أنهت أسواق المال تعاملاتها الأسبوعية بأوضاع متباينة وبدت موزعة بين آمال ان تقدم قمة مجموعة الثماني بكمب ديفيد حلولاً لأزمة منطقة اليورو ومخاوف متزايدة من عواقب خروج اليونان من منطقة اليورو. وبعد خفض وكالات التصنيف الائتماني تصنيف اليونان واسبانيا، تراجعت البورصات الاوروبية والأميركية والآسيوية بشكل جماعي.

 وفي بورصة نيويورك تراجع مؤشر دو دجونز بعد بداية متذبذبة ومخيبة للآمال لادراج اسهم فيسبوك في وول ستريت. ورفعت البورصات الآسيوية ثمن التصنيفات الائتمانية ما ادى الى تراجع بعضها حتى نحو 3 ٪ في نهاية التداول مثل بورصة طوكيو او سيول.

ولايزال التوتر قائما في منطقة اليورو حيث يخيم شبح الافلاس على اليونان وتسري اشاعات عن سحوبات كبيرة من بنوك يونانية واسبانية مستهدفة بتخفيض وكالات التصنيف. وتدرس المؤسسات الاوروبية "سيناريوهات" افلاس اليونان، بحسب ما كشف المفوض الاوروبي للتجارة كاريل دي غوشت ما دفع زميله اولي ريهن الى توضيح انه لا يوجد اي سيناريو يشير الى خروج اليونان من منطقة اليورو. واثرت هذه الاجواء المتوترة على العملة الاوروبية الموحدة حيث فضل المستثمرون عملات اكثر أماناً مثل الين والدولار.

الأسهم الأميركية

وتراجعت الاسهم الاميركية بعد ان قوضت بداية غير موفقة لسهم شركة فيسبوك الآمال بأن واحدا من أكبر الطروحات العامة الاولية في تاريخ الولايات المتحدة سينتشل وول ستريت من اجواء التشاؤم التي تخيم عليها منذ بداية الشهر.

وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الاميركية الكبرى جلسة التداول منخفضا 73.11 نقطة أو 0.59 ٪ عند 12369.38 نقطة بينما تراجع مؤشر ستاندرد اند بورز-500 الاوسع نطاقا 9.64 نقاط أو 0.74 ٪ ليغلق على 1295.22 نقطة. وأغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا منخفضا 34.90 نقطة أو 1.24 ٪ الي 2778.79 نقطة. وتنهي المؤشرات الثلاثة الاسبوع على خسائر مع هبوط داو جونز 3.5 ٪ وستاندرد اند بورز 4.3 ٪ وناسداك 5.3 ٪.

سهم فيسبوك

وأنهى سعر سهم شركة موقع التواصل الاجتماعي الشهير "فيسبوك" أول أيام تداوله بزيادة طفيفة للغاية عن سعر طرحه العام الأولي بعد يوم من التعاملات التي شهدت تذبذبا حادا. ففي البداية ارتفع سعر السهم بنسبة 10 ٪ من سعر طرحه البالغ 38 دولاراً حيث وصل في إحدى لحظات التداول إلى 42 دولارا.

وانخفض السعر بعد ذلك بشدة ليصبح أعلى قليلا من 38 دولارا ثم عاد وارتفع بنسبة 5 ٪ تقريبا إلى حوالي 40٪ في تعاملات الظهيرة. وأنهى السهم التعاملات عند مستوى 38.23 دولارا فقط. والطرح العام الأولي لأسهم شركة "فيسبوك" هو أكبر طرح لشركة إنترنت، حيث وصلت القيمة السوقية للشركة إلى 104 مليارات دولار. ويجري تداول السهم تحت رمز "إف بي".

وكان المحللون يتوقعون ارتفاعا حادا في سعر السهم مع بدء طرحه للتداول ولكنهم حذروا من احتمال حدوث تراجع كبير وسريع للسهم في ظل فشل الشركة في ترجمة النجاح الجماهيري الكبير لموقع التواصل الاجتماعي إلى إيرادات من خلال تقديم منتجات إعلانية جذابة.

والحقيقة أن الشكوك في قدرة فيسبوك على تحقيق عائدات مالية من قاعدة مستخدميها الضخمة كانت السبب وراء تريث الكثير من كبار المستثمرين الأميركيين في قرار شراء حصة من أسهم هذه الشركة. كما أن الشركة تواجه صعوبات قانونية فيما يتعلق بحماية خصوصية بيانات المستخدمين وكيفية استخدام هذه البيانات بحسب ما ذكرته شركة مورنينج ستار للاستشارات الاستثمارية.

البنوك الإسبانية

أظهرت بيانات من بنك اسبانيا المركزي أن القروض الرديئة لدى البنوك الاسبانية ارتفعت في مارس إلى أعلى مستوياتها في 18 عاما مما يبرز المشكلات التي تواجهها الحكومة في محاولاتها لإصلاح القطاع المصرفي وتنشيط الاقتصاد.

