استحق مارك تسوكربيرغ مؤسس فيس بوك الفتى الذكي الذي غير وجه العالم أن يرفع الجميع القبعة له حتى لو كانوا لديهم تحفظات على تقييمه. فعندما ذهب تسوكربيرغ إلى حي المال في نيويورك على أمل إقناع دوائر المال والأعمال الأميركية بالاستثمار في أسهم شركته العملاقة فيس بوك أصر الرجل على ارتدائه ملابسه البسيطة ورفض ارتداء الملابس الرسمية التقليدية المعروفة في دوائر المال والأعمال. ولم يكن ارتداء الرجل لهذه الملابس البسيطة سوى رسالة أراد توجيهها للجميع.

وهي أنه رغم سعيه لبيع أسهم بقيمة تصل إلى 12.8 مليار دولار فإنه سيواصل إدارته لموقع التواصل الاجتماعي بطريقته المعتادة القائمة على الاستقلالية التامة والالتزام برؤيته لعالم أكثر انفتاحا والتي حققت له نجاحا جماهيريا كبيرا. وربما لا تكون هذه هي الرسالة التي يريد الأثرياء ورجال المال سماعها من تسوكربيرغ الذي أتم عامه 28 الاثنين الماضي. ولكن هذا الحالم التكنولوجي استطاع تكوين ثروة ستصل إلى 20 مليار دولار وهذه الثروة تعود بدرجة كبيرة إلى حقيقة أنه غالبا من يتجاهل نصائح العاملين في المجال المالي. فقد نصحه هؤلاء المستشارون مرارا وتكرارا ببيع شركة فيس بوك في مراحل عديدة من مراحل تطور هذه الشركة إلى شركات إم.تي.في وياهو وغوغل وغيرها أو ترك إدارتها لمسؤولين أكثر خبرة .

ولكن تسوكربيرغ كان يرفض هذه النصائح دائما. وفي عام 2007 قال تسوكربيرغ في مقابلة مع مجلة مدرسته الثانوية: إنه لم يكن يرفض بيع هذه الشركة أملا في الحصول على مزيد من المال. وأوضح: بالنسبة لي ولزملائي فإن أهم شيء هو أن نخلق تدفقا حرا للمعلومات للناس. وجعل المؤسسات الإعلامية مملوكة لكيانات ضخمة ليست فكرة جذابة بالنسبة لي.

توجه مبكر

ولد تسوكربيرغ في 14 مايو 1984 في بوبس فيري بنيويورك وكانت والدته عالمة نفس ووالده طبيب أسنان علمه أساسيات برمجة الكمبيوتر في سن مبكرة. وقد أدرك الأب بسرعة أن ابنه نابغة فاستعان بمعلم خاص لتعليمه. وكتب خوسيه أنطونيو فارجاس في صحيفة هوفتنجتون بوست: إن بعض الأطفال يمارسون ألعاب الكمبيوتر ولكن مارك يبتكرها. وقبل التحاقه بجامعة هارفارد درس تسوكربيرغ في مدرسة فيليبس إكستير أكاديمي الراقية. وقبل إطلاقه موقع فيس بوك طور تسوكربيرغ خدمة للمحادثة الفورية ومشغل موسيقى طلبت مايكروسوفت وأيه.أو.إل شراءهما.

كما طور برنامجا لاختيار زملاء الفصل الدراسي بناء على اختيارات الطلبة الآخرين. وأطلق على هذا البرنامج اسم "فيس ماش" والذي أتاح لطلبة جامعة هارفارد ترتيب زملائهم في الفصل الدراسي بمجرد نظرة واحدة. وفي تلك الفترة تعرض للوم لأنه نشر صور زملاء بدون إذن منهم وقدم اعتذارا عمليا عن ذلك. ولكن هذه التجربة أثبتت نجاح شبكة التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت بين زملاء الحرم الجامعي وبعد ذلك أطلق موقع فيس بوك.