قادت البنوك وشركات الأوراق المالية موجة جديدة من الخسائر في أسواق الأسهم العالمية بعد خفض التصنيف الائتماني لليونان و16مصرفاً إسبانياً. وظلت تكاليف الإقراض لإسبانيا وإيطاليا على السواء مرتفعة. وبلغ العائد على السندات العشرية الإسبانية 6.32 ٪ مقارنة مع 6.31 ٪ في الجلسة السابقة.

 وبلغ الفارق مع عائد السندات الألمانية القياسي 492 نقطة أساس، لكنه تراجع فيما بعد لما دون 490 نقطة أساس. ووصل العائد على السندات العشرية الإيطالية إلى 5.88 ٪. ويجئ هذا الارتفاع في ظل تزايد المخاوف من احتمالات انتقال عدوى الديون اليونانية إلى بلدان أخرى. وهوى سهم مصرف بنكيا الإسباني المؤمم 13.5 ٪ عقب تقرير صحافي قال إن العملاء سحبوا مليار يورو، أي 1.27 مليار دولار من البنك على مدى الأسبوع المنصرم، ما أثار تكهنات حول تدافع لسحب الأموال من البنك المتعثر.

وزاد التقرير المخاوف من أن الإصلاح المكلف الذي تقوده الحكومة للقطاع المصرفي الإسباني يمكن أن يدفع الأوضاع المالية في البلاد إلى مستويات لا يمكن تحملها. وأذكى شبح أزمة مصرفية متصاعدة في إسبانيا تتصاعد مزيداً من المخاوف بشأن تفكك منطقة اليورو. وقال متعاملون إن قلق المستثمرين بشأن أزمة الديون الأوروبية ازداد أكثر بفعل صدور بيانات اقتصادية أميركية ضعيفة، بما يشير إلى أن الاقتصاد الأميركي يكافح من أجل التعافي.

أسواق أوروبا

وظلت الأسهم الأوروبية قرب أدنى مستوياتها منذ أشهر، لكنها استعادت بعض خسائرها في ظل استمرار تذبذب التعاملات في البورصات الرئيسة بالقارة. وانخفضت بورصتا مدريد وميلانو بنسبة 1.93 و1.25 ٪ على التوالي. كما انخفض مؤشر ستوكس يوروب 600القياسي بنسبة 0.8 ٪ ليصل إلى 239.63 نقطة، بعد أن أغلق في الجلسة السابقة على 241.63 نقطة. وفي لندن، انخفض مؤشر فاينانشيال تايمز فوتسي بنسبة 0.7 ٪، بينما تراجع مؤشر داكس ببورصة فرانكفورت بنسبة 0.5 ٪ ومؤشر كاك في باريس بنسبة 0.8 ٪.

البورصات الآسيوية

وشهدت البورصات الآسيوية تراجعاً كبيراً، وفتحت على انخفاض بلغ لبعضها 3 ٪ في نهاية الجلسة. وهوت الأسهم اليابانية بعد بيانات مخيبة للآمال لقطاع الصناعات التحويلية الأميركي، فضلاً عن ارتفاع قيمة الين الياباني. وانخفض مؤشر نيكاي القياسي المؤلف من 225 سهماً إلى أدنى مستوياته منذ حوالي أربعة أشهر بعدما خسر 265.28 نقطة من قيمته، أو ما يوازي 3 ٪، ليغلق على 8611.31 نقطة في أكبر تراجع على مؤشر نيكي خلال يوم واحد هذا العام.

وتراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بمقدار 21.62 نقطة أو بنسبة 2.89 ٪، لينهي التعاملات على 725.45 نقطة. وبالنسبة لتعاملات الأسبوع، هبط نيكاي بنسبة 3.82 ٪، وتوبكس بنسبة 4.3 ٪. وكانت الخسائر الكبيرة من نصيب البنوك بعد خفض تصنيف البنوك الإسبانية، ما أثار مخاوف بأن أزمة ديون منطقة اليورو يمكن أن تشتد.

كما تعرضت الصادرات لتراجع كبير بسبب المخاوف بشأن قوة الاقتصاد العالمي في اليابان المعتمدة على التصدير، خصوصاً، أنها ترى أن قيمة عملتها في ارتفاع. ومن شأن ارتفاع سعر صرف الين أن يجعل المنتجات اليابانية باهظة الثمن بشكل أكبر، ويقلص أرباح الشركات اليابانية عند تحويلها لداخل البلاد.

