تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في 22 شهرا مقابل الدولار الأميركي في الأسبوع الماضي بفعل احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو والمخاوف بشأن أزمة الديون. وحقق الدولار بعض المكاسب إثر هبوط اليورو وصدور بيانات اقتصادية مشجعة عن سوق العقارات. وفيما تتزايد الأحاديث حول خروج محتمل لليونان من منطقة اليورو، تعرضت العملة الأوروبية الموحدة لصفعة قوية هذا الأسبوع، إذ يخشى المستثمرون أن تكون العواقب وخيمة. وكانت قمة مجموعة الثماني التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي لم تتمخض عن كثير من الأنباء السارة للسوق. كما أن الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء قد تسبب في خيبة أمل بالنسبة للمستثمرين، إذ لم تطرح فيه أي خطط منسقة.
جني أرباح
بدأت عمليات بيع اليورو لجني الأرباح منتصف الأسبوع وتسارعت وتيرتها بعدما قال رئيس الوزراء اليوناني السابق لوكاس باباديموس: إنه "لا يمكن استبعاد القيام بتجهيزات لتداعيات محتملة لخروج اليونان من منطقة اليورو". وتراجعت العملة الأوروبية الموحدة إلى أقل من 1.26 مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، وهو مستوى لم يشهده اليورو منذ يوليو 2010. ويوم الخميس، ازداد التراجع بصورة أكبر إذ كشفت بيانات اقتصادية أوروبية عن ضعف النمو الاقتصادي للمنطقة.
مؤشرات ضعيفة
وأظهر المؤشر الأولي لمديري الشراء في منطقة اليورو عن شهر مايو أن نشاطات القطاع الخاص بالمنطقة تقلصت بوتيرة هي الأسرع منذ منتصف عام 2009. كما هبط مؤشر بيئة الأعمال في ألمانيا من 109.9 في ابريل إلى 106.9 في مايو، وهو المستوى الأدنى للمؤشر في ستة أشهر.
وفرضت البيانات الاقتصادية الضعيفة ضغطا على اليورو، ما جعل العملة الأوروبية الموحدة تشهد التراجع إلى المستوى الأدنى في 22 شهرا مقابل الدولار الأميركي يوم الخميس. وفقد اليورو 2 في المئة مقابل الدولار هذا الأسبوع مسجلا 1.252. وصعد الدولار الأميركي بفعل ضعف اليورو وارتفاع الرغبة في تجنب المخاطر. كما أن البيانات الاقتصادية، لاسيما بيانات سوق العقارات، أعطت المستثمرين الثقة في أن سوق العقارات الأميركية تتعافى.
مبيعات المنازل
وفي هذا السياق، قالت الرابطة الوطنية الأميركية لتجار العقارات: إن مبيعات المنازل القائمة ازدادت بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي بواقع 4.62 ملايين وحدة في ابريل، في أكبر ارتفاع منذ مايو 2010.
كما ذكرت وزارة التجارة أن مبيعات المنازل الجديدة ارتفعت بنسبة 3.3 في المائة في ابريل مقارنة مع مارس إلى متوسط سنوي معدل موسميا بلغ 343 ألف وحدة. وصعد مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 1.4 في المائة إلى 82.40 خلال هذا الأسبوع.
وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، تراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي في الأسبوع الجاري. وأظهرت سجلات بنك انجلترا أن معظم أعضاء مجلس الإدارة صوتوا لعدم إدخال أي تغييرات على برنامج شراء السندات الخاص بالبنك المركزي.
توقعات ضعيفة
وقلص المكتب البريطاني للإحصاءات الوطنية توقعاته للناتج المحلي الإجمالي للربع الأول من العام الجاري إلى سالب 0.3 في المائة مقارنة مع الربع السابق، ما كان دليلا آخر على أن النمو الاقتصادي في بريطانيا بحاجة إلى تقوية.
أما الين الياباني فتراجع أيضا مقابل الدولار الأميركي هذا الأسبوع مع سوء الوضع الائتماني لليابان. وخفضت وكالة التصنيف الائتماني ((فيتش)) تصنيف الديون السيادية طويلة الأمد لليابان من العلامة ((ايه ايه)) إلى العلامة ((ايه+))، وأصدرت توقعات سلبية لأفق التصنيف الائتماني للبلد الآسيوي. وقالت الوكالة إن المخاطر الائتمانية في اليابان تتزايد نتيجة لمعدلات الديون الحكومية المرتفعة والمتزايدة.
مطلب أوروبي
طالب قادة بالاتحاد الأوروبي دول مجموعة العشرين باتخاذ إجراءات مشتركة لتحفيز التنمية الاقتصادية في بلادهم. وقال رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو والرئيس الدائم لمجلس أوروبا هيرمان فان رومبوي في خطاب مشترك لهما وجه إلى قادة دول وحكومات مجموعة العشرين: إن "التنمية وخلق الوظائف يجب أن يحتلا بؤرة اهتمام قمة مجموعة العشرين في لوس كابوس". ويلتقي زعماء دول مجموعة العشرين في الثامن عشر والتاسع عشر من الشهر المقبل في مدينة لوس كابوس بالمكسيك. وجاء في الخطاب الذي أرسل إلى عواصم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وعددها 27 دولة أنه ينبغي أن تعمل مجموعة العشرين المكونة من الدول الصناعية الكبرى ودول النهوض الاقتصادي من خلال هذه القمة على تكريس "حالة تعاف مستدام للاقتصاد" العالمي والتنسيق معا في هذا السبيل. وكانت دول الاتحاد الأوروبي تفاهمت أثناء قمة الأزمة الأوروبية الأسبوع الماضي على وضع اتفاقية للتنمية، يتم من خلالها إيجاد وظائف واستثمارات جديدة وتوظيف الوسائل الأوروبية بصورة أكثر كفاءة لتحقيق هذه الأهداف.
