رفع الاردن أسعار البنزين والكهرباء لكبرى شركات التعدين والفنادق والبنوك من أجل تخفيف العجز المتفاقم في الميزانية الذي قد يصل إلى اربعة مليارات دولار العام الجاري.

والزيادة التي اعلنتها الحكومة مساء امس الأول وبدأ تطبيقها بعد منتصف الليل أول زيادة كبيرة في اسعار التجزئة للبنزين منذ الاحتجاجات التي نزلت للشوارع في بداية العام الماضي مستلهمة موجة الانتفاضات العربية مما دفع السلطات للتوسع في الانفاق الاجتماعي وتجميد زيادة أسعار الوقود بما في ذلك البنزين.

وبموجب الزيادات سيرتفع سعر البنزين عالي الجودة إلى دينار واحد (1.4 دولار) من 0.795 دينار للتر - بزيادة نحو 20% فضلا عن زيادة كبيرة لاسعار الكهرباء للقطاعين الصناعي والخدمي الرئيسيين في الاقتصاد بما في ذلك البنوك والفنادق.

ولم ترفع الحكومة أسعار البنزين منخفض الجودة الذي يستخدمه مواطنون من أصحاب الدخول المنخفضة ويمثلون أغلبية سكان البلاد البالغ تعدادهم سبعة ملايين نسمة واضعة في الاعتبار الغضب الشعبي الذي تحول لمصادمات في شوارع الجنوب الفقير عقب رفع الأسعار في عامي 1989 و1996.

الرفع المضبوط

وأظهر إعلان الحكومة عن رفع مضبوط لاسعار المحروقات والكهرباء استجابة لتحذيرات الشارع من مغبة الرفع. إلا أن القوى الوطنية ما زالت تعبر عن خشيتها ان يفرز «الرفع المضبوط» لموجة جديدة من رفع الاسعار في الاسواق.

وفي ساعة متأخرة من ليلة امس الاول بثت وكالة الانباء الاردنية خبرين يتعلقان برفع اسعار المحروقات والكهرباء اقرت فيهما الحكومة رفع سعر البنزين الخالي من الرصاص (أوكتان 95) بمعدل 25 قرشا إضافة إلى رفع أسعار المشتقات النفطية الغاز البترولي المسال بالجملة، وزيت الوقود للكهرباء، ووقود الطائرات/ المحلية، ووقود الطائرات/ أجنبية، ووقود طائرات للرحلات العارضة، وزيت الوقود للبواخر، والسولار/ الديزل للبواخر، والاسفلت.

وبهذه القرارات تجنبت الحكومة رفع أسعار البنزين رقم 90 الذي يستخدمه معظم أفراد الشعب، وكهرباء المنازل.

كما رفعت الحكومة اسعار الكهرباء لعدد من القطاعات ليس من بينها المنازل. فقد قررت رفع التعرفة الكهربائية على قطاع البنوك، وشركة الاتصالات، وقطاع ضخ المياه، وقطاع الفنادق، وقطاع إنارة الشوارع، وقطاع مؤسسة الموانئ، وقطاع الصناعات الكبرى الاستخراجية والتعدينية.

انعكاسات شعبية

وما زالت قطاعات من الشعب الاردني تخشى الرفع. فقد أعلنت حملة "اطلب حقك" عن تنظيم مسيرة مساء أمس رفضاً لسياسات زيادة الاسعار. ورفضت الحملة "سياسات زيادة الاسعار"، معتبرة إياها "جريمة بحق المواطنين وجزءاً من مسلسل الفساد وسرقة اموال الشعب لصالح مؤسسة الفاسدين الذين يعتبرون الشعب والوطن بقرة حلوباً لهم ولنسائهم واولادهم".

وطالب البيان بـ "استرداد الثروات والمقدرات والتي تجعل المواطن الاردني الاعلى دخلا نسبة بالدول العربية حسب خبراء الاقتصاد".

كما تتواصل الفعاليات الرافضة للسياسة الاقتصادية في الدولة، سواء في العاصمة عمان او في المحافظات.

وفي السياق سخر مواطن أردني من اعلانات كبار المسؤولين في المملكة للخزينة بتبرعها لخزينة الدولة التي تعاني من عجز كبير. وقال: إنها تمثيلية "سيئة الإخراج"، مشيرا إلى أنه يتبرع بثمن بيع أولاده لمصلحة خزينة الدولة.

وأضاف يوسف الرواضية وهو من سكان وادي موسى - جنوب البلاد - انه يعيش حالة صدمة من مسرحية تبرعات المسؤولين لخزينة الدولة.

موجة إعلانات

وكانت موجة من إعلانات كبار المسؤولين وأعضاء مجلس النواب الأردني والحكومة صدرت في الصحف باقتطاع 15% من رواتبهم لمصلحة خزينة الدولة. كما اعلنت صحيفة العرب اليوم عن تبرعها للخزينة بنصف مليون دينار هي الأخرى.

وتبنت حكومات متعاقبة سياسة توسع مالي اتسمت بدعم كبير من الدولة وزيادة اجور استجابة لاحتجاجات على مدار شهور.

وتفاقم العجز نتيجة ارتفاع قيمة فاتورة الطاقة التي سجلت 4.5 مليارات دولار العام الماضي بعدما توقفت امدادات الغاز المصرية التي تدعم 80 % من طاقة توليد الكهرباء في الاردن مما اضطر المملكة للتحول لوقود الديزل الاعلى سعرا لتغطية احتياجات الكهرباء. وقال اقتصاديون ان قدرة الاردن على الابقاء على نظام الدعم المكلف والجهاز الحكومي الضخم الذي تستهلك الأجور فيه القسم الأكبر من 9.6 مليارات دولار تمثل انفاق الدولة تقلصت كثيرا في غياب تدفقات ضخمة لرأس المال الاجنبي وضخ معونات اجنبية.