تراجعات كبيرة

وتراجعت الأسهم في بورصة سيؤول. وتراجع مؤشر «كوسبي» القياسي بمقدار 62.78 نقطة، أي بنسبة 3.4 ٪ من قيمته، ليغلق عند 1782.46 نقطة، فيما خسر مؤشر كوسداك الرئيس لشركات التكنولوجيا 19.45نقطة، أي بنسبة 4.2 ٪ من قيمته، ليغلق عند 448.68 نقطة.

وتراجعت الأسهم الفلبينية بنسبة 2.74 ٪، وخسر المؤشر المجمع للبورصة الفلبينية والمؤلف من 30 سهماً 137.60 نقطة ليغلق على 4879.42 نقطة. وتجاوزت الأسهم الخاسرة نظيرتها الرابحة، إذ انخفض 123 سهماً مقابل ارتفاع 38 سهماً، بينما لم يطرأ تغيير على 30 سهماً وسط تداول 3.66 مليارات سهم بقيمة 5.91 مليارات بيزو أي 139 مليون دولار.

وعلى ذات المنوال تراجعت الأسهم الأسترالية لأدنى مستوياتها هذا العام بعد خروج المستثمرين من السوق. وخسر مؤشر السوق «إيه إس إكس 200» 110 نقاط أو بنسبة 2.7 ٪ لينهي على 4156 نقطة. ودفعت حالة الضعف بالسوق سهم بي إتش بي بيليتون القيادي للإغلاق عند أدنى مستوى له منذ أغسطس من عام 2009، إذ هوى بنسبة 3.3 ٪ وسط توقعات بأن الطلب الضعيف سينعكس في انخفاض أسعار المعادن. وحاول وزير الخزانة الأسترالي وين سوان تشجيع السوق بالقول: نتوقع نمواً يبلغ 3.25 ٪ العام القادم، ونقوم بذلك عبر الأخذ في الحسبان كل ما يحدث في أوروبا.

اليورو والذهب

وفي أسواق المعادن والذهب انخفض اليورو مسجلاً أقل مستوى أمام الدولار منذ أربعة أشهر، وأدنى سعر أمام الين منذ ثلاثة أشهر ونصف الشهر. وهبط اليورو إلى 1.2642 دولار مقترباً من أدنى مستوى سجله خلال العام الحالي حين بلغ 1.2624 دولار.

وأي انخفاض عن ذلك المستوى سيدفع العملة الأوروبية لأقل سعر منذ أغسطس 2010. وأمام الين الياباني تراجع اليورو إلى 100.219 ين، وهو أقل مستوى منذ ثلاثة أشهر ونصف الشهر. وارتفع الدولار الذي يعتبره المستثمرون ملاذاً آمناً، وزاد مؤشر العملة الأميركية لأعلى مستوى منذ أربعة أشهر عند 81.758.

وسجل الدولار أيضاً أعلى سعر منذ أربعة أشهر أمام الفرنك السويسري، وبلغ 0.95002 فرنك على منصة التعاملات الإلكترونية. وواصل الدولار الأسترالي خسائره، مقتفياً أثر انخفاضات حادة في أسواق الأوراق المالية، وسجل أدنى مستوى منذ ما يقرب من ستة أشهر عند 0.9794 دولار أميركي.

وفي المقابل قفز الذهب أكثر 2.6 ٪ مسجلاً أكبر مكاسب ليوم واحد منذ أواخر يناير، حيث غطت عوامل فنية تشجع على الشراء وعلامات جديدة على تباطؤ الاقتصاد الأميركي على تزايد اليأس بشأن منطقة اليورو. وبعد هبوطه بأكثر من 20 ٪ عن مستواه القياسي المرتفع الذي سجله في سبتمبر اتجه المعدن النفيس للصعود بعدما أظهرت بيانات لفرع مجلس الاحتياطي الاتحادي في فيلادلفيا انكماشاً لنشاط المصانع في المنطقة الوسطى المطلة على الأطلسي في الولايات المتحدة.

وهو ما جدد الآمال بأن يضخ البنك المركزي الأميركي المزيد من الأموال في النظام المصرفي لتحفيز الاقتصاد. وصعد سعر الذهب للبيع الفوري 2.61 ٪ إلى 1579.70 دولار للأوقية قبل أن يتراجع قليلاً إلى 1573.10 دولار، ومرتفعاً أكثر من 50 دولاراً منذ أن هوى إلى أدنى مستوياته منذ ديسمبر حول 1527 دولاراً في جلسة الأربعاء.

