تجبر متاهة الديون الخطيرة الغرب على تغيير سياساته لتجنب فوضى الصراعات الإقتصادية الدولية والحروب التجارية. من الناحية التاريخية لا تبدو الإحتمالات جيدة لأول وهلة: فلم تكن لدورات الديون السابقة أية نتائج جيدة مقارنة مع النظام الحالي. وكانت عواقب الإفلاس الحكومي ونسب التضخم المفرطة أو سنوات القمع المالي، تأخذ في كل مرة أشكالاً مختلفة. ومع ذلك يرى بوركهارد بعض النقاط المضيئة.
فنظراً للأزمة في منطقة اليورو فإن هناك احتمال حقيقي أن يتم التصديق والتنفيذ الفعال للحزمة المالية التي تم الموافقة عليها مؤخراً مع حدود صارمة للإنفاق. كما أن نتائج الإنتخابات الأخيرة في منطقة اليورو لم تغير من ذلك بشكل أساسي. ومن كان يتصور أن يتم في الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً إعادة إحياء آليات الحد الإنفاق العام الذي كان فعالاً حتى العام 2001.
تقرير ساراسين
وقال تقرير صادر عن بنك ساراسين إن اختلالات رأس المال بين البلدان الصناعية الـ 20 والصين والبرازيل وروسيا، أدت إلى تزايد الإعتماد الاقتصادي المتبادل بين المقترضين والدائنين. الأمر الذي خلق مجتمعاً مشتركاً في المصالح والمصائر بين نصف الكرة الغربي المثقل بالديون والاقتصاديات الناشئة في نصف الكرة الشرقي، مما سيخلق في نهاية المطاف المزيد من الفرص أكثر منها مخاطر جديدة بالنسبة للاقتصاد العالمي.
ووفقاُ بوركهارد فارنهولت، رئيس الاستثمار في بنك ساراسين فإن أهم إسهام سيقدمه الهبوط الاقتصادي الناعم سيكون من خلال الإدخال التلقائي لآليات الحد من الإنفاق العام. أما المساهمة الثانية فتتمثل في جعل أسواق العمالة ورأس المال والمنتجات أكثر مرونة. وسوف تستمر بلدان الأسواق الناشئة لاسيما ذات الاستهلاك القوي، في تقديم الدعم. وأخيراً وليس آخراً فإن السياسات النقدية المبتكرة في أوروبا والولايات المتحدة سوف تقدم دعماً غير مسبوق. يعتقد بوركهارد فارنهولت أن وجود هذه ا لعوامل مجتمعة ستجعل من عام التنين نقطة تحول مستدامة نحو انفراج اقتصادي بالنسبة لأوروبا والولايات المتحدة الأميركية أيضاً.
رمز القوة
وقال التقرير: تجسد الأساطير الشرقية والغربية التنانين بصور مختلفة، فهي رمز للقوة والثقة في الشرق لكن مدلولها في الغرب يختلف تماماً حيث أنها تعبير عن التهديد والفوضى. تشبه هذه الصورة إلى حد كبير الواقع الاقتصادي بين شقي الكرة الأرضية وفي الوقت نفسه تحدد وتيرة النمو الكبيرة في آسيا وأزمة الديون في الغرب كوجهين يشكلان تطور النظام العالمي الجديد.
وأضاف أنه وبفضل النمو الهائل في المعدلات الإنتاجية والناتج الاقتصادي، أصبحب دول الأسواق الناشئة من أهم محركات النمو وعوامل إستقرار الاقتصاد العالمي، ونمو الصين مثال ساطع على هذه الحقيقة، حيث زاد متوسط نصيب الفرد من الدخل في هذا البلد منذ تسعينيات القرن الماضي بمقدار 13 ضعفاً. وقد تم في الوقت نفسه توفير أكثر من نصف مليار وظيفة. لم يقتصر الأمر فقط على تطور الصين ونموها لتصبح الرائدة عالميا في العديد من القطاعات وإنتاج المواد الخام، وإنما تخطت ذلك لتصبح أكبر مصدر لرأس المال في العالم من حيث القيمة المطلقة.