تبدأ الصين واليابان اعتباراً من بعد غد الجمعة تبادلاً مباشراً لعملتيهما الين واليوان ما سيتيح لهما تجاوز الدولار من اجل تنشيط التبادل التجاري بينهما. وحتى الآن كان يتم تبادل العملتين اليابانية والصينية عبر نظام يعتمد الدولار كأساس لتحديد سعر الصرف بين العملتين. وهذا النظام غير العملي كثيرا يجعل 60 % من التعاملات الثنائية تتم حاليا بالدولار. وهي المرة الأولى التي توافق فيها بكين على ان يتم تحديد قيمة عملتها بالنسبة الى عملة اخرى في شكل مباشر، من دون المرور بالدولار.
تجنب العملة الثالثة
وقال وزير المالية الياباني جون ازومي: من خلال تجنب المرور عبر عملة ثالثة، سنجعل استخدام العملتين اكثر سهولة وسنحد من مخاطر الخسارة للمصارف وسنخفض كلمة التعاملات المالية ونحفز سوق طوكيو.
من جهته اشاد بنك الصين الشعبي بالخطوة التي وصفها بالمهمة. وقال إنها ستسهل استخدام اليوان والين في التجارة والاستثمارات الثنائية، وستشجع التعاون المالي وتحسن العلاقات الاقتصادية والمالية بين البلدين.
وفي شنغهاي، وعلى غرار النظام المعتمد من اجل تحديد التكافؤ بين اليوان والدولار، فإن معدل صرف اليوان ـ الين سيقرره البنك المركزي الصيني وليس قانون العرض والطلب. واوضح بنك الصين الشعبي انه في كل صباح قبل بدء التسعير، يستعلم البنك المركزي حول الأسعار من السوق، ثم يعلن السعر المركزي لليوان ازاء الين لليوم المحدد في شنغهاي، بالطريقة نفسها التي يحدد فيها سعر صرف اليوان والدولار.
تقلب يومي
وستترك السلطات الصينية اليوان يتقلب يوميا في هامش يتراوح حول 3% مقارنة مع السعر المركزي اليومي ازاء الين، كما اوضحت وسائل الإعلام اليابانية، في حين ان العملة الصينية يمكن ان تتغير يوميا في هامش يتراوح حول 1% مقارنة مع سعر التكافؤ الذي تحدد ازاء الدولار. واضافت وسائل الإعلام اليابانية انه في بورصة طوكيو في المقابل فإن سعر صرف اليوان ـ الين سيحدد بحرية من قبل المتعاملين في السوق. وهذا القرار الصيني ـ الياباني يأتي في اطار سلسلة اتفاقات ثنائية ابرمت في نهاية ديسمبر، وتهدف الى تسهيل وتعزيز التجارة والاستثمارات الثنائية بين الصين واليابان المجاورة، ثاني وثالث قوتين اقتصاديتين في العالم على التوالي.
شراء السندات
وفي اطار هذه التوافقات، اعلنت اليابان للمرة الأولى في مارس عن شراء سندات الدولة الصينية، بعدما كانت بكين تشتري منذ سنوات سندات خزينة يابانية بهدف تنويع احتياطاتها من الصرف. والبلدان يعتبران شريكين تجاريين كبيرين رغم الخلافات حول السياسة الدولية والنزاعات حول الأراضي المتوارثة من حقبة الحرب العالمية الثانية. ومن الجانب الصيني فإن التبادل المباشر بين اليوان والين يبدو انه يدخل في اطار استراتيجية بكين البعيدة المدى، الهادفة الى تطوير الدور الدولي لعملتها. وتتهم الولايات المتحدة بانتظام الصين بتسعير عملتها الوطنية دون قيمتها الفعلية من اجل تشجيع صادراتها الى الخارج. ومن وجهة نظر اليابان فإن هذا الاتفاق يهدف الى اعطاء دفع للتبادل مع الصين، التي تعتبر اساسا الشريك التجاري الأول للارخبيل. والين الذي يعتبر عملة ملجأ في الأوضاع الاقتصادية المتقلبة، سجل في الأشهر الماضية معدلات قياسية ازاء الدولار واليورو، ما يضر بمجموعات التصدير اليابانية.