وقال البنك المركزي: إن القروض الرديئة ارتفعت إلى 8.37 في المئة من إجمالي قروض البنوك وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 1994 وارتفاعا من 8.3 في المئة في فبراير. وتأتي هذه البيانات في الوقت الذي تستعد فيه اسبانيا لاختيار مدققين مستقلين لتقييم حجم الأموال التي ستحتاجها البنوك لإعادة بناء ميزانياتها.

وأظهرت بيانات بنك اسبانيا، التي صدرت بعد ساعات من قرار مؤسسة موديز خفض تصنيفات عدد من البنوك الاسبانية، أن خسائر القروض المرتبطة بفقاعة سوق المساكن في اسبانيا لاتزال ترتفع. وأكبر خطرين على المالية العامة في اسبانيا هما البنوك المتعثرة والإنفاق المفرط في الأقاليم المثقلة بالديون. ويعتقد مستثمرون أن اسبانيا عليها أن تتصدى بقوة لهاتين المسألتين حتى تتفادى الحاجة الى انقاذ مالي على غرار ما حدث مع أيرلندا.

وتتوقع البنوك استمرار ارتفاع القروض الرديئة هذا العام في ظل انكماش الاقتصاد واستمرار ارتفاع معدل البطالة الذي يبلغ نحو 25 في المئة وهو الاعلى في الاتحاد الأوروبي. وفي ظل هذه العوامل يرى محللون أن القروض الرديئة قد تواصل الارتفاع لتتخطى 10 في المئة من إجمالي القروض.

يوم ساخن

وشهد آخر أيام تداولات الأسبوع تراجعات كبيرة قادتها البنوك وشركات الأوراق المالية. وظلت تكاليف الإقراض لإسبانيا وإيطاليا على السواء مرتفعة. وظلت الأسهم الأوروبية قرب أدنى مستوياتها منذ أشهر. وانخفضت بورصتا مدريد وميلانو بنسبة 1.93 و1.25 ٪ على التوالي. كما انخفض مؤشر ستوكس يوروب 600 القياسي بنسبة 0.8 ٪. وشهدت البورصات الآسيوية تراجعاً كبيراً. وهوت الأسهم اليابانية بعد بيانات مخيبة للآمال لقطاع الصناعات التحويلية الأميركي، فضلاً عن ارتفاع قيمة الين الياباني. وبالنسبة لتعاملات الأسبوع، هبط نيكاي بنسبة 3.82٪ ، وتوبكس بنسبة ٪4.3.

نفي أوروبي

في الأثناء، أكد الاتحاد الأوروبي أنه سيبذل كل ما بوسعه لتحقيق الاستقرار في اليونان وحل أزمة منطقة اليورو، وسط تكهنات بخروج اليونان من منطقة العملة الموحدة. وقال رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو: أود أن أؤكد مجددا وبكل وضوح أننا نريد أن تبقى اليونان في منطقة اليورو. اليونان جزء من الأسرة الأوروبية.

ومن جانبه، قال رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي: سنفعل كل ما بوسعنا لضمان الاستقرار المالي في منطقة اليورو. فعلنا ذلك في الماضي في ظل ظروف صعبة. وسنفعل ذلك إذا لزم الأمر في المستقبل. وردا على سؤال عن تصريحات المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي كاريل دي جوشت بأنه يجري وضع خطط طوارئ لخروج اليونان من منطقة اليورو، أكد باروسو: نحن نعمل على الخطة أ- الخطة أ هي أن تستمر اليونان في منطقة اليورو وأن تحترم اليونان التزاماتها.

 

 

الأمم المتحدة: ركود اقتصادي عالمي وشيك

 

 

حذر بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة من ركود اقتصادي عالمي وشيك. وأبدى بان كي مون في ختام جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عقدت الجمعة في نيويورك والتي ناقشت الوضع الاقتصادي والمالي في العالم قلقه من بطء تعافي الاقتصاد العالمي. وحذر بان من أن أزمة اقتصادية جديدة يمكن أن تؤدي "إلى محو الوظائف والرواتب التي اكتسبها الاقتصاد العالمي بجهد كبير. وأنهى بان المناقشة بالدعوة إلى وضع التعديلات العاجلة المطلوب إدخالها على سوق العمل العالمي كهدف يجب تحقيقه.

وأشار بان كي مون في بداية المباحثات إلى أن النموذج الاقتصادي العالمي القديم لم يعد ممكنا تطبيقه، مبينا أنه لابد من استبداله. وأوضح بأنه من الضروري وضع خطة شاملة للمستقبل تستفيد منها جميع الدول. وتقول بيانات الأمم المتحدة إنه منذ الأزمة الاقتصادية في 2008 خسر 200 مليون شخص في العالم وظائفهم ودخولهم. وتشير هذه البيانات إلى أن تشغيل الجيل الجديد وحده يحتاج إلى خلق 400 مليون فرصة عمل خلال العقد المقبل.