أكد تقرير لمنظمة العمل الدولية صدر أمس فى جنيف أن معدلات الفقر في الدول النامية قد تراجعت خلال السنوات الأخيرة بشكل أكبر من تراجعها فى الدول المتقدمة.

وقال التقرير انه في الوقت الذي كان الفقر يعتبر مشكلة حصرية في الدول النامية وبخاصة منذ بداية الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الا ان السنوات الأخيرة شهدت تراجعا حقيقيا وملموسا في ما يقارب ثلاثة أرباع الدول النامية وبخاصة تلك التي اعتمدت سياسات اجتماعية ملائمة في الوقت الذي لم تتمكن الدول المتقدمة من احراز نفس النتائج حيث زادت معدلات الفقر أو ظلت عند معدلاتها فيما يقارب 25 دولة من 36 دولة من الدول المتقدمة وذلك بسبب تدهور سوق العمل وكذلك تدابير التقشف.

نجاحات كبيرة

واشار التقرير الدولي الى ان دول امريكا اللاتينية وآسيا حققت نجاحات كبيرة فى مواجهتها للفقر من خلال سياساتها الاجتماعية مدللا على ذلك بما قامت به البرازيل من زيادة للحد الادنى للاجور واقرار سياسة اجتماعية تزيد من المنافع التي يحصل عليها اصحاب الدخل المنخفض وايضا ما قامت به الهند من تبني خطة لمواجهة البطالة المقنعة وتعزيز فرص العمل والأجور في المناطق الريفية الا ان التقرير في الوقت نفسه يؤكد ان الوضع في الاقتصادات المتقدمة كان مختلفا تماما حيث انخفضت معدلات الفقر في 11 دولة فقط من 36 دولة بينما ارتفعت معدلات الفقر في 17 دولة منها وظلت دون تغيير في 8 دول.

وحذر التقرير الدولي من أن مشكلة الفقر وتداعياتها الاجتماعية بات على الدول ان تنظر اليها من منظور مختلف ولا تتعامل معها باعتبارها مشكلة آنية فقط خاصة وانه بات واضحا ان زيادة معدلات الفقر من الممكن ان تؤدي الى انتقال الفقر من الآباء الى الأبناء وهو ما يعني انه وعلى المدى الطويل سيبقى الفقراء دائما فقراء بمن فيهم من يعملون ويتقاضون اجورا زهيدة اضافة بالقطع الى ظاهرة البطالة والتي باتت تهدد مجتمعات متقدمة حيث في دولة كبلجيكا وكما يقول التقرير فان فرصة حصول شاب على عمل بعد فترة قضاها عاطلا لمدة 21 شهرا قد انخفضت هذه الفرصة من 60 في الماية الى 16% اما بالنسبة للنساء فقد انخفضت نسبة الحصول على عمل بعد بطالة طويلة من 47% الى 13%.

وأرجع التقرير سبب تزايد الفقر او عدم تراجع مستوياته في عدد كبير من الدول المتقدمة الى اجراءات التقشف التي تتخذ واشار ايضا الى انعكاسات سياسات التقشف تلك على زيادة معدلات الفقر حيث في دولة مثل الولايات المتحدة الامريكية اصبحت هناك كثير من الاسر غير قادرة على دفع تكاليف الرعاية الصحية في ذات الوقت الذي ادى التقشف الى خفض ميزانية المستشفيات بنسب وصلت الى 40%.

ومن جانب آخر وفي البلدان النامية يرى التقرير ان مشكلة الحصول على الغذاء ربما تكون هي المشكلة الاكثر مدعاة للقلق وذلك بسبب عدم المساواة.