدولة المقدرة للعام المالي الحالي بنسبة 27%، فيما زاد إجمالي المصروفات بنسبة 28% عما كان عليه خلال العام المالي الماضي، بينما يتوقع تحقيق فائض بنسبة 23 % من الموازنة مقابل فائض قدره 16 % خلال العام الماضي، بنسبة 6.7 % من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.

الإيرادات والسياسات

تركز الموازنة على تنويع مصادر الإيرادات العامة من خلال تنمية مصادرها وتطوير النظام المالي الذي بدأته الدولة، من خلال تحسين أداء الإدارة الضريبية وربط الوزارات والجهات الحكومية ومؤسسات الأعمال بالنظام المالي للحكومة، حيث زادت نسبة الإيرادات غير الهيدروكربونية من 24 % عام 2011 ـ 2012، إلى 30 % في موازنة العام الحالي 2012 ــ 2013، وصولا إلى تحقيق هدف الدولة المتمثل في تمويل أكبر نسبة من الموازنة من إيراداتها من القطاعات غير الهيدروكربونية بدءا من عام 2020.

وعلى مستوى السياسة الاقتصادية الكلية تستمر دولة قطر في استخدام مزيج من السياسات المالية والنقدية لضبط أدائها الاقتصادي الكلي والحفاظ على استقراره وتحصينه من أي هزات عالمية، بجانب احتواء أية ضغوط تضخمية تصاحب النمو الذي تشهده الدولة، حيث أتاح تحسين مستوى التصنيف الائتماني للدولة والاستقرار السياسي والأمني استغلال كافة الأدوات المالية المتاحة عالميا وأفضل الفرص وأنسب الأدوات المحققة لتلك السياسة، فيما تستمر دولة قطر في سياستها الضريبية التي أهلتها لتكون ضمن أفضل الدول جذبا للاستثمار الأجنبي.