قال مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إن دول منطقة الشرق الأوسط المصدرة للنفط تواصل تحقيق معدلات نمو قوية. مضيفاً أنه فيما تراجع معدل نمو المجموعة ككل من 5٪ في 2010 إلى 4٪ في العام الماضي، فإنه وصل إلى 8٪ في دول مجلس التعاون الخليجي.
وقد ازداد الإنتاج النفطي في دول مجلس التعاون، وخاصة السعودية، لتعويض النقص الحاصل في أماكن أخرى وتحديداً ليبيا. وسجلت تلك الدول، تعويلاً على ارتفاع أسعار البترول، فائضاً مجمعاً في الحساب الجاري وصل إلى 400 مليار دولار في 2011، أي قرابة ضعفه في 2010، الأمر الذي ساعدها على تعزيز وضعها الاحتياطي إلى ما يقارب التريليون دولار، ودعم الزيادة في أصول أجنبية أخرى، وتمكين الإنفاق الحكومي المدعم.
وتوقع الصندوق أن تعزز الدول المصدرة للنفط نموها في 2012 إلى 4.8٪، موزعاً بالتساوي بين دول التعاون، والدول الأخرى المصدرة للنفط، حيث يتوقع أن ترتفع أسعار البترول إلى 115 دولاراً للبرميل.
أسعار النفط
ومن المتوقع أن يظل إنتاج النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي محافظاً على مستواه، وأن يستمر الإنفاق الحكومي في هذه الدول لدعم نمو القطاع غير النفطي. ورغم هذه النظرة الإيجابية للدول المصدرة، فإن الاستدامة المالية تبقى الهاجس الأول، رغم ارتفاع أسعار البترول، بالنسبة لتلك الدول التي تعاني بصورة خاصة من العجز المالي، والذي يتوقع أن يزداد هذا العام.
تحديات الربيع العربي:
قال الصندوق إن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تواجه تحديات ضخمة في ضوء الربيع العربي. فالدول العربية التي تمر بمرحلة انتقالية، ومعظمها دول مستوردة للنفط، تجاهد لمواجهة التحديات السياسية، والمطالب الاجتماعية العاجلة، والمناخات الخارجية المضادة، كلها عوامل ساهمت في زيادة المخاطر متوسطة الأمد ضد الاستقرار الاقتصادي الكلي.
كما كانت تلك العوامل حاضرة في 2011، غير أن حكومات كثيرة كانت لديها هوامش أضيق للمناورة السياسية، بعد أن عمدت إلى سحب احتياطاتها الخارجية، وخزائنها المالية العام الماضي. ودعا الصندوق تلك الدول التي تمر بمرحلة انتقالية إلى الاعتماد على دعم المجتمع الدولي لإدارة مخاطرها.
وفي غضون ذلك، فإن دول الشرق الأوسط المصدرة للنفط، راحت تستفيد من أسعار النفط المرتفعة، وقدر الصندوق نموها بضعفي سرعة نمو دول المنطقة المستوردة للنفط.
وقال مسعود أحمد: إن عدداً من تلك الدول تواجه تحديات استدامة مالية وهيكلية، بما فيها الحاجة إلى خلق وظائف لمواطنيها المتزايدين في سن العمل، إلى جانب تنويع اقتصاداتها، وتطوير أسواقها المالية، سعياً للوصول إلى نمو اقتصادي أفضل.
ضغوط مضاعفة
وقال مسعود أحمد إن دول المنطقة المستوردة للنفط واجهت صعوبات جمة في 2011. فقد فرضت ضغوط محلية غير معهودة، والمناخات الخارجية المفعمة بالتحديات، وخصوصاً تباطؤ النمو العالمي، وأسعار النفط المرتفعة، على الأداء الاقتصادي. فقد تعثر النمو، وواصلت البطالة المتأصلة أصلاً في المنطقة، ازديادها، وانكمشت الموازنات الحكومية بصورة أكثر.
وفيما ساعدت التحويلات والصادرات في دعم الدخل في دول عدة، فإن الاستثمار الأجنبي والسياحة تراجعت بصورة كبيرة، إضافة إلى أن التحولات المعاكسة في الثقة الاستثمارية، والأسس ساهمت في انخفاض مؤشرات الأسهم، واتساع رقعة الديون السيادية، وخفض التقييمات الائتمانية، والتدفقات الاستثمارية من بعض الدول.
ونتيجة لذلك، فإن النمو في بعض دول المنطقة المستوردة، باستثناء سوريا، انخفض بمقدار النصف، من 4.3٪ في 2010 إلى 2.2٪ في 2011. أما التوقع لعام 2012 فهو متواضع، لا يتعدى 2.7٪. إذ تواجه سوريا ظروفاً استثنائية، فالأوضاع السياسية والعسكرية التي تزداد سوءاً، هذا غير الأثمان الإنسانية الباهظة، يرجح أن ينجم عنها تراجع هائل في النشاط الاقتصادي في 2012.
شهور تحدي
وأضاف مسعود أن الشهور القادمة ستكون أكثر تحدياً. وينطبق ذلك بصورة خاصة على كثير من الدول التي تمتلك مصدات سياسية أصغر حجماً عما كان عليه الحال في 2011. فقد زادت الاستجابات السياسية العام الماضي من الانفاق، الذي رفع من حدة العجوزات المالية، وأوقف التدفقات الخارجية.
كما أن تلك السياسات، مصحوبة بعجوزات ضخمة في الحساب الجاري، أدت إلى خسائر في الاحتياطيات. ومع استمرار مراوحة التحول السياسي، فإن الاستثمار الخاص سيبقى في حال ترقب، وسيمر وقت طويل قبل أن تعود الاستثمارات والسياحة والرساميل.
علاوة على ذلك، فإن المناخ العالمي سيبقى صعباً. إذ يتوقع أن يسجل الاتحاد الأوروبي، الشريك الاقتصادي المهم لكثير من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المستوردة للنفط، نمواً يقارب الصفر في 2012. ويتوقع أن تبقى أسعار النفط مرتفعة، وتداعيات سوريا يمكن أن تؤثر في عدد من دول المنطقة.
الاقتصاد الكلي
وفيما يخص الدول المستوردة للنفط، فإن المحافظة على استقرار الاقتصاد الكلي في المناخ الحالي تمثل تحدياً كبيراً. ولا بد من إدخال إجراءات تصحيحية بغية تخفيف المخاطر، ويمكن اتخاذ بعض الخطوات السريعة. كما ينبغي على الحكومات السيطرة على الإنفاق على أشكال الدعم غير المستهدف، الذي يفيد الأغنياء، وتبدأ في تطبيق شبكات اجتماعية مأمونة لحماية الفقراء.