وقفزت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم يونيو 2.56 ٪ إلى 1579.8 دولار للأوقية بعد هبوطها إلى 1526.7 دولار وهو أدنى مستوى لها في بضعة أشهر. وبين المعادن النفيسة الأخرى صعدت الفضة 3.80 ٪ إلى 28.17 دولار للأوقية بعد أن كانت هبطت على مدى ثمانية أيام في أطول سلسلة خسائر منذ اتجاه نزولي استمر 10 أيام في أواخر أغسطس 2008. وزاد البلاتين 1.84 ٪ إلى 1451.49 دولار للأوقية في حين صعد البلاديوم 2.60 ٪ إلى 602.22 دولار للأوقية.

البنوك الأسبانية

وأعلنت وكالة التصنيف المالي موديز عن تخفيض تصنيف القروض على المدى الطويل الخاصة بـ16 مصرفاً إسبانياً بسبب صعوبات الاقتصاد والقطاع المالي بشكل عام، وأزمة المالية العامة وإمكانية محدودة للحصول على تمويل. وتترواح التخفيضات ما بين مرتبة وثلاث، حيث خفض تصنيف أكبر مصرفين في البلد مصرفي سانتاندر وبي بي في إيه ثلاث درجات وبات «إيه3». وكان بنكيا هو المصرف الأكثر انكشافاً على انهيار فقاعة السوق العقارية في إسبانيا قبل أربعة أعوام. وترك الانهيار بنكيا وهو مثقل بأصول معدومة بحوالي 32 مليار يورو أي 42 مليار دولار.

وتبلغ الأصول المعدومة السامة لدى البنوك الإسبانية حوالي 180 مليار يورو في المجمل. وطلبت الحكومة مؤخراً من البنوك إنشاء كيانات خاصة تعرف باسم «البنوك السيئة» للأصول المعدومة التي يعتزم بيعها. لكن هذا الإجراء لم يبدد مخاوف موديز التي استشهدت بارتفاع خسائر القروض والركود وتراجع قدرة الحكومة الإسبانية على تقديم يد العون للبنوك ومحدودية حصول البنوك على تمويل كعوامل رئيسة وراء خفض التصنيف.

وأضافت الوكالة أن البنوك ستستمر في مواجهة ظروف تشغيل وتمويل معاكسة بشكل كبير بما يشكل خطراً على جدارتها الائتمانية. وأتت التوقعات «سلبية» بالنسبة الى عشرة مصارف ما يعني ان موديز تفكر في تخفيض تصنيفها في المستقبل. وتبقى المصارف الستة الاخرى تحت الدراسة أي قد يخفض تصنيفها اكثر قريباً جداً. وباتت تصنيفات المصارف الاسبانية الرئيسة تتراوح اليوم بين «ايه3 وبي ايه3 مع معدل بين بي ايه ايه 2 وبي يه ايه3« بحسب موديز.

وقال بيان للوكالة: هذا المعدل ادنى من اغلبية الانظمة المصرفية في اوروبا الغربية، ما يشكل انعكاساً للعواقب الكبيرة على المصارف الاسبانية بسبب وضع صعب في البلاد وأزمة الدين في منطقة اليورو التي ما زالت مستمرة. وتابعت موديز: الاقتصاد الاسباني عاد إلى الانكماش في الفصل الاول من 2012 لا نتوقع تحسن الاحوال هذا العام. كما ان ازمة العقارات التي اندلعت في 2008 تتواصل فيما ارتفعت نسبة البطالة إلى مستويات كبرى.

تصنيف اليونان

وأعلنت مؤسسة فيتش الدولية للتصنيف خفض التصنيف الائتماني لليونان من بي سالب إلى سي سي سي بسبب احتمال خروج أثينا من منطقة اليورو. وقالت فيتش إن الفشل في تشكيل حكومة يونانية جديدة بعد الانتخابات العامة في 6مايو الماضي.

والتي حققت فيها الأحزاب المعارضة للإجراءات التقشفية التي يطالب بها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي نتائج قوية إشارة إلى غياب الدعم الشعبي لاتفاق الإنقاذ المالي بين اليونان وكل من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد. وأضافت الوكالة أنه إذا لم تؤد الانتخابات الجديدة المقررة في اليونان يوم 17 يونيو المقبل إلى تشكيل حكومة تحظى بتفويض بتطبيق خطة التقشف سيكون خروج اليونان من منطقة العملة الأوروبية الموحدة «محتملاً». وهذا هو ما دفع المؤسسة إلى خفض تصنيف اليونان الائتماني.

وأضاف بيان المؤسسة أن خروج اليونان من منطقة اليورو سوف يؤدي إلى موجة من الإفلاسات في القطاع الخاص، إلى جانب وقف سداد الديون السيادية باليورو رغم أن خدمة الديون السيادية لم تعد كبيرة في أعقاب اتفاق جدولة الديون في مارس الماضي. وكانت اليونان قد وقعت في مارس الماضي اتفاقاً لجدولة ديونها،ما أدى إلى شطب أكثر من 177 مليار يورو أي 225 مليار دولار.

