تخيم الأزمات المالية على قمتي مجموعة الثماني وحلف الأطلسي اللتين تنعقدان في نهاية هذا الأسبوع وبداية الأسبوع المقبل. في ظل التداعيات السلبية لأزمة الديون السيادية الأوروبية، والتباطؤ في عدد من الاقتصادات الرئيسية عالميا.

 ومرت أربع سنوات تقريبا منذ أن هوى انهيار بنك الاستثمار الأمريكي العملاق «ليمان براذرز» بالعالم في اضطراب اقتصادي، لكن كثيرا من لاعبيه الكبار لا يزالون يحاولون شق طريقهم مرة أخرى للخروج من الأزمة المالية. وبرزت أوروبا كمشكلة عويصة أساسية، وتحاول يائسة درء التكهنات بأن الأسوأ لم يأت بعد، حتى في ظل أن عددا كبيرا من مصارفها وثلاثة بلدان بها تعتمد بالفعل على الإنقاذ المالي. وفي ظل خوف مستثمرين من انهيار مالي يوناني، يفضل قادة من مجموعة الدول الثماني الصناعية أن تهيمن المشكلات الاقتصادية الأوروبية على محادثاتهم يومي الجمعة والسبت المقبلين، على الرغم من تنافس قضايا ملحة مثل سوريا وأفغانستان لجذب الاهتمام.

أزمة اليورو

وقال مسؤول بالاتحاد الأوروبي ، اشترط عدم ذكر اسمه، في بروكسل: إن أزمة منطقة اليورو تظهر جلية مرة أخرى.

ونقل الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي يستضيف قمة مجموعة الثماني هذا العام، مكان انعقاد القمة قبل أسابيع فقط إلى المنتجع الرئاسي الريفي في كامب ديفيد بولاية ميريلاند، حيث يأمل البيت الأبيض في أن يستفيد زعماء من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وكندا وبريطانيا وروسيا من مكان أكثر حميمية بعيدا عن ضغوط معظم وسائل الإعلام والمتظاهرين المحتملين.

ويتوقع أن تتسرب القضايا الاقتصادية لاجتماع لقادة حلف شمال الأطلسي(ناتو) الثمانية والعشرين والذي يعقد مباشرة في مسقط رأس أوباما بمدينة شيكاغو بعد انتهاء مؤتمر مجموعة الثماني، حيث يسعى الحلف جاهدا للحفاظ على قوته العسكرية في ظل خفض الدول الأعضاء التي تحيط بها الأزمات لميزانيات الدفاع بها.

وأعرب أعضاء الكونجرس الأمريكي، الذين يواجهون ضغوطا مالية تسببوا فيها وخفضا إلزاميا لنفقات الدفاع، عن قلقهم من أن الحلفاء الأوروبيين لا يبذلون جهدا كافيا في الحلف.

وستؤدي مشاركة نحو 60 دولة ومنظمة في هذه المناقشة إلى جعل القمة الأكبر في تاريخ الحلف العسكري. وقال أندريس فوج راسموسن، الأمين العام لحلف "الناتو"، " نعم، الأزمة الاقتصادية تهيمن في الوقت الحالي على عناوين الأخبار... حلفنا لا يزال مصدرا أساسيا للاستقرار في عالم لا يمكن التنبؤ به".

خلافات التقشف

وسيكون الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند محط الاهتمام في قمة مجموعة الثماني في كامب ديفيد - وهو أول ظهور له في الدبلوماسية الدولية منذ انتخابه - نظرا لتعهده بتوجيه الاتحاد الأوروبي بعيدا عن مساره بالتزام إجراءات تقشف صارمة ، ما يضعه في مسار تصادمي مع ألمانيا. وسيجري أولاند محادثات ثنائية مع أوباما قبل انعقاد القمتين.

كما أثارت الانتخابات اليونانية التي شهدت ظهورا قويا لأحزاب سياسية مناهضة للتقشف، اضطرابا في الوضع الراهن.

وقال رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي، الذي يحضر القمتين إن " كثيرا من الأوروبيين يشعرون بالقلق، يشعرون بالقلق على وظائفهم أو الوظائف المستقبلية لابنائهم، يشعرون بالقلق على مستقبل مجتمعنا في عالم متغير... أمور كثيرة على المحك". كما يلاحظ غياب فلادمير بوتين، الذي انتخب مرة أخرى رئيسا لروسيا، عن قمة مجموعة الثماني مشيرا إلى الحاجة لتشكيل حكومة.