دعا خبراء أمميون أمس وزراء مالية دول الاتحاد الاوروبي الذين يعقدون اجتماعا اليوم بالتزامن مع قمة مجموعة الثماني في منتجع (كامب ديفيد) الاميركي على اعتماد ضريبة المعاملات المالية العالمية في اسواق الاسهم والمضاربات لتعويض التكاليف المستحقة لمواجهة الازمات المالية والاقتصادية ومشكلات الوقود والمناخ والأزمات الغذائية وحماية حقوق الانسان الأساسية. وذكروا أن التقديرات المتوقعة لتطبيق هذا القرار ستسفر عن عوائد تقدر بنحو 48 مليار دولار في جميع أنحاء دول مجموعة العشرين وحدها مسترشدا بنجاح كوريا الجنوبية في هذه الخطوة التي ساهمت في زيادة موارد الدولة وتوفير وسيلة لتفعيل الحق في التنمية.
وأكد الخبراء المعنيون بقضايا حقوق الانسان والفقر والغذاء والتضامن الدولي في بيان مشترك «أن الأزمة المالية العالمية أدت الى فقدان الملايين عملهم كما اسفرت عن اعباء اجتماعية على شكل ديون خاصة ما يهدد الآن بمشكلات تتعلق بحقوق الانسان من خلال باقات التقشف واسعة النطاق التي تطبقها مختلف الدول».
ويطالب البيان بفرض ضريبة على المعاملات المالية كأداة عملية لتوفير وسائل للحكومات لحماية حقوق الإنسان لشعوبها والعمل على تفعيل تلك الحقوق.
تمهيد أوروبي
كما طالب «دول الاتحاد الأوروبي بتمهيد الطريق نحو ما ينبغي أن تكون عليه الصيغة النهائية لمثل تلك الضريبة على صعيد عالمي على غرار مقترحات لتنفيذ ضريبة على الصفقات المالية عبر منطقة العملة الاوروبية الموحدة (يورو)».
وأضافت مقررة الأمم المتحدة الخاصة بشأن الفقر المدقع وحقوق الإنسان ماغدالينا سيبولفيدا في البيان انه «يجب الا تضيع هذه الفرصة التي من شأنها أن تملأ ثقوب العجز الحكومي وأن يتم توجيه عائداتها الى محاربة الفقر وتعويض أولئك الذين تتعرض حياتهم للدمار بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية المستمرة».
وقالت «ان عدم التزام القطاع المالي بحصته يجب ان يقود بقية المجتمع الى التقاط مشروع هذا القانون» مطالبة في الوقت ذاته الحكومات بضرورة اعادة النظر في الدور الأساسي لاعادة توزيع الضرائب لضمان مساهمة الأفراد الأكثر ثراء والقطاع المالي بنصيب عادل في الأعباء الضريبية».
أسعار الغذاء
ومن ناحيته حذر مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في الغذاء أوليفييه دو شوتر من ان «أسعار المواد الغذائية ارتفعت مرتين بشكل خطير على مدى السنوات الخمس الماضية ويمكن أن يتواصل هذا بسهولة».
وتوقع ان تؤدي تلك الضريبة الى خفض تدفق رؤوس الاموال على المضاربة في الوقود التي تؤدي الى عدم الاستقرار.
في المقابل حذر خبير الأمم المتحدة المستقل المعني بالديون الخارجية وحقوق الإنسان سيفاس لومينا من النظر الى تلك الضريبة على انها حل سحري «ولكنها ستساعد على تخفيف عبء الديون السيادية الناجمة عن الأزمة المالية وتحويل عبء من المواطنين العاديين إلى القطاع الخاص الذي تسبب في أزمة وتوسيع مساحة كبيرة من ميزانيات الحكومات للانفاق على برامج الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الماسة».
