قال قادة أوروبا في ختام اجتماعهم غير الرسمي الذي عقدوه مساء الأربعاء وصباح أمس في بروكسل إنهم يريدون بقاء اليونان في منطقة اليورو شريطة احترام تعهداتها، وأوضح بيان الاجتماع أن المنطقة أظهرت تضامنا كبيرا بأن قدمت بمعية صندوق النقد الدولي قرابة 150 مليار يورو لدعم اليونان منذ 2010، وبأن المنطقة ستعمل على ضمان تعبئة آليات وأدوات التمويل الأوروبية لوضع أثينا على سكة النمو وإحداث الوظائف.

ولم يصدر عن الاجتماع غير الرسمي المنعقد في بروكسل أية قرارات، سواء بالنسبة لوضع اليونان أو آليات حفز النمو الاقتصادية بأوروبا للخروج من دائرة الركود، غير أن ثلاثة مسؤولين أوروبيين صرحوا لرويترز بوجود خطط يتم وضعها لاحتمال خروج اليونان من منطقة اليورو، وقد تم تداولها باجتماع مجموعة عمل تسمى «يوروغروب» الاثنين الماضي، وتضم الأخيرة خبراء يعملون لفائدة وزراء مالية المنطقة.

وقال البنك المركزي الألماني في تقريره الشهري إن وضع اليونان مقلق للغاية ويعرض أي مساعدات مالية مقبلة للخطر، من حيث عدم تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها ضمن حزمتي الإنقاذ المالي لأثينا، واعتبر المركزي الألماني أن خروج اليونان سيطرح تحديات كبيرة لباقي أعضاء منطقة اليورو ولكن قابلة للاستيعاب.وعرف اجتماع القادة الأوروبيين ـ الذي امتد أكثر من خمس ساعات ـ نقاشات مكثفة حول فكرة إصدار سندات أوروبية مشتركة، والتي لا تزال تثير خلافات بين الدول الأعضاء، وأيضا حول الإجراءات الممكن اتخاذها لإنهاء أزمة الديون السيادية، ومن بينها منح دول مثقلة بديونها كإسبانيا وقتا أكبر لتقليص إنفاقها لتصل إلى النسبة المستهدفة.

لقاء مشترك

ولأول مرة منذ أكثر من عامين لم يعقد الجانبان الفرنسي والألماني لقاء قبل اجتماع القمة لتنسيق مواقفهما، وهو ما يعني تحولا في طبيعة علاقة باريس وبرلين فيما يتصل بمعالجة الأزمة الأوروبية.

وأصر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خلال اجتماع القادة الأوروبيين على ضرورة إصدار سندات اليورو وفرض ضريبة على المعاملات المالية، وترفض مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل الفكرة الأولى ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون الفكرة الثانية، واعتبر هولاند أن طرح السندات المذكورة سيقلص كلفة حصول الدول المثقلة بالديون على تمويلاتها، مضيفا أن هذا المقترح خطوة منطقية نحو التكامل بين دول أوروبا، بينما ترى ميركل أن إصدار السندات يحتاج وجود اتحاد مالي أكبر بين الدول.

وقال رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي في ختام القمة الأوروبية إن إصدار سندات اليورو «مشروع سيستغرق وقتا»، وتعهد بتقديم تقرير الشهر الماضي حول كيفية تعميق الوحدة النقدية والاقتصادية الأوروبية. وجاء في بيان نشر في ختام قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل ان الاتحاد يريد ان تبقى اليونان في منطقة اليورو، وان تحترم تعهداتها بعد انتخابات يونيو المقبل.

وتبنى قادة الدول الـ27 ليل الأربعاء الخميس في بروكسل «نصا» مشتركا حول الأزمة اليونانية، حسب ما اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

احترام التعهدات

وقال رئيس الاتحاد الأوروبي، هيرمن فان رومبوي، وهو يتلو البيان «نريد ان تبقى اليونان في منطقة اليورو وان تحترم تعهداتها».

وذكر رومبوي بـ«الجهود الكبيرة التي بذلها المواطنون اليونانيون والتضامن المهم»، من منطقة اليورو التي «دفعت مع صندوق النقد الدولي حوالى 150 مليار يورو لدعم اليونان منذ العام 2010».

وختم بالقول ان «مواصلة الإصلاحات للعودة الى ديون مقبولة وتشجيع الاستثمارات الخاصة وتعزيز المؤسسات (في اليونان) هي افضل الضمانات لمستقبل افضل داخل منطقة اليورو»، مضيفا «نأمل بعد الانتخابات ان تعتمد الحكومة اليونانية الجديدة هذا الخيار».

وقال رئيس المفوضية الاوروبية، جوزيه مانويل باروسو، «نحترم العملية الديموقراطية في اليونان». واضاف «فلنترك اليونانيين يعربون عن رأيهم في 17 يونيو»، خلال الانتخابات التشريعية.

واضاف «لكن من المهم ايضا ان نشير اليوم الى ان المجلس الأوروبي بعث برسالة واضحة الى اليونان: نريد ان تبقى في منطقة اليورو، نحن ندعمها وننتظر بالتأكيد من اليونان ان تحترم تعهداتها».

