تحول موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك خلال فترة وجيزة من مغامرة صغيرة صنعتها في العام 2004 غرفة الطالب الطموح مارك تسوكربيرغ الصغيرة بالمدينة الجامعية التابعة لجامعة هارفارد إلى عملاق يتربع بقوة على قمة اهتمامات الأسواق العالمية.

وحتى قياساً بالمعايير المتقادمة لشركة تعمل في مجال الانترنت، ازدهرت شركة فيس بوك من مجرد شركة مبتدئة غير مترابطة إلى شركة تبلغ قيمتها نحو 100 مليار دولار بوتيرة أصابت الجميع بالذهول.

 وأعلنت الشركة زيادة عدد الأسهم المطروحة للاكتتاب العام الأولي والمقرر تنفيذه اليوم الجمعة بنسبة 25% ليصل إلى أكثر 420 مليون سهم مع رغبة مساهميها في بيع جزء من أسهمهم.

وتقدمت الشركة قبل نحو يومين فقط من الطرح الذي طال انتظاره بطلب طرح 85 مليون سهم إضافي إلى هيئة سوق المال الأميركية.

وقالت الشركة إن مساهميها الحاليين هم الذين سيطرحون جزءا من حصتهم للاكتتاب وليست أسهم الشركة. ومن المتوقع أن يكون الطرح العام الأولي للأسهم هو الأكبر بالنسبة لشركة إنترنت في التاريخ.

مخاوف محتملة

وجاء قرار زيادة سعر الطرح رغم تحذيرات كبار المستثمرين ورجال المال من أن فيس بوك تواجه تحديات كبيرة أمام جهود زيادة عائداتها من الإعلانات بما يبرر السعر المرتفع للطرح العام الأولي وهو ما سيؤدي إلى انخفاض كبير في سعر السهم في المستقبل.

ومن بين المستثمرين الذين يريدون بيع جزء من حصتها في الشركة من خلال الطرح العام الأولي شركة ديجيتال سكاي تكنولوجيز الروسية التي لعبت دورا مهما في تمويل أنشطة فيس بوك خلال السنوات القليلة الماضية.

وتعتزم الشركة الروسية طرح 46 مليون سهم من أسهم فيس بوك في حين كانت تعتزم في البداية بيع 26 مليون سهم فقط. كما قررت شركة بيتر تايل للاستثمار بيع 16.8 مليون سهم من أسهم فيس بوك وليس 7.7 ملايين سهم كما كان مقررا من قبل.

ثمن باهظ

وربما يكون من الصعب تصور أن قيمة الشركة التي تدير موقعا للتواصل الاجتماعي أصبح جزءا لا يتجزأ من حياة نحو سبع سكان العالم مبالغ فيها. ولكن كبار المستثمرين المحنكين قالوا ذلك قبل أيام من الطرح العام الأولي لأسهم الشركة.

وتقول "فيس بوك" إن عدد مستخدمي موقعها بلغ 901 مليون مستخدم في أبريل الماضي.

والكل يترقب ليرى هل سينخفض سعر السهم بعد طرحه أم يرتفع مقارنة بسعر الاكتتاب الذي لم يتحدد بعد. ولكن السؤال الأكثر أهمية بالنسبة للعاملين في فيس بوك والمساهمين فيها هو هل ستنجح الشركة في تبرير هذا السعر المرتفع للسهم على المدى الطويل من خلال تحويل هذا الجمهور الكبير من مستخدمي موقع فيس بوك إلى جمهور مستهدف للمعلنين فيتحول نجاح الموقع الجماهيري إلى إيرادات مالية للمساهمين.

معادلة ثابتة

من الناحية التاريخية فإن المعدل بين سعر السهم وأرباح الشركة عند الطرح العام الأولي هو واحد إلى 15. ووفقا لبيانات فيس بوك فإنها حققت العام الماضي أرباحا بلغت مليار دولار من إيرادات بلغت 3 مليارات دولار، وهو ما يعني أن القيمة السوقية العادلة للشركة تبلغ 15 مليار دولار فقط وليس 104 مليارات دولار كما هو الحال الآن. ومما لا شك فيه فإن شبكة فيس بوك تمتلك إمكانيات هائلة كمنصة إعلانية لأنها تعرف الكثير من بيانات المستخدمين.

وبالتالي تستطيع تحقيق ربط جيد بين المعلن وجمهوره المستهدف. ولكن الشركة نفسها تعترف بأن تحويل هذا النجاح الجماهيري إلى تدفقات نقدية ليس سهلاً في ضوء حقيقة أن جزءا كبيرا من مستخدمي شبكة فيس بوك يعتمدون على الهواتف الذكية والكمبيوتر اللوحي للدخول إلى الشبكة، في حين أن فيس بوك وغيرها من الشركات الأخرى مازالت تتلمس الطرق لجعل الإعلانات عبر هذه الأجهزة مجزية.

مضاربون أم مستثمرون

نقلت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية عن فيليبو جاربارينو من مؤسسة فرونت ويف كابيتال للاستشارات المالية القول: إنه في ضوء هذه الظروف فإن من يشترون أسهم فيس بوك هم مضاربون أكثر منهم مستثمرون.

ورغم امتناع كبار المستثمرين عن الاكتتاب في طرح فيس بوك فإن الشركة وجدت إقبالا كبيرا من جانب المكتتبين إلى الدرجة التي دفعتها إلى زيادة سعر الطرح قبل تنفيذه بأيام ثم التفكير في زيادة حجم الطرح نفسه. والحقيقة أن السوابق التاريخية تقول:

إن أسعار أسهم شركات الإنترنت مثل غروب أون وزينجا وباندورا ميديا انخفضت بسرعة بعد طرحها للاكتتاب العام الأولي رغم نجاح هذا الطرح بشدة في البداية.

ويقول فرانسيس جازكينز كبير الباحثين في مؤسسة "آي بود ديستكوب دوت كوم" إن "بعض الناس ستشتري أسهم فيس بوك بغض النظر عما سيشترونه وسيكون هناك في البداية الكثير من الحماس والكثير من المال ولكن بعد عام أو نحو ذلك فإن الأمور سوف تعود إلى معايير القيمة الحقيقية. وهذا ما يجب أن يحدث.