 

 

خروج اليونان من منطقة اليورو يفتح صفحة أزمات مالية ضخمة

 

 

حذر رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز من ان خروج اليونان من منطقة اليورو لن يكون "نهاية تطور سلبي" بل "بداية تطور اكثر سلبية". وقال شولتز الاجتماعي الديموقراطي الالماني لاذاعة دويتشلاند فونك العامة متحدثا مباشرة من اثينا ان العديدين يرون في الخروج من اليورو نهاية تطور سلبي، لكنه بنظري سيشكل بداية تطور اكثر سلبية بعد.

وتابع: لست اقول ان هذا الخيار غير مطروح، لكنني ارى ان فيه مجازفة كبرى. وقال انه في هذه الحالة سينهار الاقتصاد اليوناني في بضعة ايام وسيضطر الاوروبيون الى مساعدة هذا البلد بمليارات اليورو. واضاف: انطباعي هو انه لم يتم بذل كل الجهود لارساء الاستقرار على الصعيد السياسي واعادة وضع الاقتصاد اليوناني على السكة. وحذر جميع الذين راهنوا على تفكك منطقة اليورو في الاسواق المالية ويترقبون ذلك.

رؤية بريطانية

ومن جانبه حذر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من الوضع الحرج الذي تمر به منطقة اليورو ودعا القادة الاوروبيين الى حل الأزمة الحالية . وقال كاميرون في خطاب الى قادة الأعمال البريطانيين إن منطقة اليورو تمر بمفترق طرق. ويتعين عليها أن تنجح أو تنتظر احتمال انهيارها.

وحذر كاميرون بأن اوروبا عليها إما أن تحقق منطقة يورو مستقرة وناجحة وملتزمة بأسلوب حماية فعال وببنوك مرسملة ومنظمة جيدا وبنظام لمشاركة الأعباء المالية وسياسة نقدية مساعدة في أرجاء المنطقة أو أن تقف في منطقة مجهولة تنطوي على مخاطر ضخمة للجميع.

وقال كاميرون في الخطاب انه في مصلحة بريطانيا أن تحل منطقة اليورو مشاكلها وأعلن انه مستعد للقيام بكل ما هو ضروري لحماية اقتصاد بريطانيا ونظامها المالي. وأعرب عن إصراره على أن بريطانيا يجب أن تتمسك بسياسات التقشف حيث انها في الاتجاه الصحيح. واضاف: لا نستطيع توجيه ضربة للميزانية بالمزيد من الانفاق والمزيد من الديون فسوف يبدد هذا كل التقدم الذي حققناه في هاتين السنتين العسيرتين.

أزمة مستمرة

وتعتبر اليونان التي كانت اول ضحية لازمة الدين في 2010 ولا تمثل سوى حوالي 2,5 ٪ من اجمالي الناتج الداخلي لمنطقة اليورو، ان هذه الازمة هي السبب الرئيسي للاضطرابات في العملة الموحدة. ويأمل معظم اليونانيين في البقاء في منطقة اليورو وان كان 47 بالمئة منهم بدأت تتشكل لديهم قناعة باحتمال الخروج منها، وفقا لاستطلاع نشر الخميس في الصحافة اليسارية.

واعلن صندوق النقد الدولي الذي تبلغ بالتطورات اليونانية الجديدة، تعليق اتصالاته مع هذا البلد حتى تشكيل حكومة حقيقية بعد الانتخابات التشريعية الجديدة. وهذا سيؤخر حتى يونيو على الاقل تسديد دفعة ثانية من القرض الذي وافقت عليه اليونان مع صندوق النقد الدولي والبالغة قيمته 1,6 مليار يورو. وكانت هذه الدفعة مقررة في نهاية مايو.

موقف ألماني

قال المتحدث باسم المستشارة الالمانية انجيلا ميركل انها اتفقت في الرأي مع اولوند وكاميرون ورئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي على أن هناك حاجة الى الانضباط المالي والنمو كليهما. واضاف المتحدث ستيفن سيبرت في بيان: كانت هناك درجة عالية من الاتفاق على ان الانضباط المالي والنمو ليسا متناقضين بل إن كلا منهما ضروري. وقالت مصادر بالحكومة الالمانية في وقت سابق ان ازمة الديون السيادية في اوروبا ستكون مسألة رئيسية للنقاش في اجتماع قمة مجموعة الثماني.