وجاء في البيان ايضا ان «عمليات تمويل وآليات قد استنفرت من اجل عودة اليونان الى سكة النمو وخلق وظائف». وقالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل «اقترحنا القيام بكل ما يمكننا القيام به لاستعمال امكانيات الصناديق الهيكلية لمساعدة اليونان، اذن رسالة ايجابية».

وطالب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بأن «تتمكن هذه الصناديق الهيكلية ان تتحرك بسرعة من اجل تشجيع النمو في اليونان في مهلة قصيرة جدا». واشار الى ان هذا الأمر من شأنه ان يعطي «الناخبين اليونانيين الثقة بالتضامن في منطقة اليورو»، وان «يتمكنوا من القول ان لهم تعهدات يجب ان يحترموها ولكن ايضا آفاق».

ديون مشتركة

وأكد وزير الاقتصاد الألماني فيليب روزلر أمس معارضة بلاده لفكرة سندات منطقة اليورو التي تدعمها فرنسا كوسيلة لجمع ديون مشتركة لدعم الاقتصاد الأوروبي المتدهور.

وقال الوزير في باريس «نعتقد أن السندات المشتركة أداة خاطئة لتحقيق الاستقرار في أوروبا لأنها ستخفف الضغط من أجل الإصلاح في الدول الشريكة لنا وستقوض الانضباط في السوق».

وتابع روزلر الذي يشارك في منتدى يعقده مركز الأبحاث التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس «السندات المشتركة ستكافئ تلك الدول التي تستخدم سياسات غير سليمة للميزانية وتعاقب تلك الدول التي تحاول استخدام سياسة سليمة».

وأدلى نائب رئيس الوزراء البريطاني نيك كليج بكلمة في برلين أمس أكد فيها أنه لا خيار أمام منطقة اليورو سوى إصدار سندات مشتركة للمنطقة أو تحويل الأموال بين دولها الأعضاء. وتأتي تصريحاته بعد ساعات قليلة من تأكيد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من جديد معارضتها لإصدر تلك السندات في قمة لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

 

 

 

البنك الدولي :أوروبا تحتاج نمواً وإجراءات تقشف معاً

 

 

 

نصح البنك الدولي الخميس أوروبا بتبني اجراءات تقشف، وللنمو في الوقت نفسه، لتحسين الوضع الاقتصادي، وذلك عملا بالنموذج الذي تم تطبيقه ابان الأزمة المالية في آسيا في اواخر تسعينات القرن الماضي.

وصرحت المديرة في البنك الدولي سري مولياني اندراواتي التي كانت وزيرة المال السابقة في اندونيسيا انه من «الخطأ» التباحث حول اي من الإجراءات افضل من الآخر لتسوية الازمة الاقتصادية في اوروبا.

وقالت اندراواتي خلال منتدى خاص حول الاقتصاد في آسيا ان «الانتخابات الأخيرة في اوروبا اعادت اطلاق جدل الاختيار بين التقشف والنمو. انه نقاش خاطئ فالواحد ضروري للآخر».

واضافت «اتكلم عن خبرة»، مذكرة بأن اندونيسيا طبقت اصلاحات صعبة للخروج من الأزمة المالية الإقليمية.

وعانت غالبية الدول الآسيوية في اواخر تسعينات القرن الماضي من انهيار الاسواق المالية وتراجع سعر صرف عملاتها بسبب تضخم الديون.

وفي اوروبا، فاز مؤيدو اجراءات النمو في الانتخابات الفرنسية واليونانية، حيث استبعد الناخبون المحافظين الداعين الى اجراءات تقشف للحد من عجز الموازنات.

وقالت اندراواتي ان الحل مزيج من الاثنين.

وتابعت ان القادة في اوروبا وفي سائر دول العالم امام معضلة هي ضرورة الرد على الرأي العام، وفي الوقت نفسه تسوية مشاكلهم الاقتصادية التي تترتب عليها عواقب دولية.

وختمت اندراواتي بالقول ان «العولمة تنطوي دون شك على ميزات عدة لكننا نقر ايضا بأنها تحد الإدارة الرشيدة وتجعلها اكثر تعقيدا، كما انها تزيد من المخاطر».

 

 

القمة الأوروبية تفشل في دفع اليورو للارتفاع

 

تذبذب اليورو في نطاق ضيق فوق أدنى مستوى له في 22 شهراً أمام الدولار في التعاملات الآسيوية أمس الخميس ويبقى عرضة لمزيد من الانخفاضات مع استمرار قلق المستثمرين من احتمال خروج اليونان من منطقة العملة الأوروبية.

وتراجع اليورو 0.2 بالمئة إلى 1.2556 دولار مقترباً من أدنى مستوى له منذ يوليو 2010 البالغ 1.2545 دولار الذي سجله في الجلسة السابقة وقبل أن يتعافى قليلاً إلى 1.2572 بحلول الساعة 0450 بتوقيت جرينتش.

ولم يستمد اليورو دعماً يذكر من قمة غير رسمية لزعماء الاتحاد الأوروبي لم تقدم تصوراً واضحاً بشأن الكيفية التي تعتزم بها دول منطقة اليورو التصدي لأزمة ديونها بما في ذلك احتمال خروج اليونان من العملة الأوروبية. وحث زعماء الاتحاد اليونان على مواصلة طريق التقشف وإتمام الاصلاحات المطلوبة . واستقر الدولار أمام العملة اليابانية مسجلاً 79.49 يناً.