تراجعت أسعار النفط الخام بقوة أمس، حيث هبط برنت إلى أدنى مستوى في 6 أشهر، إثر فرار مستثمرين من اصول تنطوي على مخاطرة أكبر، بينما ساعد ارتفاع مفاجئ لمخزونات الخام الأميركية على انخفاض الخام الخفيف الوسيط. ونزل مزيج برنت الخام 1.09 دولار إلى 111.15 دولاراً للبرميل، فيما هبط الخام الخفيف 1.44 دولار إلى 92.54 دولارا للبرميل، وكان قد تراجع في وقت سابق إلى 91.81 دولارا، وهو أدنى مستوى منذ الثالث من نوفمبر.

تفاقم الأزمة

ويؤجج تفاقم الأزمة المالية المخاوف بشأن تباطؤ الطلب العالمي على النفط. وقال جاريث لويس ديفيز من «بي ان بي باريبا»: «أحد العناصر التي تسهم في هبوط أسعار النفط عزوف المستثمرين عن المخاطرة بصفة عامة، وينبع ذلك من مخاوف منطقة اليورو وتنامي مخاطر تباطؤ اقتصادي عام. وقال لويس ديفيز إن العامل الآخر هو قوة الدولار بفضل الإقبال عليه التماساً للأمان. وثمة علاقة عكسية بين الدولار وسعر النفط.

المخزون الأميركي

أظهرت بيانات لمعهد البترول الأميركي ان مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام زادت زيادة حادة الأسبوع الماضي، فيما يرجع جزئيا إلى ارتفاع قدره نحو ثلاثة ملايين برميل في الإمدادات في مستودع كوشينج في أوكلاهوما. وقال المعهد في تقريره الأسبوعي ان مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة خلال الأسبوع المنتهي في 11 من مايو زادت 6.57 ملايين برميل، مقارنة مع متوسط توقعات المحللين في استطلاع لـ«رويترز»، بزيادة قدرها 1.7 مليون برميل.

 وزادت المخزونات في مستودع تسليم عقود نايمكس للخام في كوشينج بولاية أوكلاهوما 2.8 مليون برميل. وهبطت مخزونات المقطرات، التي تشمل زيت التدفئة والديزل 1.6 مليون برميل، مقارنة مع تنبؤات المحللين بهبوط قدره 600 ألف برميل. واظهر التقرير ان مخزونات البنزين هبطت 2.6 مليون برميل مقارنة مع توقعات المحللين، بهبوط قدره 500 ألف برميل. وانخفض معدل تشغيل المصافي الأميركية 0.2 نقطة مئوية إلى 84.8 في المئة من طاقتها الإنتاجية.

الاحتياطي الاستراتيجي

في الأثناء قال دبلوماسيون إن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيضغط خلال قمة مجموعة الدول الثماني الكبار، التي تستضيفها بلاده في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، من أجل السماح باستخدام مخزونات النفط الاستراتيجية لدى تلك الدول.

في إطار الجهود الرامية إلى خفض أسعار الوقود قبل انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر المقبل. وقالت مصادر مشاركة في الإعداد لقمة مجموعة الدول الثماني إن بريطانيا وفرنسا مستعدتان لقبول الفكرة، في حين تبدو ألمانيا أكثر ترددا. وقالت المصادر إن المناقشات القادمة ستكون مثيرة للجدل، حيث ان ألمانيا تقاوم تبني أوروبا لسياسات أكثر تساهلا من الضغوط التضخمية، وتشدد على أهمية تبني سياسات تقشفية.

 

 

شكوك حول إمكانية تحقيق الجهود الرامية لضبط أسواق النفط

 

قال محللون إن من السهل جدا على السعودية أن تطالب بنطاق سعري معقول للنفط وأن تقول أنه ينبغي على سعر خام برنت أن يتراجع إلى 100 دولار للبرميل. لكن الأمر مختلف تماما فيما يتعلق بقدرة المملكة أكبر بلد مصدر للنفط في العالم على جعل ذلك واقعا. والمشكلة هي أن المنتجين ينجحون بصفة عامة حينما يرغبون في رفع أسعار النفط من خلال خفض الانتاج. لكن حينما يريدون خفض الأسعار من خلال تعزيز الامدادات بالأساس فلا يحققون مثل ذلك النجاح إذ أن ضخ المزيد من النفط بالسوق لا يعالج بالضرورة أسباب ارتفاع الأسعار.

كما أن الأمر يتعلق بما إذا كان انخفاض برنت إلى 100 دولار للبرميل كافيا بالفعل لمنع الأسعار من الهبوط بطريقة أكثر ضررا أي نتيجة تراجع الطلب بفعل تجدد الركود في أوروبا وتباطؤ أكبر للنمو في الصين ونمو فاتر على أفضل تقدير للاقتصاد الأميركي.

السعر المفضل

وأعلن علي النعيمي وزير البترول السعودي في وقت سابق تفضيل سعر 100 دولار للبرميل من خام برنت في تصريحات للصحافيين قبل مؤتمر الاتحاد الاسترالي للتنقيب عن النفط وانتاجه.

وتبدو هذه التصريحات جزءا من محاولاته المستمرة لاقناع المستهلكين بأن السعودية لا تدخر وسعا كي تضمن للسوق امدادات كافية.

لكن حتى إن كان انتاج النفط السعودي عند أعلى مستوى في ثلاثين عاما حيث يقدر حاليا عند 10.1 ملايين برميل يوميا فهل هذا يكفي لتعويض توقف الامدادات الايرانية اثر تشديد العقوبات الغربية على طهران بسبب برنامجها النووي؟ وهناك أيضا انقطاعات مفاجئة للانتاج بسبب اضطرابات في السودان وجنوب السودان واليمن وسوريا.

المستوى المعقول

وبالرغم من نزول برنت من أعلى مستوياته في 2012 فوق 126 دولارا للبرميل لما دون 112 دولارا للبرميل فإنه لا يزال أعلى كثيرا من المستوى الذي يريده النعيمي وربما يتطلب خفضه بدرجة أكبر تدمير الطلب لا زيادة الامدادات. بالطبع يريد السعوديون تفادي هذا السيناريو بالنظر إلى ذكرياتهم الأليمة عندما هوى النفط من فوق 147 دولارا للبرميل في منتصف 2008 إلى أعلى قليلا من 30 دولارا بنهاية العام نفسه بعدما قوضت الأزمة المالية العالمية النمو الاقتصادي العالمي. وقبل أستراليا زار النعيمي اليابان وغادر اديليد متجها إلى الولايات المتحدة.

ومن المرجح أن تكون الرسالة التي يوصلها في الاجتماعات الخاصة في هذه الدول الكبيرة المستهلكة للنفط هي نفسها التي يقولها على الملأ وفحواها أن السعودية قادرة على تلبية احتياجات العالم من النفط. وارتفع انتاج المملكة من النفط نحو 1.5 مليون برميل يوميا في العام المنصرم وهي زيادة كبيرة لكن هل هي كافية فعلا لتعويض التعثر الحالي في الامدادات والانقطاع المحتمل لمعظم صادرات النفط الإيرانية البالغة 2.4 مليون برميل يوميا؟. وربما تكون الاجابة بالنفي، وهذا ما يفسر جزئيا استمرار الأسعار عند مستوى مرتفع. ومازال برنت مرتفعا 12 بالمئة عن السعر الذي يفضله النعيمي بالرغم من تراجعه في الآونة الأخيرة.