تزايدت المخاوف الأوروبية أمس جراء تأزم مشكلة الديون والقلق بشأن خروج محتمل لليونان من منطقة اليورو. ورغم أن الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولاند شعار "التغيير الآن" خلال حملته الانتخابية التي انتهت بفوزه على منافسه الرئيس الفرنسي السابق نيكولاي ساركوزي إلا أنه تعلم في أول قمة أوروبية له أن التغيير في أوروبا يحدث بوتيرة يعتبرها الفرنسيون بطيئة للغاية.

مخاوف بريطانية

وقال نائب رئيس الوزراء البريطاني نيك كليج ان خروج اليونان من منطقة اليورو سيطلق "سلسلة ردود افعال تزيد الشكوك" سيكون لها تأثيرها القوي على القطاع المصرفي في بريطانيا.وحذر كليج من ان خروجاً محتملًا لليونان لن يحل المشاكل الحالية في منطقة اليورو لكنه سيوجد حالة أكبر من عدم الاستقرار في ارجاء اوروبا والاقتصاد العالمي. وقال كليج في مقابلة مع تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية: عندما تكون الاقتصادات هشة مثلما هي الآن فإنني لا اعتقد انه يمكن لأي ان يدافع -بطريقة منطقية- عن تلك الدرجة من زيادة عدم الاستقرار كسبيل للخروج من المشاكل التي نواجهها الآن. ولا أظن ان خروج اليونان من منطقة اليورو يمكن ان يوصف بأي حال على انه وصفة للنجاح. وتحث بريطانيا البنوك على وضع خطط طارئة للأشهر الستة القادمة على الأقل وقال بنك انجلترا المركزي انه سواء حدث تفكك لمنطقة اليورو أو لم يحدث فإن الطريق مستقبلًا سيكون مؤلماً لبريطانيا وايضاً لباقي الاتحاد الاوروبي. وانضم كليج إلى الرأي القائل بأن بنوك المملكة المتحدة ستتضرر من خلال تعرضها المالي لسوق التعاملات بين البنوك.

حماسة ناقصة

وجاء هولاند إلى بروكسل منتشياً بنجاحه في قمة مجموعة الدول الثماني الكبرى في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عندما أيد القادة المشاركون دعوته إلى إعطاء أولوية للنمو الاقتصادي وتوفير الوظائف في أوروبا. لذلك حضر الرئيس الفرنسي إلى القمة الأوروبية كممثل لجبهة أوروبية جديدة مناهضة لسياسات التقشف الاقتصادي. ولكي يظهر هولاند جديته في الالتزام بقواعد ضبط الموازنة فقد سافر من باريس إلى بروكسل بالقطار وليس بالطائرة. وتركزت الأنظار على الرجل الذي تعهد خلال حملته الانتخابية بالتصدي لسيطرة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على التحركات الأوروبية لمواجهة أزمة الديون.

انكماش محتمل

وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انكماش اقتصادات منطقة اليورو بمعدل ٪0.1 من إجمالي الناتج المحلي، حيث سقطت في "دائرة من الديون السيادسة المتصاعدة وضعف الأنظمة المصرفية مع إفراط في خفض الإنفاق وتراجع النمو". وقال هولاند للصحافيين في بروكسل إن التحدي هو إعادة الطاقة إلى قاطرة النمو" حتى لو كان معنى ذلك الاصطدام بالرفض الألماني لإصدار سندات مشتركة لدول منطقة اليورو. واعترف هولاند باصطدامه مع ميركل بشأن قضية إصدار سندات مشتركة لدول منطقة اليورو، حيث يؤيد الرئيس الفرنسي بقوة هذه الفكرة التي تتيح للدول ذات المديونية العالية مثل اسبانيا وإيطاليا الاقتراض من أسواق المال الدولية بأسعار فائدة منخفضة نسبياً بفضل الاستفادة من الموقف المالي القوي لدول أخرى في منطقة اليورو مثل ألمانيا.

معسكر آخر

ولكن ألمانيا ودولا أخرى في منطقة اليورو مثل النمسا وفنلندا وهولندا التي تتمتع بتصنيف ائتماني ممتاز هو أيه أيه أيه الذي يتيح لها بيع سندات بأسعار فائدة منخفضة للغاية ترفض فكرة السندات المشتركة التي ستجبرها على دفع فائدة أعلى نسبياً عند الاقتراض من أسواق المال. ويروج هولاند الذي رفع شعار العدالة الاجتماعية أثناء حملته الانتخابية لموقفه الأوروبي على أساس أن السندات المشتركة تعني العدالة. ويتساءل هولاند: هل من المقبول أن تقترض بعض الدول بفائدة 6 ٪ في حين تقترض دول أخرى بفائدة صفر في المئة في نفس الاتحاد النقدي؟" وذلك في إشارة إلى التفاوت الكبير في سعر الفائدة على سندات الدول المتعثرة مالياً مثل أسبانيا وإيطاليا وتزيد على 6 ٪ والفائدة على سندات ألمانيا التي بلغ سعر الفائدة على سنداتها التي تبلغ مدتها عامين صفر في المئة. ولكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أكدت مجدداً رفضها لفكرة إصدار سندات مشتركة لمنطقة اليورو كأحد سبل الخروج من أزمة ديون منطقة اليورو.